تحقيقات وتقارير سياسية

دستور سورية المقبل ستكتبه روسيا وإيران وتركيا

شهدت اللقاءات التشاورية والاجتماعات التي جرت في جنيف، يومي 18 و19 حزيران/ يونيو، مزيدًا من الخلافات بين السوريين، على الرغم من تأكيد المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا، أنه مطمئن إلى نتائج اجتماعاته مع الدول الثلاث الضامنة في أستانا، وما دعاه بروز “أرضية مشتركة” لتأليف “اللجنة الدستورية”.

قال دي ميستورا في بيان، الثلاثاء: “إن مسوؤلين كبارًا من تركيا وروسيا وإيران أجروا محادثات (جوهرية)، حول كيفية تشكيل اللجنة وعملها”، مشيرًا إلى أن من المقرر إجراء مزيد من المحادثات حولها، خلال الأسابيع المقبلة، وفق ما نقلت عنه (رويترز).

ويأتي كلام المبعوث الأممي على النقيض مما رشح عن اجتماعات الثلاثي السوري الممثل لكل من (تيار الغد السوري)، و(منصة موسكو)، و(التيار الوطني الديمقراطي)، حيث دارت نقاشات بين المجتمعين، لم تؤدِّ إلى تكوين أرضية مشتركة، خاصة من جانب ممثل منصة موسكو، قدري جميل.

وفق ما نقل إلى (جيرون) مصدرٌ مطَّلع على ما دار في الاجتماعات (فضَّل عدم الكشف عن اسمه)، فإن تسليم قوائم المرشحين للجنة الدستورية جرى بشكل منفصل من كل طرف على حدة: سلّم طرف قائمته إلى روسيا، وطرف آخر إلى تركيا، وآخر إلى إيران، لكن “تم تبادل عرض القوائم”.

توقّع المصدر أن الروس والنظام وإيران سيتعاملون مع القوائم، ومع اللجنة الدستورية، كما تعاملوا مع القرار الأممي (2254)، وبيان (جنيف 1)، على الرغم من أن اللجنة الدستورية هي مشروعهم، وهم من اقترحها، ويعمل على جعلها أمرًا واقعًا، على حد تعبيره. ورأى المصدر أن الأتراك لا يريدون التعامل مع أي معارضة سوى “مجموعة أحمد طعمة”، ملمحًا إلى ميل الأتراك إلى عدم التعامل مع هيئة التفاوض، أو مجموعة سوتشي.

وأضاف أن منصة موسكو (قدري جميل)، والتيار الوطني الديمقراطي (هيثم مناع) أبدوا حماسة وتأييدًا لإنشاء اللجنة الدستورية، باعتبارها خطوة على طريق تحقيق الحل السياسي في سورية، حسب رؤيتهم.

بموازاة ذلك، يُنتظر أن تجتمع الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض، يوم 23 حزيرن/ يونيو الحالي، لتقرر موقفها النهائي من تشكيل اللجنة الدستورية. وإذا حدث ووافقت على المبدأ، ستقدم قائمة مرشحيها إلى دي ميستورا.

وحتى ما قبل عقد اجتماع الرياض، يبدو أن الدول الضامنة الثلاث ميَّالة إلى إبعاد هيئة التفاوض عن المشاركة في اللجنة. وفي حال أصرت الهيئة على تأكيد الالتزام ببنود القرار الأممي 2254، ومبادئ (جنيف 1)، فهذا قد يعني استبعاد الهيئة من المشاركة في اللجنة.

وكان دي ميستورا قد قال بعد جولة في عدد من الدول الإقليمية: إن تشكيل “اللجنة الدستورية السورية” سيضم شخصيات من المعارضة السورية، ومن النظام، إضافة إلى شخصيات سورية مستقلة. لكن الأنباء متضاربة حول عدد أعضاء اللجنة (150 أو 168)، وإن كانت المكونات مثالثة، أو سيحظى النظام بالعدد الأكبر كي يتحكم في قرارات اللجنة.

وسبق أن أكّد دي ميستورا، في أواخر شهر أيار/ مايو الماضي، أن النظام سلَّم الأمم المتحدة قائمة بأسماء خمسين مرشحًا للجنة الدستور، معظمهم من البعثيين، وآخرون من أعضاء مجلس الشعب التابع للنظام.

أما مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، فقال عقب لقاء جنيف إنهم أجروا مشاورات مع ممثلي الهيئة العليا للمفاوضات، وإن روسيا ترى أن تمثيل المعارضة يجب أن يكون واسعًا إلى أقصى حد؛ “لكيلا تقول إحدى المجموعات إن مصالحها لم تؤخذ في عين الاعتبار”، مؤكدًا على ضرورة تمثيل أكراد سورية في اللجنة الدستورية، سواء من جانب “المعارضة”، أو النظام.

هنا، نتذكر الشهادة الأميركية الوحيدة على مسألة اللجنة الدستورية، والصادرة على لسان السفير الأميركي السابق في دمشق، روبرت فورد، في 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أي قبل انعقاد مؤتمر سوتشي بنحو شهر، إذ كتب في صحيفة (الشرق الأوسط): “بإمكانكم سؤال علي مملوك (مدير مكتب الأمن الوطني)، وجميل حسن (رئيس الاستخبارات الجوية) عن ذلك… الدولة الأمنية السورية ستخرق وتنتهك مواد الدستور الذي يمكن أن يكون رائعًا على الورق. المشكلة السورية ليست مشكلة دستورية. بل إنها مشكلة تتعلق بحكم وسيادة القانون. وروسيا، وهي أيضًا دولة بوليسية أمنية، تدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك، وهي تفضل الحلول الأمنية المتلفعة بثياب الحلول السياسية”.

يشار إلى أن الاتفاق على تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور السوري تم خلال مؤتمر سوتشي الذي عقد في روسيا، في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، ومن المقرر أن يختار دي ميستورا أعضاء اللجنة لاحقًا من بين قوائم المرشحين، فيما يعود له ولفريقه اختيار الشخصيات المستقلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق