قضايا المجتمع

إقبال كبير على المأكولات السورية في الأردن

يُعد المطبخ السوري محببًا إلى درجة كبيرة في الأردن، وكان لتجاور البلدين، وصلات القربى التي جمعت بين الشعبين، دورٌ كبير في ذلك. ومع اندلاع الثورة ولجوء عدد كبير من السوريين إلى الأردن؛ نقل العديد من أصحاب المطاعم مهنتهم، وظل البعض منها يحمل الأسماء ذاتها التي كانت من قبلُ في سورية.

أبو محمود العبد، من محافظة درعا، كان يمتلك محلًا للحَلويات الشرقية، اضطر إلى مغادرة سورية إلى الأردن، وقام بنقل مهنته إلى مدينة إربد حيث يعيش حاليًا، قال لـ (جيرون): “قررت منذ قدومي أن أعمل في مهنتي، فتقدمت بطلب ترخيص لفتح محل للحلويات وحصلت عليه، ومعي حاليًا شريك أردني، وبعد أن بدأت بمحل تجاري واحد، أصبح لدي اليوم أربعة محال، يتم فيها إنتاج معظم أنواع الحلويات الشرقية، والبوظة على الطريقة الدمشقية، وقد حظي بعض المنتجات بطلب خاص وحاز إقبالًا كبيرًا، مثل (المدلوقة)، وهي حلويات سورية تشتهر بها مدينة دمشق، إضافة إلى (المبرومة)، والحلاوة بالجبن”.

أضاف العبد أن “المواد اللازمة لصناعة المنتجات متوفرة في الأردن، ولا تكاد تختلف عما كانت عليه في سورية، فمعظم المواد الخام يتم شراؤها من محلات لبيع الجملة يملكها سوريون، خاصة في مدينة الرمثا، وبعضهم وكلاء لبعض هذه المواد، مثل الفستق الحلبي واللوز والكاجو، والمنكهات”.

عبد الرحمن الميداني، من دمشق، عاش تلك التجربة، لدى قدومه إلى الأردن عام 2012، وقال لـ (جيرون): “كنت أعمل في مجال المأكولات السريعة، وبعد عدة أشهر من قدومي للأردن، قمت بفتح أول مطعم للشاورما، ولاقى نجاحًا كبيرًا، ما دفعني إلى توسعة العمل ليشمل مأكولات أخرى بعضها غربي”. وتابع: “اليوم، لدي ثلاثة مطاعم في مناطق مختلفة، ونقوم حاليًا بإعداد طلبات على مستوى ولائم كبيرة”.

يميل العديد من الأردنيين إلى المأكولات السورية، ويقولون إنهم كانوا يزورون سورية، قبل اندلاع الحرب، ليستمتعوا بمأكولاتها، ويحرصون على شراء الحلويات كهدايا لذويهم.

يقول علاء الخطيب، وهو مواطن أردني، لـ (جيرون): “أنا مغرم بطريقة إعداد المأكولات السورية، وبخاصة الشواء، إضافة إلى المقبلات مثل الفتوش والتبولة. واليوم بفضل افتتاح العديد من المطاعم السورية في الأردن، أصبح بإمكاني تناولها باستمرار”.

وأشار يحيى الحمد، وهو أيضًا من الأردن، إلى براعة السوريين في إعداد الحلويات ذات الطعم المميز، التي لم تكن متوفرة في الأردن من قبل، مؤكدًا خلال حديثه إلى (جيرون) أنه “يفضل شراءها في كل عيد”.

لم تقتصر نجاحات السوريين في الأردن على المطاعم ومحال الحلويات فقط، بل امتد ذلك ليشمل السيدات في المنازل، واللاتي يقمن بالطهي وإعداد الحلويات المنزلية، بناء على طلبات ضمن الأحياء التي يقمن فيها.

السيدة هنا، وهي سورية تقيم في إربد، بدأت مشروعها في الطبخ المنزلي، بناء على اقتراح إحدى صديقاتها، وقالت لـ (جيرون): “أقوم منذ نحو ثلاث سنوات بإعداد المأكولات، (بحسب الطلب)، مثل الكبة، واليالنجي، والمعجنات، وعدة مأكولات أخرى، إضافة إلى إعداد الحلويات السورية التقليدية، خاصة معمول العيد”. وأكدت أن “عملها ساعدها في تحمل أعباء المعيشة، واستطاعت تكوين علاقات اجتماعية في المنطقة التي تعيش فيها، بفضل عملها”.

يحاول معظم السوريين تحسين واقع اللجوء، وأن لا يكونوا عبئًا على الآخرين، من خلال توجههم للعمل، وإن كان في بعض الأحيان في المنزل، فكما يقولون إنهم لم يعتادوا الركون إلى الحياة والبقاء بلا عمل.

مقالات ذات صلة

إغلاق