قضايا المجتمع

النظام يسهّل لإيران الاستيلاء على تدمر

أكدت (شبكة تدمر الإخبارية)، أمس الثلاثاء، أن: الميليشيات الإيرانية، بتسهيل من قيادة فرع البادية التابع للنظام (الأمن العسكري)، تقوم بشراء منازل المدنيين النازحين من المدينة، بأسعار بخسة، للإيرانيين المجنسين حديثًا في سورية”.

محمد حسن العايد، مدير (شبكة تدمر الإخبارية)، أكد في حديث إلى (جيرون) أن الشبكة رصدت “عمليات بيع لستة منازل على الأقل هذا الشهر، في الحيين الغربي والشمالي، بيعت بمبالغ بخسة لا تتجاوز 6 آلاف دولار، وهو رقم متدن جدًا بالنسبة إلى الأسعار الحقيقية في المدينة، وتتم عمليات البيع عن طريق وسطاء موالين للنظام من سكان المدينة، حيث يحصل هؤلاء على وكالات من ملاك المنازل النازحين في الشمال السوري وتركيا، وقد بيعت تلك المنازل لإيرانيين”.

تبادل كل من نظام الأسد وتنظيم (داعش) السيطرة على تدمر، منذ عام 2013 حتى بداية عام 2017، حين تمكن النظام -بدعم روسي وإيراني- من استرجاعها، بعد تدمير واسع طال البنى التحتية والمنطقة الأثرية المحيطة بالمدينة.

سكان المدينة، الذين كان عددهم يتجاوز 80 ألف نسمة قبل انطلاق الثورة، يتوزعون حاليًا على عدة مناطق: في محافظة حمص التي يسيطر عليها النظام، وفي مخيم الركبان في بادية الشام على الحدود السورية الأردنية، وفي محافظة إدلب، وفي مدينة الباب في ريف حلب، بينما لم تتمكن سوى عشرات العوائل من العبور إلى تركيا.

كشفت تقارير إعلامية، العام الماضي، أن النظام بدأ منح جنسيات سورية لعشرات العناصر من ميليشيات أفغانية وإيرانية في مدينة تدمر، بذريعة أنهم من عوائل عشيرة (الشعيطات) التي لا يمتلك أفرادها وثائق ثبوتية، بعد تعرض العشيرة لمذبحة واسعة على يد تنظيم (داعش) في ريف دير الزور، عام 2015.

من جانب آخر، قال أبو محمد التدمري، وهو أحد سكان المدينة، لـ (جيرون): “بعد أن حصلتُ على موافقة من اللجان الشعبية التابعة لأحد فروع النظام الأمنية، للعودة إلى تدمر لتفقد منزلي في الجمعيات الغربية؛ تفاجأت بوجود عوائل أفغانية تسكن في المنزل، وقد منعوني من الدخول”. وأضاف: “من يستطيع دخول المدينة هم فقط من حمل السلاح إلى جانب النظام، إضافة إلى عمال البلدية والكهرباء. المدنيون لم يعودوا إلى الآن”.

يسيطر على تدمر حاليًا بشكل رئيسي مجموعة ميليشيات تدعمها إيران، وهي تستغلّ غياب السكان من أجل إحداث تغيير ديموغرافي في المدنية، ويقول العايد: “الميليشيات التابعة لإيران قامت بافتتاح حسينيتين في المدينة العام الماضي، هما (جامع أويس القرني، وجامع الساحة)، والأذان في المدينة أذانٌ شيعي، بلفظ (أشهد أن عليًا وليّ الله)، والميليشيات الموجودة هي (حزب الله) اللبناني، و(حزب الله) العراقي، ولكن الغالب هم ميليشيات (فاطميون) من الأفغان، وجماعة (الحرس الثوري الإيراني)”.

تسعى إيران لبسط سيطرتها بشكل كامل على تدمر، ومنع النازحين من العودة إليها، لتكون المدينة مركزًا استراتيجيًا يسمح لها بالتحكم بالطرق الرئيسية الواصلة شرق سورية بالعاصمة، إضافة إلى قرب المدينة من الحدود العراقية التي يقابلها ميليشيات (الحشد الشعبي) في بادية الأنبار.

يذكر أن تدمر تقع وسط سورية، وتبعد 243 كم عن العاصمة دمشق، ويعود تاريخها للألف الثاني قبل الميلاد، إذ كانت مملكة تحكمها الملكة السورية زنوبيا، كما عُرفت في العصر الحديث بسجنها الذي شهد مذبحة جماعية، ارتكبها نظام حافظ الأسد ضد معارضيه السياسيين، مطلع ثمانينات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

إغلاق