مقالات الرأي

من وماذا تضمن إيران؟

عبر العديد من التصريحات، أكد رئيس الأمر الواقع في دمشق أن لا وجود لقوات إيرانية في سورية، وأكدت هذه التصريحات تصريحاتٌ مشابهة من المسؤولين الإيرانيين، أنكرت وجود أي قوات إيرانية في سورية، مشيرين إلى وجود بعض المستشارين العسكريين الإيرانيين، وليس قوات محاربة على الأرض.

هذه التصريحات تستوجب السؤال التالي: طالما أنه لا يوجد قوات إيرانية في سورية، بحسب زعم القيادتين السورية والإيرانية، إذًا ما هو مُبرر وجود إيران كدولة ضامنة؟ فهي لا تمتلك قوات ولا حدودًا مشتركة مع سورية! أليس من واجب المعارضة السورية رفض وجود إيران كدولة ضامنة؟

ما سبق يقودنا إلى سؤال آخر، في ظل إنكار سورية وإيران لوجود قوات إيرانية في سورية: ماذا نعتبر ميليشيات (حزب الله)؟ قوات لبنانية؟ قوات إيرانية؟ أم شيء آخر؟

أعلن حسن نصر الله، قبل شهور، أن سلاحه وذخيرته وطعامه ولباسه بل راتبه الشهري من إيران، أي من الحرس الثوري الإيراني، كيف ينظر العالم إلى عصابات “حزب الله”؟ هل ينظر إليها كجيش نظامي يتبع لحكومة شرعية في لبنان أم كجيش نظامي يتبع لإيران؟ أم أن الحزب أصبح جمهورية مستقلة في لبنان، ولديه هيكل حكومي متكامل؟

كذلك الأمر بالنسبة إلى الميليشيات الطائفية، مثل ميليشيات (بدر) و(الباقر) العراقية، وميليشيات (زينبيون) الباكستانية، و(فاطميون) الأفغانية، هل نستطيع اليومَ مخاطبة حكومات العراق وأفغانستان والباكستان بشأنها؟ ونحن نعلم أنه تم تدريب هذه القوات في معسكرات إيرانية، وتستخدم سلاحًا إيرانيًا، وأن المنتسبين إليها يتلقون مرتبات شهرية من الحرس الثوري الإيراني!

ثم إن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تردد كل يوم عزمها إخلاء سورية من القوات الإيرانية، فهل من المعقول أن أميركا تتوهم بوجود قوات إيرانية؟ هل قامت بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بقصف أهداف سورية وليست إيرانية؟

حقيقة الأمر أن دول العالم ما تزال تُمارس النفاق السياسي، تجاه الوجود الإيراني في سورية، وذلك لأسباب كثيرة منها مصالحها الاقتصادية في إيران، قبل العقوبات الأميركية من طرف، واستنزاف إيران في سورية كذلك، واستنزاف “حزب الله” كمصلحة إسرائيلية غربية، وتدمير البنية التحتية في سورية والمجتمع المدني إلى أقصى حد ممكن؛ لإخراج سورية من أي تهديد ممكن لـ “إسرائيل”، لأبعد فترة ممكنة مستقبلًا، فالوجود الإيراني يكون ضارًا بـ “إسرائيل”، في حال كان قريبًا منها، ويمتلك سلاحًا بعيد المدى، ويكون مفيدًا في حال كان بعيدًا جغرافيًا وأسلحته خفيفة ومتوسطة المدى وكافية لاستمرار القتل وعدم الاستقرار في سورية، لذلك نرى الموقف الغربي من الوجود الإيراني في سورية ضبابيًا وغير مفهوم، ولا يمكن الركون إلى النظرية الغربية بأن الوجود الإيراني يُساهم في الحرب على الإرهاب، لأن هذا الوجود هو وجودٌ إرهابي يستثير إرهابًا مضادًا، وهكذا يتحول الوجود الإيراني من محارب للإرهاب إلى مُنتج له من جانب، ومن جانب آخر، فإن جميع التقارير والدراسات الصادرة حديثًا عن أهم المراكز البحثية تشير إلى ارتباط ميليشيات (داعش) المجرمة بإيران، من جهة التمويل والتسليح والتخطيط.

يبقى على المعارضة السورية الضغط على المجتمع الدولي، لتوصيف وجود العصابات الطائفية غير الحكومية في سورية من الناحية القانونية، حسب القانون الدولي، وإرغام النظام السوري على الاعتراف بوجود قوات إيرانية، وفي حال رفض الاعتراف بذلك؛ يصبح دور المعارضة هو رفض وجود إيران كدولة ضامنة، ورفض إعطائها أي دور سياسي في المفاوضات أو المرحلة الانتقالية، وذلك مُهمّ كون اعتراف النظام بوجود قوات إيرانية سيفتح الباب مستقبلًا لمساءلتها عن دورها في دمار سورية، وربما يستطيع الشعب السوري أن يُطالب إيران بتعويضات عما سببته من أضرار، في الأرواح والممتلكات.

مقالات ذات صلة

إغلاق