تحقيقات وتقارير سياسية

واشنطن تحاول إرساء “ضبط النفس” في الجنوب السوري

تحاول الولايات المتحدة تهدئة المعارضة السورية جنوب البلاد، إذ حثّتها على عدم الانجرار وراء سلوكات النظام العسكرية، وسط أنباء عن قمة أميركية روسية، الشهر المقبل، تبحث ضمن أجندتها ملف الجنوب السوري، وتثبيت اتفاق خفض التصعيد هناك.

أرسلت واشنطن رسالة إلى المعارضة السورية في الجنوب، أمس الجمعة، قالت فيها: “نحن في حكومة الولايات المتحدة الأميركية نعمل حاليًا للحفاظ على وقف إطلاق النار (في الجنوب) من خلال القنوات الدبلوماسية، ونبذل جهودًا جبارة في سبيل تحقيق ذلك”، داعية المعارضة إلى “ضرورة عدم الرد على الاستفزازات، لأن القيام بذلك لا يؤدي سوى إلى تسريع السيناريو الأسوأ للجنوب السوري، وتقويض جهودنا، فكروا بعائلاتكم وأبناء شعبكم، وافعلوا كل ما في وسعكم من أجل حقن الدماء”.

عدّت واشنطن في رسالتها أن النظام يحاول “استفزاز” المعارضة “بالأرتال والتصريحات، لإيجاد ذريعة لمهاجمة الجنوب، ولا يمكن أن نعطيه هذا العذر. وفي حين أن فصائل الجنوب تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس، فإننا نشدد على أن عليها أن تحرص بشدة على منع أي هجمات استباقية عبر خط التماس، بينما نعمل دبلوماسيًا لإيجاد حل للوضع في الجنوب. وختامًا، نقدر عاليًا صبركم وصمودكم وتعاونكم في هذا الوقت الصعب”، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

مصادر دبلوماسية قالت: إن “ملف الجنوب السوري سيكون حاضرًا في قمة محتملة في فيينا بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، خلال جولة ترمب في أوروبا الشهر المقبل”، بحسب الصحيفة.

في السياق، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، أمس الجمعة: إن الولايات المتحدة “تشعر بقلق بالغ، بسبب تقارير عن ازدياد عمليات النظام السوري جنوب غربي البلاد، داخل منطقة خفض التوتر”، مضيفة أن الولايات المتحدة “تواصل تحذير الحكومة الروسية ونظام الرئيس السوري بشار الأسد من التداعيات الخطرة”، للانتهاكات التي ترتكب بحق اتفاق خفض التصعيد في الجنوب، الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وموسكو وعمان.

كما نقلت صحيفة (الحياة) اللندنية عن مصادر في المعارضة قولها إن “قوات الأسد والميليشيات المساندة لها تسعى إلى التقدم من ثلاثة محاور في اتجاه مناطق المعارضة في ريف درعا الشرقي، بغطاء من الطيران الحربي وفي ظل قصف مدفعي وصاروخي طاول الأحياء السكنية؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين في الأيام الثلاثة الماضية”. كما أوضح قائد فصيل (جيش أحرار العشائر)، راكان الخضير، للصحيفة أن “المحاور التي تحاول من خلالها قوات الأسد التقدم هي محور قرية البستان ومحور كتيبة الدفاع الجوي في حران، إضافة إلى محور صما الهنيدات. وأكد أن جميع تلك المحاولات فشلت، مشيرًا إلى تعزيزات إضافية وصلت صباحًا إلى منطقة سكاكا والدورات”.

يأتي ذلك بالتزامن مع هجمات يشنها النظام السوري في منطقة الجنوب بالبراميل المتفجرة والقصف المدفعي، حيث قتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأة وطفلة، اليوم السبت، جراء القصف الذي ينفذه النظام على ريف درعا الشرقي.

ووفق ما ذكر ناشطون، فإن طائرات النظام شنت أربع غارات على قرى مسيكة والجدل والشومرة في منطقة اللجاة بريف درعا، كما استهدف النظام بالبراميل المتفجرة بلدتي بصر الحرير والشياح، وذلك عقب أكثر من عشرين غارة جوية شنها النظام، الليلة الماضية، على المنطقة.

