تحقيقات وتقارير سياسية

يائير لبيد للرئيس الأميركي: اعترفوا بسيادتنا على الجولان

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة للمجالس المحلية، في قرى الجولان السوري المحتل؛ تزداد حمّى التصريحات الإسرائيلية للتعامل مع الجولان المحتل، كأرض تخضع للسيادة الإسرائيلية الكاملة. في هذا السياق، وجّه يائير لبيد، رئيس حزب “يوجد مستقبل”، وعضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، رسالةً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة الدول الأوروبية، يطالبهم بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، في ظل التسويات المرتقبة في الجنوب السوري، والمطالبة الإسرائيلية بإخراج القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من المنطقة.

نداء يائير لبيد جاء في أعقاب مؤتمر “الشعب مع الجولان” الذي بادر إليه الحزب في الكنيست الإسرائيلي، بمشاركة نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إيلي بن دهان، ورئيس مجلس الأمن الوطني في مكتب رئيس الحكومة سابقًا عوزي أراد، ورئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية إيلي مالكا، ورئيس بلدية مستوطنة “كتسرين” في الجولان المحتل ديمتري أفرتسب، ومدير عام حركة “يحدا” من أجل السيادة الإسرائيلية على الجولان إيتسيك تسرفاتي، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي.

قال لبيد: “إنني أتوجه من هنا، من على منبر الكنيست الإسرائيلي، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد خطوتك الجريئة من أجل الشعب الإسرائيلي، واعترافك بالقدس العاصمة الإسرائيلية، ونقل السفارة الأميركية إليها، اعترفْ بالسيادة الإسرائيلية على الجولان”، وخاطب أعضاءَ الكونغرس الأميركي الجمهوريين والديمقراطيين والقادة الأوروبيين قائلًا: “لطالما تجاهلتم عمليات القتل وسفك الدماء في سورية، خلال الفترة الماضية. أنتم مُطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تخطوا الخطوة الصحيحة، بالاعتراف بسيادتنا الإسرائيلية على الجولان”.

وأضاف: “في منطقة (جملا الأثرية)، تمّ الكشف عن قطعة معدنية من سنة 67 قبل الميلاد، وعليها نقش مكتوب فيه (لخلاص أورشليم المقدسة)، منذ ذاك الوقت، كان الجولان قلعة حصينة لحماية (أورشليم)، وواجبنا اليوم يتطلب الوقوف بكل قوة، من أجل أن تكون (أورشليم) حامية الجولان”.

واستطرد قائلًا: “إن الادعاء بأن الجولان أرضٌ سورية من الناحية التاريخية، هو ادعاء سخيف؛ لأن الجولان خضع للحكم السوري فقط 19 سنة، فيما حكمْنا الجولان عبر آلاف السنين، كما تؤكد التوارة، وتؤكد الحفريات واللقى الأثرية التي يتم الكشف عنها تباعًا، ونحكمه منذ أكثر من نصف قرن، وحين تسأل السؤال البديهي اليوم: هل تُفضّل أن يعيش (الدروز) السوريون تحت حكم إسرائيلي، في ظل نيلهم حقوق مواطنة كاملة، وحياة اجتماعية واقتصادية آمنة ومستقرة ومزدهرة، أو أن يعيش اليهود تحت حكم سوري، يفتك بهم في أول فرصة متاحة؛ فمن ليس لديه أي مشكلة أخلاقية في ذبح وقتل أكثر من نصف مليون إنسان من أبناء شعبه، لن تكون لديه أي مشكلة أو تردد في قتل اليهود وسفك دمهم. اليوم يعيش في الجولان عدد متساو من السكان الدروز والسكان اليهود، وعلينا التأكد أن حياتهم ستتطور وتتقدم أكثر، في ظل سيادتنا الكاملة على الجولان”.

من جهة ثانية، قال إيلي مالكا، رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية: “في اليوم الذي حررنا فيه الجولان، حررنا أيضًا الجليل الذي كان يعيش تحت تهديد النيران السورية، كل حكومات إسرائيل المتعاقبة دعمت مشروع الاستيطان والبناء العمراني في الجولان، واستطعنا تحويل الخنادق والمعسكرات السورية إلى مستوطنات ناجحة تدبّ فيها الحياة، واستبدلنا بحقول الألغام القاتلة، زراعة أشجار الكرمة والورود والخضرة. لسنا هنا بسبب حماية الجليل ومصادر المياه الأساسية لنا، إنما نحن هنا، لضمان وجود آمن ومستقر لدولة إسرائيل، والحدود الحالية تضمن لنا ولجيراننا الأمان والاستقرار، علينا التأكد من استمرار هذي الحال”.

أما إيتسك تسرفاتي، من حركة سيادة إسرئيلية على الجولان، فقد قال في المؤتمر: “إن الاعتراف الدولي بسيادتنا، وتوسيع عدد المستوطنين في الجولان، هو مصلحة قومية واستراتيجية عُليا، وهو الرد الأميركي الاستراتيجي الأنسب على وجود إيران الخطير في سورية، لتحجيم قدراتها، وعلينا القيام بجهود كبيرة من أجل اعتراف الكونغرس والإدارة في أميركا بسيادتنا على الجولان. ممنوع السماح لأي تسوية أن تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء”.

تجدر الإشارة إلى أن يائير لبيد كان أحد أشهر رجال الإعلام الإسرائيليين، وعمل في العديد من البرامج الحوارية والإخبارية الرئيسية، كما عمل كاتبًا ومؤلفًا، وصدر له 11 كتابًا، وكتب ولعب أدوارًا تمثيلية في أعمال سينمائية إسرائيلية عديدة، قبل أن يُقرر الدخول في المعترك السياسي وتأسيس حزب “هناك مستقبل”. انتُخب للمرة الأولى للكنيست في الدورة التاسعة عشر عام 2013، حيث كان نجاح حزبه مفاجأة الانتخابات؛ بعد أن حقق نجاحًا فائقًا بحصوله على 19 مقعدًا، في أول مرة يخوض فيها الانتخابات.

مقالات ذات صلة

إغلاق