تحقيقات وتقارير سياسية

فلسطينيو سورية: 458 شخصًا يقضون تحت التعذيب في معتقلات الأسد و1679 حالة إخفاء قسري

وثقت مجموعة حقوقية فلسطينية ناشطة في سورية، قضاء عدد من الفلسطينيين السوريين تحت التعذيب، في معتقلات نظام الأسد، إضافة إلى تعرض العديد من الرجال والنساء من مختلف الأعمار للإخفاء القسري في السنوات السبع الماضية. وكشفت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) أن الحصيلة الإجمالية للضحايا الفلسطينيين الذي قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، حتى ساعة كتابة هذا التقرير، هي 458 ضحية، وذلك وفقًا لما تمكن “فريق الرصد والتوثيق” في المجموعة من توثيقه، فيما يتوقع أن تتجاوز الأعداد الحقيقة ما تم توثيقه، وذلك بسبب تكتم أجهزة النظام الأمنية على مصير أكثر من 1679 معتقلًا فلسطينيًا بينهم 106 معتقلات.

المجموعة الحقوقية التي تتخذ من لندن مقرًا رئيسًا لها، أفادت أمس الإثنين، أن الشاب الفلسطيني أسعد أبو حبيب من أبناء مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين في اللاذقية، قضى تحت التعذيب في سجون النظام، وذلك بعد اعتقاله لعدة أشهر في 2014.

كما أفادت المجموعة أن الشاب الفلسطيني عمار الأشوح قضى أيضًا تحت التعذيب، في أحد سجون النظام الأمنية، والأشوح من سكان مخيم حماة للاجئين الفلسطينيين في مدينة حماة.

في السياق، قالت (مجموعة العمل): إن الأجهزة الأمنية في دمشق تواصل اعتقال الطبيب الفلسطيني هايل حميد منذ 6 سنوات، وذلك بعد اعتقاله في 13/8/2012 من عيادته في مخيم اليرموك، بتهمة تطبيب الجرحى ومساعدتهم. ومنذ ذلك الوقت لا يُعرف مصيره أو مكان اعتقاله.

والطبيب هايل حميد هو من مواليد قرية “دلاتا” في فلسطين المحتلة عام 1948، وقد تجاوز عمره 66 سنة، وكان أستاذًا في كلية الطب بجامعة دمشق، وعمل كرئيس قسم الجراحة العامة في مشفى (الأسد) الجامعي.

كما أكدت المجموعة أن الأمن السوري يواصل اعتقال الطبيب علاء الدين يوسف للسنة السادسة على التوالي، حيث تم اعتقاله من الحاجز الرئيسي عند مدخل مخيم اليرموك في 25/12/2012، وهو طبيب جراحة عصبية، ومقرب من حركة (فتح).

وكانت الأجهزة الأمنية السورية قد اعتقلت العديد من الأطباء والمسعفين الفلسطينيين، كما استهدف جيش النظام المشافي في المخيمات الفلسطينية وسيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في سورية؛ ما أسفر عن وقوع العشرات من الضحايا والجرحى في صفوف العاملين بالقطاع الطبي.

مقتل 32 فلسطينيًا في سورية الشهر الماضي

في سياق متصل، كشف ناشطون حقوقيون، هذا الأسبوع، أن الأجهزة الأمنية السورية تواصل اعتقال أربعة أشقاء فلسطينيين هم: (محمد بشار تميم مواليد 1994، ومحمد أمين تميم مواليد 1984، ومحمد هادي تميم مواليد 1987، وعلي تميم مواليد 1992) منذ ثلاثة أعوام حتى يومنا هذا.

جدير بالذكر أن الأجهزة الأمنية السورية تعتقل العديد من الأشقاء والعائلات الفلسطينية، ومن ضمنهم النساء والأطفال، وما يزال مصيرهم مجهولًا، في حين تم توثيق حالات عديدة لأشقاء وعائلات قضوا تحت التعذيب في أقبية الأجهزة الأمنية، كالأشقاء الثلاثة من عائلة “حمدان” من ‫أبناء ‏مخيم اليرموك، والشقيقات الثلاثة من عائلة “سعد الدين” من ‫أبناء ‏مخيم الرمل باللاذقية، وقضين في 30/03/2015.

هذا، ويواصل النظام السوري تكتمه عن مصير 1679 معتقلًا من الفلسطينيين السوريين الذين تم اخفاؤهم قسريًا في سجون أفرعه الأمنية والاستخباراتية، منهم أطفال ونساء وكبار في السن، حيث لا تُعرف أي معلومات تتعلق بمصيرهم أو حالتهم الصحية أو أسباب اعتقالهم.

يُشار إلى أن (مجموعة العمل)، تتلقى العديد من الرسائل والمعلومات عن المعتقلين الفلسطينيين، ويتم توثيقها تباعًا على الرغم من صعوبات التوثيق، في ظل استمرار النظام السوري في التكتم على مصير المعتقلين وأسمائهم وأماكن اعتقالهم.

من ناحية ثانية، كشف “فريق الرصد والتوثيق” في (مجموعة العمل) أنه وثق سقوط نحو 32 فلسطينيًا سوريًا، قضوا خلال أيار/ مايو الماضي، جراء استمرار الصراع الدائر في سورية.

أشارت المجموعة إلى أن الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا خلال الشهر الماضي توزعوا حسب المكان على النحو التالي: 30 شخصًا قضوا في دمشق، وشخص في إدلب، وشخص قضى في درعا. وأوضحت أن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا جراء استمرار الحرب في سورية قد بلغ 3768 ضحية.

برعاية روسية، تسوية أوضاع المطلوبين أمنيًا

في آخر المستجدات الميدانية في مخيم اليرموك، أكد ناشطون فلسطينيون محليون من المخيم أن أجهزة الأمن السورية ما تزال تستمر في احتجاز عشرات المسنين من من أبناء اليرموك، داخل أحد مراكزها الأمنية في بلدة “الحرجلة”، ويفرض عليهم الإقامة الجبرية، علمًا أن قوات النظام قام باعتقال نحو 20 مسنًا من سكان المخيم، بعد إعادة سيطرته على أحياء المنطقة الجنوبية في 21/05/ 2018، حيث نقلهم إلى معمل البسكوت في شارع فلسطين، قبل تحويلهم جميعًا الى مركز “الحرجلة”، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية هناك، دون السماح لهم بالدخول والخروج. والمحتجزون من سكان مخيم اليرموك الذين رفضوا الخروج منه في السنوات الخمس الماضية، وأصروا على البقاء به رغم ما تعرضوا له من حصار وجوع وقصف، وكان لهم دور إنساني واجتماعي في المخيم، فضلًا عن مبادراتهم لتحييد المخيم وعودة سكانه إليه.

إلى ذلك، بدأ اللاجئون الفلسطينيون الذين نزحوا من المخيم في أوقات سابقة، إلى البلدات الثلاث (يلدا، ببيلا، بيت سحم) جنوب دمشق، بتسوية أوضاعهم الأمنية مع النظام السوري، في مراكز مخصصة من قبل الجانب الروسي ووزارة المُصالحة والجهات الأمنية التابعة للنظام.

وقال ناشطون فلسطينيون جنوب دمشق، الأحد: إن مئات الشباب توجهوا إلى تلك المراكز لتعبئة استمارات، سيتم رفعها لاحقًا إلى فرع (فلسطين)، من أجل تسوية وضع المطلوبين للأجهزة الأمنية السورية.

ونقل مراسل (مجموعة العمل) عن فلسطينيين من أبناء المخيم أن الأمن السوري ألغى التسويات السابقة التي تمّت في “قصر السندس” في بلدة ببيلا، وإعادتها بالنسبة لهم في ثانوية “الثورة” للبنين الواقعة في بلدة ببيلا مقابل الدوار.

ونقل موقع (صوت العاصمة) المعارض، عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن “كل الشباب الفلسطينيين المُوجودين ضمن بلدات جنوب دمشق مُطالبون بملء استمارات التسوية، لإجراء مسح إحصائي أيضًا للشباب الفلسطينيين المتبقين في المنطقة، وأن الجواب سيأتي من فرع (فلسطين)، بعد إجراء الفيش الأمني لأصحاب الاستمارات، فالمطلوب أمنيًا سيتم تسوية وضعه، أما غير المطلوب أمنيًا فيمكنه مُمارسة حياته الطبيعية”.

من جهته، أشار مراسل (مجموعة العمل) في مخيم اليرموك، إلى أن الأجهزة الأمنية المختصة بدأت تسويات أوضاع عشرات المسلحين من البلدات الثلاث، وذلك “تمهيدًا لممارسة حياتهم الطبيعية في المجتمع”، إثر تسليم أنفسهم وأسلحتهم، وتعهدهم بـ “عدم القيام بأي عمل يعكر صفو الأمن والسلم العام”.
يأتي ذلك ضمن تنفيذ اتفاق التسوية الذي أبرم بين النظام السوري وقوات المعارضة السورية، في نهاية نيسان/ أبريل الماضي، التي نصت على خروج المسلحين بالكامل من بلدات جنوب دمشق إلى مدينة إدلب شمال سورية بعد تسليم أسلحتهم وعتادهم، وخروج الراغبين من المدنيين، وتسوية أوضاع من تبقى من الفلسطينيين جنوب دمشق.

على صعيد آخر، أفادت مصادر محلية في مخيم اليرموك، السبت، أن عصابات مدنية مدعومة من قوات النظام والشبيحة في المخيم تسرق وتنهب المنازل في المخيم، دون حسيب أو رقيب.

ونقلت تلك المصادر عن شهود عيان أن إحدى العصابات تتخذ من أحد المنازل قرب صيدلية حيفا مستودعًا للأجهزة الكهربائية المعفشة من منازل المدنيين وتنقلها إلى خارج المخيم، مشيرة إلى أن المكان المذكور هو قريب جدًا من أحد النقاط التي تتواجد فيها مجموعات فلسطينية موالية للنظام.

كما نقل شهود عيان أن عددًا من المدنيين قاموا خلال الأيام الماضية بسرقة المنازل المحيطة بسكنهم، على مرأى من عناصر من قوات الأمن والمجموعات الفلسطينية الموالية للنظام.

وأكد ناشطون أن أسماء عدد من عناصر العصابات المدنية معروفة لأبناء المخيم وهم من ذوي السوابق في السرقة. فيما يواصل عناصر النظام السوري سرقة ونهب منازل المدنيين، في مخيم اليرموك والأحياء المجاورة التي سيطر عليها النظام ثلاثة أسابيع، في ظاهرة ما بات يُعرف بـ “التعفيش”.

مقالات ذات صلة

إغلاق