إلى ذلك، قال تقرير نشرته (مجموعة حل الأزمات الدولية)، أول أمس الخميس، تحت اسم (حفاظًا على الهدوء في الجنوب السوري): من الناحية العسكرية؛ “يبدو أن القوات السورية عازمة على استعادة الجنوب الغربي. غير أن ما يحدّ من طموح النظام هو المخاطرة باستثارة رد إسرائيلي، من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد بين إسرائيل وإيران، وأن يهدد وجود النظام نفسه”.

أضاف التقرير، الذي اطلعت عليه (جيرون)، أن “موسكو، المتيقظة لمخاطر تراجع مكاسبها في سورية، بادرت بالتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق أولي مع إسرائيل. إذا نجح الاتفاق، فإنه سيسمح بعودة الدولة السورية إلى الجنوب دون أن تكون مصحوبة بالميليشيات المدعومة إيرانيًا”، مشيرًا إلى أنه فيما يبدو “الولايات المتحدة، من جهتها، تركز بشكل رئيسي على تحجيم إيران؛ ما يمكن أن يسمح لها بالموافقة على اتفاق في الجنوب الغربي ينسجم مع خطة موسكو، شريطة موافقة إسرائيل والأردن عليه”.

رأى التقرير أن بإمكان “التحركات الدبلوماسية الأخيرة أن تنجح في تجنب معركة مفتوحة للسيطرة على الجنوب الغربي. بالنسبة إلى الأطراف الثلاثة في اتفاق خفض التصعيد، وكذلك بالنسبة إلى إسرائيل والنظام السوري، فإن الخطوط العريضة للاتفاق واضحة نسبيًا، بما في ذلك عودة الدولة السورية إلى الجنوب الغربي، ووجود منطقة موازية للجولان خالية من القوات المرتبطة بإيران”.

وتابع: “لكن ينبغي على الأطراف أن تضع تفاصيل ذلك الاتفاق، بما في ذلك توقيت وشكل عودة الدولة السورية، أو حتى ما سيترتب على (عودة الدولة) بالتحديد، وهذه النقطة الأخيرة مهمة، لأنه في حين أن الأطراف الدولية قد تقبل باستعادة وجود الدولة في الجنوب الغربي، فإن كثيرين في المعارضة المسلحة والسكان المحليين لن يقبلوا بذلك”.

بحسب التقرير، فإنه “إذا كانت الغاية دفع النظام إلى الامتناع عن شن هجوم عسكري؛ ينبغي أن يكون الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه مُرضيًا في الحد الأدنى لدمشق وحلفائها. غير أن الاتفاق ينبغي أن يكون مقبولًا أيضًا، بالحد الأقصى للسوريين الموجودين في الجنوب الذي تسيطر عليه المعارضة، ضمن نطاق الممكن، لضمان المشاركة المحلية القصوى وتحاشي إراقة الدماء بلا جدوى”.

التطورات الحاصلة في الجنوب أتت عقب أيام من إرسال روسيا -عبر وسيط أردني- إلى المعارضة السورية في محافظة درعا مقترحًا من خمسة بنود، من أجل الوصول إلى حلّ في المحافظة، وتضمنت البنود التي اطلعت عليها (جيرون) “تشكيل مجلس عسكري واحد، يضم كافة الفصائل العسكرية في المحافظة، بقيادة واحدة مع ضمان جمع السلاح، ووضع كل السلاح الثقيل والمتوسط تحت مسؤولية المجلس”، كما طالب المقترح أن “يتعهد الأخير بضمان سلامة الممتلكات الخاصة والعامة وحياة وحرية المدنيين، مع ضمان إعادة المؤسسات الخدمية للدولة السورية إلى جميع المناطق المحررة”.

وجاء في البنود أن يتم “إعادة فتح معبر نصيب الحدودي، بكوادر من المعارضة، وبإشراف المجلس العسكري والشرطة العسكرية الروسية، بعد التوافق مع جميع الأطراف، شريطة رفع علم النظام، واعتماد أختام الدولة السورية، إخراج كافة الميليشيات الإيرانية، و(حزب الله)، وتنظيم (داعش) من مناطق المحافظة”.

المقترح الروسي أشار إلى “إخراج كامل قوات النظام من جيش وعناصر مخابرات، المنتشرة في مدينة درعا، إلى ثكنات عسكرية خارج المدينة، وإدخال قوات فصل من الشرطة العسكرية الروسية أو الأردنية بدلًا عنها، إلى حين التوصل إلى حل سياسي لاحقًا”.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق