تحقيقات وتقارير سياسية

“الثورة السورية فتنة”… (حماس) تقرأ مصالحها

أثارت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية، التي قال فيها إن (حماس) لم تقطع علاقاتها مع النظام السوري، كثيرًا من الانتقادات، خصوصًا أنه وصف ما يحصل في سورية بـ “الفتنة”.

قال هنية، في تصريحات لوكالة (سبوتنيك) الروسية: إن (حماس) تعتبر “سورية دولة شقيقة، وقف شعبها ونظامها دومًا إلى جانب الحق الفلسطيني، وكل ما أردناه أن ننأى بأنفسنا عن الإشكالات الداخلية التي تجري في سورية، ونأمل أن يعود الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في سورية، وأن تعود إلى دورها الإقليمي القومي”.

وأضاف: “(حماس) لم تكن يومًا في حالة عداء مع النظام السوري، الذي وقف إلى جانبنا في محطات مهمة، وقدم لنا الكثير، كما الشعب السوري العظيم”، معلنًا رفضه لما أسماه بـ “العدوان الأميركي والصهيوني على الأراضي السورية”، وقال إن “موقف الحركة ثابت في وحدة التراب السوري”.

في هذا الموضوع، قال المحلل السياسي إبراهيم فواز الجباوي، في حديث إلى (جيرون): “منذ بدء الثورة، نحن نعرف موقف هنية وموقف خالد مشعل، من الثورة السورية”، موضحًا أن “(حماس) لم تترك إيران لحظة واحدة، ومن يكون مع إيران هو بالتأكيد ضد الثورة السورية”.

وأضاف: “لم نستغرب تصريحات هنية، ولكننا نستغرب أسلوب هذه التصريحات، ووصْف الثورة السورية بأنها فتنة، هناك مأخذ على هنية بوصفه الثورة السورية بالفتنة، فهذا يخلق إشكالًا كبيرًا بيننا كمجتمع ثورة، وبينه كممثل عن حركة (حماس)”.

عدّ الجباوي أن هنيّة -من خلال هذه التصريحات- “يثير الفتنة بين الثورة السورية وحركة (حماس). لطالما كانت الثورة السورية، والشعب السوري عمومًا، مع الشعب الفلسطيني و(حماس)، كما أنها أيّدت (حماس) ضد الكيان الصهيوني”. وتابع: “على هنية أن يعتذر لمجتمع الثورة السورية، وعلى حركة (حماس) أن تجبره على الاعتذار، نحن لا نلوم الشعب الفلسطيني، ولكننا نلوم هؤلاء (الأوباش): هنية ومشعل”، على حد تعبيره.

من جانب آخر، قال المحلل السياسي حسام نجار: “بعد تلقي (حماس) الدعم من إيران وقبولها تدريب عناصرها هناك، وكذلك فتح مكاتب داخلها وداخل سورية؛ كان ابتعادها التدريجي عن الدول العربية تحديدًا”.

أضاف نجار، خلال حديثه إلى (جيرون)، أن ارتباط (حماس) بإيران “ازداد من خلال مكتبها السياسي، الذي زاد عدد زيارته لطهران التي استغلت ابتعاد الدول العربية عن الحركة، وأصبحت تدعمها ماليًا ولوجستيًا. في هذه اللحظة، أصبحت الحركة أسيرة لمواقفها. كيف لا وإيران هي الحليف والداعم والمتحكم في مفاصل كثيرة للنظام السوري!”.

عدّ نجار أن “(حماس) وجدت أن العالم كله يقف مع النظام السوري، فهل عليها أن تحارب الداعم والعالم، لقضية غير قضيتها، فما كان منها إلا أن أعلنت أنها لم تكن على عداء مع النظام”. وتابع: “هذا يقودنا إلى نتيجة أن (حماس) لم تقرأ الأحداث إلا من خلال مصالحها فقط، ولم تعِ أنها بمواقفها هذه قد عادَت جلّ الشعب السوري الذي أصبح الآن ينادي لقضيته متناسيًا القضية الفلسطينية، وأن الحركة أصبحت كذلك منبوذة لدى هذا الشعب”.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق