تحقيقات وتقارير سياسية

إيطاليا آخر الواصلين.. الحسكة منطقة قوات متعددة الجنسيات

وصل 20 جنديًا إيطاليًا، أمس الثلاثاء، إلى قاعدة مشتركة للقوات الفرنسية والأميركية في محافظة الحسكة، ثم انتقلوا إلى موقعٍ قرب حقل (العمر) النفطي في دير الزور”. بحسب وكالة (الأناضول).

كانت الأسابيع الماضية قد شهدت تعزيزًا للقوات الفرنسية في محافظة الحسكة، حيث أشار ناشطون إلى مشاركة كتيبة مدفعية فرنسية، في دعم ميليشيات (قوات سورية الديمقراطية)، في أثناء مواجهات مع تنظيم (داعش)، في آخر معاقله شرق نهر الفرات.

عن الهدف من تعزيز القوات الأجنبية في المحافظة، قال فواز المفلح، ممثل الحسكة في (الهيئة السياسية السورية)، في حديث إلى (جيرون): “الحسكة منطقة استراتيجية تقع في مثلث مهم جدًا. من يمتلك مفاتيح التحكم في هذه البقعة؛ فسيسيطر على الدول المحيطة بها: تركيا والعراق وإيران، وعلى الطرق التي تربطها برًا وجوًا، ويصبح هو صاحب القرار النافذ فيها”.

أضاف المفلح: “الغرب لم يُعر اهتمامًا كبيرًا للتدخل الروسي غرب ووسط سورية، بينما ركز تواجده وتدخله وثبّت مواقعة في منطقتين استراتيجيتين، هما الجزيرة والمثلث الأردني العراقي السوري. جاء التواجد الأميركي مع قوات متعددة الجنسيات من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تحت مسمى (التحالف الدولي)، ويظهر أن (ناتو) قرر تقاسم السيطرة على المنطقة وإدارتها مستقبلًا، بعد إنهاء (داعش) فيها، فكان تكليف فرنسا وإيطاليا بالتدخل وإرسال قوات تتمركز في تلك المنطقة”.

يشاهد سكان محافظة الحسكة، بشكل متكرر، دوريات مؤلفة من عربات (همَر) تقلّ جنودًا أميركيين وفرنسيين. وروى السكان أن رتلًا أميركيًا حاول الأسبوع الماضي الدخول إلى مدينة القامشلي، وكاد يصطدم مع أحد حواجز النظام، لكن تدخل (قسد) أنقذ الموقف.

الخبير العسكري العقيد المنشق عبد السلام الحميدي أكد لـ (جيرون) أن: “وجود القوات الفرنسية والإيطالية، وربما الألمانية مستقبلًا، هو وجود رمزي معنوي، بهدف تقديم بعض الدعم اللوجستي والاستشارات وليس دور قتاليًا، وهو من باب تسجيل موقف لا غير، من أجل أخذ حصتهم من الكعكة، حتى الأميركان يخططون للبقاء طويلًا في المنطقة، وبخاصة بعد سيطرتهم على حقول النفط شرقي دير الزور، وكل التصريحات عن نية للانسحاب هي إعلامية فقط”.

أعلنت الولايات المتحدة وعدة دول غربية وعربية تشكيل التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، في أيلول/ سبتمبر 2014، ثم تطور الأمر وأرسل (البنتاغون) خبراء عسكريين لتقديم المشورة لميليشيات (قسد)، وتوقعت مصادر محلية وجود نحو 5000 عسكري أميركي وفرنسي في الجزيرة السورية.

عن هدف هذا التحالف قال الحميدي: “هذا التحالف خارج إطار (ناتو)، الظاهر أنه تحالف أوروبي أميركي موجّه أولًا ضد الأتراك، وهدفه قطع الطريق على الحكومة التركية لكيلا تفكر في تكرار ما فعلت في عفرين مجددًا في محافظة الحسكة، أي تتدخل عسكريًا ضد ميليشيات (قسد) التي يشكل حزب (العمال الكردستاني) المحظور تركيًا جزءًا منها”.

وكانت الحكومة التركية، بعد إطلاق عملية (غصن الزيتون) والسيطرة على عفرين، قد هددت مرارًا بالتدخل العسكري وتكرار العملية من عين العرب، والقامشلي، ورأس العين التي تنتشر فيها (قسد)، بينما توصلت الأسبوع الماضي إلى اتفاق حول منبح مع الإدارة الأميركية، يقضي بانسحاب (قسد) وتسليم المدينة لإدارة محلية من السكان، لتجنيبها حربًا مشابهة لما حصل في عفرين.

توقّع المفلح أن “تذهب الحسكة والرقة، بعد القضاء على تنظيم (داعش)، إلى ما يشبه (الكانتون الإداري) المستقل اقتصاديًا وخدميًا عن المركز، بإشراف القوات العسكرية الأميركية الفرنسية الإيطالية المشتركة، ويستمر الحال حتى وصول حكومة يرضى عنها الغرب، وتعاد لها إدارة المنطقة بعد أن تضمن الدول الغربية تحقيق مصالحها الاستراتيجية والسياسية والعسكرية مستقبلًا، وقد لا يتحقق ذلك قبل عقد من الزمن”.

يذكر أن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أكّد الأسبوع الماضي أن بلاده لن تسحب قواتها من سورية، بعد القضاء على تنظيم (داعش)، وأعلن أنها ستبقى تحتفظ بنقاط عسكرية شمال شرق سورية، لضمان عدم عودة التنظيم مرة جديدة، خلافًا لما أعلنه الرئيس ترامب، قبل عدة أشهر، عن نيته سحب قوات بلاده من سورية.

مقالات ذات صلة

إغلاق