قضايا المجتمع

الناشطة بيان ريحان: لا فرحة للعيد دون وجود الأهل والأصدقاء

“قلتُ لصديقتي، ونحن نتجوّل في السوق بالأمس: الذين سأرتدي لأجلهم ثياب العيد الجديدة، غائبون، والذين أحبّ أن أقدّم لهم حلويات العيد ليسوا معي.. كل شيء موجود، لكن من دون قيمة”. بهذه الكلمات، أجابت الناشطة بيان ريحان، التي أُجبرت على النزوح من مدينتها (دوما) في الغوطة الشرقية، إلى مدينة معرة النعمان جنوب محافظة إدلب، ردًا على سؤالي لها عن أجواء العيد الممزوج بمرارة النزوح وفقدان الأحبة.

تابعت بيان، في حديثها إلى (جيرون)، سردَ شيء من ذكريات العيد، في مسقط رأسها قائلة: “العيد في الغوطة كان أكثر بهجةً وأنسًا وحميمية، حيث كنّا على الأقل -بالرغم من الحصار وعدم امتلاكنا أي شيء من مستلزمات العيد كالطعام والحلويات- نقيم بين أهلنا وأصدقائنا الذين نشأنا وعشنا معًا. واليوم، بالرغم من توفر حاجات العيد في الأسواق، فإن من نحبّهم، ونرغب في أن نكون معهم، غائبون عنّا.. لن يأتي أحد لزيارتنا ومشاركتنا فرحة العيد”.

وأوضحت: “لظروف التهجير والتشرد دورٌ كبيرٌ في غياب مظاهر الفرح والبهجة بالعيد. فالنازحون من الغوطة أمسوا قسمين: قسم بقي في الشمال السوري، وآخر ذهب إلى تركيا، وهذا ما جعلنا نفتقد الأجواء العائلية الحميمية، في وقت حساس جدًا”. وعلى الرغم من محاولتها بناء علاقات اجتماعية جديدة، فإن فرحة العيد، بالنسبة إلى بيان، “لا تكتمل إلا بلّمة العائلة والأقارب والأصدقاء”.

وأضافت: “الوضع النفسي لمعظم مهجري الغوطة الشرقية سيئ للغاية؛ ذلك أن الناس خلال الحملة خسروا العديد من الأقارب والشهداء، وأن عملية التهجير تمّت في أحوال مأسوية، قبل فترة وجيزة من قدوم شهر رمضان المبارك، لذلك لم يكن لدينا الوقت الكافي لنلملم جراحنا، ونتعافى من الضغط النفسي”. وأردفت: “كنتُ متعبة -نفسيًا- جدًا، خلال شهر رمضان، ومجيءُ العيد زاد الأمور صعوبة أكثر”.

في ما يتعلق بالوضع المعيشي، ذكرت بيان أن “أغلب المساعدات المقدمة للنازحين، شخصية. وهناك نقص في المساعدات القادمة من جهات رسمية، بسبب ارتفاع أعداد المهجرين الذين قدموا من الغوطة الشرقية باتجاه الشمال السوري، وتبعهم مهجرو حمص وجنوب دمشق؛ ما أدى إلى حصول جزء قليل فقط من العائلات على معونات”.

أما خالد أبو الهدى، وهو نازح من الغوطة الشرقية، يقيم حاليًا في مدينة عفرين شمالي حلب، فإن بهجة العيد غائبة تمامًا عنه، بسبب ابتعاده عن عائلته، والأوضاع المعيشية الصعبة التي فرضها عليهم واقع اللجوء. يقول لـ (جيرون):حتى النازحون الموجودون في إدلب، لن يشعروا بفرحة العيد، بسبب القصف الذي تتعرض له المدينة، والأوضاع الأمنية المزرية. وعلى الرغم من قسوة الحصار والقصف في الغوطة الشرقية، فإن أغلب الناس هنا يشعرون بالحنين إلى الغوطة وأجواء الاحتفالات هناك، على بساطتها وعدم توفر الحاجات الأساسية الضرورية من طعام وثياب”.

يفتقد خالد تجمّع الناس صباح العيد بعد أداء الصلاة، وتبادلهم التهاني والمباركات بالعيد. ويقول: “بعد الخروج من الجامع، كنا نذهب إلى المقابر، وبعدها يجتمع الناس في الساحات والشوارع النظيفة، إذ إن الجميع يعرفون بعضهم البعض. كنا نشعر بالبركة وبهجة العيد أكثر من الآن، بالرغم من قسوة الظروف وقلة البضائع”.

يفضّل خالد وكثيرون معه -بحسب قوله- العودة للغوطة الشرقية، أو الذهاب إلى تركيا إن توفرت الإمكانية لذلك، ويوضح دوافع ذلك قائلًا: “معظم النازحين لم يستطيعوا تأمين فرص عمل ليبدؤوا حياة جديدة، وهم اليوم يعيشون على المساعدات فقط، وهذا دفع كثيرين إلى التفكير بالعودة لبيوتهم، رغم الدمار والخراب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق