تحقيقات وتقارير سياسية

التدخل الاقتصادي الإيراني في سورية وآثاره المستقبلية

أصدرت (وحدة الدراسات الاقتصادية)، في مركز (حرمون للدراسات المعاصرة)، أمس الجمعة، دراسة للباحث محمد محمد بعنوان: “التدخل الاقتصادي الإيراني في سورية وآثاره في مستقبل الاقتصاد السوري”.

جاءت الدراسة في 37 صفحة، تضمنت مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة، عرض خلالها الباحث المسيرة التاريخية للعلاقات الاقتصادية بين نظام الملالي، منذ استيلائه على السلطة في إيران، وبين نظامي الأسد الأب والابن.

يقول الباحث: “اتسمت العلاقات الاقتصادية بين إيران وسورية، بين أعوام 1979- 2010، بسمتين رئيستين. تمثلت الأولى بهامشيتها في الاقتصاد السوري وعدم أهميتها للاقتصاد الإيراني، أما السمة الثانية فتجسدت بالاختلال الكبير والدائم في الميزان التجاري لمصلحة إيران”.

مضيفًا: “شهدت العلاقات الاقتصادية بين إيران والنظام، بعد الثورة السورية، قفزة نوعية إضافة إلى نموها الكمي، لكنها تحولت من علاقة شبه ندية بين طرفين، إلى تدخل طرف متحكم في شؤون طرف تابع، ولم تعد العلاقات مقتصرة على جهتين حكوميتين رسميتين، بل امتدت إلى تدخل جهات إيرانية عدة في الشأن السوري، حكومة رسمية وحرسًا ثوريًا وحوزات دينية بملاليها”.

يستعرض الباحث صورًا من التدخل الإيراني الرسمي في الاقتصاد السوري، والميزات التي منحها بشار الأسد لطهران مقابل الدفاع عنه، وتتمثل في منحها مساحة 5 آلاف هكتار أرض لبناء ميناء نفطي وإنشاء مصفاة نفط جديدة، وإدارة مصفاتي بانياس وحمص، وعقود استثمار في مناجم الفوسفات في البادية السورية لمدة 50 عامًا، إضافة إلى عقود استثمارية في الكهرباء والبنى التحتية.

ثم يستعرض المحمد تدخلات إيران غير الرسمية مثل الحوزات الدينية، الميليشيات التي تديرها، وتدخلات مؤسسات وشركات تتبع لـ (الحرس الثوري) الذي يمتلك 900 شركة في إيران، لها معاملات اقتصادية سرية في سورية، تتمثل في الملف المصرفي مثل (بنك أنصار) الإيراني، وشركة (مهر) المالية، إضافة إلى نشاط واسع في شراء العقارات واستثمارات في أسواق دمشق.

يقول الباحث في الباب الرابع من الدراسة: “تتحدد الآثار المحتملة للتدخل الاقتصادي الإيراني في مستقبل الاقتصاد السوري، تبعًا لماهية الحل السياسي الذي ستفضي إليه التسويات، من طبيعة الدولة المنشودة، وشكل نظامها السياسي، القوى الدولية والإقليمية والمحلية الفاعلة في رعاية تطبيق الحل والإشراف عليه”.

تستعرض الدراسة ثلاثة سيناريوهات/ احتمالات للدور المستقبلي لإيران في سورية: الاحتمال الأول “تحقيق عملية انتقال سياسي تحقق متلازمة السلام والعدالة الانتقالية. وقيام دولة ديمقراطية تتخلص من الطابع الريعي للاقتصاد، والقضاء على المافيا الاقتصادية، وإنهاء الفساد الكبير قبل الصغير، وبناء قاعدة إنتاج متينة تتمتع بإنتاجية عالية تحقق نموًا اقتصاديًا حقيقيًا”.

الاحتمال الثاني أن “تتمكن روسيا من فرض مشروعها الخاص، بعد تحجيم الدور الإيراني، القاضي بإعادة بناء دولة سوريّة على شاكلة الدولة الروسية، وهي دولة أمنية بديكور دولة حديثة، تحتفظ إيران بنفوذ نسبي وجزئي، وتتعرض الثروات والموارد السورية إلى نهب مكثف، ويحتفظ الاقتصاد السوري بسمته الريعية والمافياوية، نمو اقتصادي منخفض، وإنتاجية متدنية، لن تحدث تنمية”، وهذا ما سينتج مجتمعًا على حافة الفقر والبطالة، وسيجد السوريون أنفسهم أمام مهمات نضال مطلبية وسياسية وقانونية تُذكّر بالنضالات في زمن الانتداب.

الاحتمال الثالث الذي خلصت إليه الدراسة: “يصعب الاتفاق على حل سياسي، ويترسخ تقاسم مناطق النفوذ، تحتفظ إيران بنفوذ واسع في مناطق سيطرة النظام. تعمل إيران على تأسيس حضور دائم بإنشاء تشكيلات عسكرية ميليشياوية محلية مؤدلجة مذهبيًا، ولا يوجد اقتصاد سوري ممركز، بل اقتصادات المناطق السورية”.

وهذا الاحتمال، بحسب الباحث، سيشهد “نهبًا متوحشًا لثروات سورية واقتصادها، كما تزداد فيه السمة الريعية للاقتصاد، وتحل مافيات محلية مكان المافيا المركزية السابقة، وينخفض الإنتاج والإنتاجية، وتتسع البطالة ويعم الفقر. تستفحل الجريمة ويتفاقم التفسخ الاجتماعي والأخلاقي”.

يختتم محمد محمد دراسته بأن إيران ارتكبت خطأ في سورية عن طريق جلب روسيا عام 2015، لتكون منافسًا لها في الاستيلاء على الاقتصاد والثروات، كما يقلل الباحث من التخوف من هذا النفوذ الإيراني المؤقت في الاقتصاد، بسبب الرفض الدولي لإعطاء إيران إي دور محوري في سورية، والضغط المستمر من قبل عدة أطراف لإخراجها وميليشياتها من سورية، إضافة إلى المشاكل الداخلية التي بدأ يعاني منها النظام الإيراني، وتتركز على تنامي رفض الشعب للأطماع التوسعية والمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي الداخلي.

يذكر أن (وحدة الدراسات الاقتصادية)، في مركز (حرمون للدارسات المعاصرة)، تعنى بدراسة جميع قطاعات الاقتصاد السوري، من صناعة وزراعة وطاقة وتجارة، وتهدف إلى استكشاف التأثيرات المتبادلة بين السياسة والاقتصاد، إضافة إلى دراسة موضوعات محددة تتعلق بالفقر والعمالة، وتأثيرات الحصار والحرب، وأساليب وأهداف التنمية المتوخاة.

رابط الدراسة: (https://harmoon.org/archives/8598)

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق