أدب وفنون

“شنكالنامة”: رصد عذابات السبايا الإيزيديات وفضح الإرهاب

صدرت مؤخرًا عن دار أوراق للنشر -القاهرة- 2018، الرواية الثانية للكاتب السوري إبراهيم اليوسف بعنوان (شنكالنامه). و”شنكال” الاسم الكردي لسنجار التي تعرضت لغزو (داعش) عام 2014، لتكون هذه الرواية إحدى السرديات التي قاربت لحظة ما من آلام السبايا الإيزيديات اللواتي انتهكت أعراضهن، أمام أعين العالم كله، دون أن يستطيع أحد إنقاذهن في اللحظة التي كن فيها بحاجة ماسة إلى ذلك؟!

تجري أحداث الرواية ما بين منطقتي شنكال/ سنجار المنطقة التي يقطنها الإيزيديون منذ القديم، والموصل والرقة، وغيرها من المدن السورية والعراقية. أبطالها من الإيزيديين، ما خلا أحد الرواة/ المؤلف الذي يعمل في مؤسسة إعلامية في الإمارات، ويهزه نبأ غزو (داعش) لشنكال، وخطف الحرات الإيزيديات؛ إذ يظل مشغولًا، لا سيّما بالسبايا اللواتي يتم بيعهن وشراؤهن في أسواق النخاسة، من قبل بعض شذاذ الآفاق.

يتذكر الراوي/ المؤلف أسماء إيزيدية مقربة منه، ويتواصل معها. يرد بعضها على مضض، وبعضها الآخر لا يرد. حتى إن صديقته، الفنانة التشكيلية، (تيلي) التي تعرف عليها في دمشق، في ثمانينيات القرن الماضي، حيث لجأت إلى سورية مع المعارضة العراقية، وتركت أثرها في نفسه، لأخلاقها العالية، يلتقي بها -مجددًا- عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فيتحاوران، ويتناقشان، وتؤازره في عمله على إنجاز كتاب عن الإيزيدية. إلا أن اختفاءها المفاجئ، بعيد الغزو يقلقه ويدفعه للبحث عنها، ليكتشف -في النهاية- أنها هي نفسها ابنة تلك المرضعة الإيزيدية الشنكالية/ السنجارية التي لجأت وزوجها إلى سورية، في مطلع ستينيات القرن الماضي، وهي الآن أسيرة لدى (داعش)، كما أن مرضعته نفسها مجهولة المصير؟

كما تستعرض الرواية معاناة الكرد، ومنهم الإيزيديون، من نظامي دمشق وبغداد اللذين عملا على تغيير ديموغرافيا مناطقهم. ناهيك عن الإشارة إلى الخلافات التي تظهر بين طرفين كرديين هما “حزب العمال الكردستاني” الذي بات يدير المناطق الكردية في سورية، و”الحزب الديمقراطي الكردستاني” الذي يقوده الرئيس مسعود البارزاني.

تشير الرواية إلى بيئة شنكال، وأساطير الإيزيديين، وديانتهم، وبعض الرموز الدينية المقدسة لديهم، وتفجير مزاراتهم ومعابدهم من قبل (داعش)، ولم تنس الإشارة إلى المجازر التاريخية التي تعرضوا لها. وهي إحدى المقاربات السردية عن طبيعة وعوالم الإيزيديين، ورؤاهم، وأساطيرهم، وأحلامهم، وعمق ألمهم المتجدد.

تقع الرواية في 500 صفحة -تقريبًا- من القطع المتوسط، وتعتمد على تقنية كسر دكتاتورية الراوي الواحد، من خلال تكنيك ذي لعبة واضحة، سلسلة، وعبر لغة بسيطة، هي أقرب إلى لغة الريبورتاج، ما خلا تلك الفصول التي تتناول طقوس الديانة الإيزيدية، ورموزها، فقد كتبت بلغة مختلفة.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق