قضايا المجتمع

امتحانات الشهادة الثانوية في محافظة الحسكة

تتواصل امتحانات الشهادة الثانوية العامة “البكالوريا” في سورية، في ظلّ أجواء من الفوضى والفساد وعدم استتباب الأمن، ووسط إشاعات “مكرّرة” حول سحب الاعتراف الدولي بالشهادة السورية، بسبب تفشّي ظاهرة الغش في الامتحانات، واتساع نطاقها باضطراد، عامًا تلو آخر، إضافة إلى ظاهرة تسرّب الأسئلة، قبيل بدء الامتحانات بسويعات قليلة.

يوضح المتابعون أن أكثر من 90 بالمئة، من الأسئلة المسرّبة على صفحات التواصل الاجتماعي، ترد بالفعل في أسئلة الامتحانات. ويدفع آلاف الطلبة مبالغ مالية طائلة، للحصول على الأسئلة المسرّبة قبل انتشارها على النت.

تجري هذه السنة -كما سابقتها- جميع امتحانات شهادة الثانوية العامة، في مدينتي القامشلي والحسكة، في المربع الأمني، تحت إشراف سلطات النظام السوري.
وقد أصدرت وزارة التربية السورية تعليمات الإشراف ومراقبة الامتحانات العامة، وذلك “حرصًا على حسن سير الامتحان لجميع الشهادات العامة، وإنجازها بالشكل الأمثل“، على حدّ وصفها.

ومن هذه التعليمات: إذا قام الطالب بحركات توحي بإخفائه أوراقًا للغش؛ فإن بإمكان المراقب تفتيشه على انفراد خارج القاعة، بإشراف رئيس المركز، وذلك “حرصًا على كرامته، وحسن سير الامتحان“.

وعلى الرغم من صدور تعليمات خاصّة برئيس القاعة والمراقب، للتأكد من عدم وضع الطلبة سماعات الأذن، وعدم إدخال الكتب والكراسات والآلات الحاسبة والهواتف وأجهزة اللاسلكي والأوراق… إلى قاعة الامتحان، والتأكيد على أن عقوبة اصطحاب جهاز هاتف أو جهاز لاسلكي، هي الحرمان، فإن كل ما ذُكر تجده في قاعة الامتحان.

أضحت ظاهرة “الغش” عادةً يمارسها السواد الأعظم من الطلبة، لا بل أصبح الراغب عنها من الطلبة والمراقبين في حكم الشاذّ، وغير المرحّب به “تربويًا”. وإن نظرة سريعة إلى طوابير الطلبة، أمام مكاتب نسخ وتصوير “المصغّرات” -وهي كتب كاملة مصوّرة بحجمٍ يعادل نصف كف اليد- توضح بجلاء تهاونَ السلطات واكتفاءها بالتفرج السلبي، دون أن يرفّ لها قرار، بل تؤكد المساهمة والتشجيع من خلال سياسة غض البصر.

عملية تفتيش الطلبة، قبل بدء الامتحان، عملية “شكليّة”؛ إذ كيف يمكن لمراقبَين اثنين تفتيش نحو 40 طالبًا في قاعة واحدة، خلال خمس دقائق، هي المدة التي تسبق دخول الطلبة إلى القاعة وبدء الامتحان!

يتقاسم كل طالبين من الفرعين: الأدبي والعلمي، مقعدًا مزدوجًا مخصصًّا لطلاب المرحلة الابتدائية؛ ما يتيح بسهولة النظرَ والاستفادة من ورقة الزميل في المواد الموحّدة، ناهيك عن صعوبة تحكّم المراقبيْن وسيطرتهما على كامل القاعة، بسبب التجاء الطلبة إلى الاختفاء والاختباء خلف بعض، تجنّبًا لأعين المراقب، وفتح “المصغّرات”.

أحد المراقبين، في مركز صفي الدين الحلّي في مدينة القامشلي، يرى أن “معالجة هذه الحالة المتفشية من الغش، هي بالتغاضي عنها، لأسباب أمنية بحتة”، ويرجئ رؤيته هذه إلى: “استفحال حوادث ضرب وإهانة المراقبين على الملأ، من قبل الطلبة، بعد انتهاء الامتحانات، بسبب عدم مساعدتهم في النقل والغشّ“.

المراقب (ع. ع) من المركز نفسه، يقول: “لمَ أجعل من نفسي كبش فداء! جميع المراقبين أهملوا الواجب الملقى على عاتقهم؛ بل صارت المساومة على الغش والنقل، تحت مسمّى (المساعدة)، واجبًا اجتماعيًا”.

ويضيف: “دخلتُ القاعة التي فرزتُ إليها في مادة اللغة العربية، وقبل توزيع الأسئلة، كانت حركة أحد الطلاب مريبة، وصار يرمقني بنظرات استخفاف واستهزاء، ويلتفت يمنة ويسرة للفت الانتباه إليه، اقتربت منه، حاولت تنبيهه ومعرفة اسمه من بطاقة الامتحان خاصته، لكنها كانت بطاقة أمنية، وضعتها مكانها بهدوء، وطلبت من رئيس المركز فرزي إلى قاعة أخرى، بدعوى أن بين الطلبة ثلاثة ممن فتحوا لديّ دورات خاصة”.

يقول الطالب جوان: لضمان الحصول على علامات عالية في جميع المواد؛ “أقوم بجلب ثلاث نسخ من مصغّرات المادة المقررة، فإذا صادر المراقب نسخة أو اثنتين، في أثناء النقل؛ بقيت بحوزتي نسخة احتياطيّة ثالثة”.

ويضيف طالب “مخضرم” ضاحكًا: “تعوّدنا على أساليب جميع المراقبين، هي نصف ساعة من التشديد، ثم تبدأ الأعصاب بالاسترخاء، الكل يخشى على نفسه، على مبدأ (شو دخلني)، فالواسطة خير دليل، وخير كتاب”.

تتوزع 12 مدرسة في المربع الأمني في الحسكة، و10 مدارس في المربع الأمني في القامشلي، حيث يدرّس فيها مناهج النظام. وقد عمدت مديرية التربية في الحسكة إلى تقسيم كل مدرسة إلى مركزين امتحانييْن، إضافة إلى لجوئها لافتتاح مراكز أخرى، داخل مختلف مؤسساتها في المربعَين الأمنيَين، لاستيعاب العدد الكبير من المتقدمين للامتحانات، وقد بلغ أكثر من 16 ألف طالب، بحسب تصريحات رسمية لمديرية التربية بالحسكة.

جدير بالذكر أن نسبة النجاح في الفرع العلمي وصلت في العام 2017 إلى 55،23 بالمئة، بينما بلغت نسبة النجاح في الفرع الأدبي 44،27 بالمئة.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق