تحقيقات وتقارير سياسية

نتنياهو يعبئ المجتمع الدولي ضد وجود إيران في سورية

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن هناك إجماعًا دوليًا بشأن ضرورة انسحاب القوات الإيرانية وميليشياتها من الأراضي السورية، عقب جولته الدبلوماسية إلى أوروبا.

قال نتنياهو إنه نجح في تحقيق هدف زيارته الدبلوماسية إلى أوروبا، الأسبوع الماضي، وهو “التوصل إلى إجماع واسع على ضرورة انسحاب إيران من سورية”.

وأضاف في بيان صدر عن مكتبه أن “زعماء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، يوافقون على الغاية الرئيسية من جولتي الأوروبية، وأن على إيران أن تخرج من سورية، هذا كان الهدف من وراء سفري إلى أوروبا، وقد تم تحقيقه إلى حد بعيد”، بحسب تعبيره.

ولكن لماذا زادت التصريحات الإسرائيلية ضد إيران في الآونة الأخيرة، وصارت “إسرائيل” تحشد مواقف دول غربية ضد إيران؟ وهل تنجح “إسرائيل” في دفع طهران إلى الانسحاب من سورية، وتجنب حرب معها؟

يقول برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون بباريس: “من مصلحة تل أبيب أن تعبئ المجتمعَ الدولي والدول الغربية بشكل خاص، ضد الوجود الإيراني العسكري في سورية. أولًا: من أجل الضغط على طهران، وتقييد حركتها وتقليل سقف طموحاتها، وثانيًا: من أجل استدراج مساعدات إضافية لإسرائيل من دول الغرب وتعزيز التعاون معها. وثالثًا: من أجل الإبقاء على مناخ الحرب الذي تحتاج إليه إسرائيل لتبرير سياساتها العسكرية والأمنية، بعد أن خرج العالم العربي تقريبًا بأكمله من معادلة المواجهة”.

يؤكد غليون لـ (جيرون) أن “إسرائيل تعرف أن إخراج إيران بشكل كامل من سورية ليس ممكنًا، على الصعيد الاستراتيجي، من دون إسقاط الأسد، وهي بضغطها على طهران، تضغط على الأسد في الوقت نفسه، وتدفع الطرفين الحليفين إلى التفاوض على تسوية وصيغة ما، ترضي كل الأطراف”.

أوضح غليون أن “إيران ليست ضد مثل هذه التسوية التي ستكون على حساب سورية. والصراع الراهن بينهما هو على تحديد معالم هذه التسوية التي يشكل وجود السلاح الاستراتيجي الإيراني لدى ميليشيات طهران بندًا رئيسًا فيها”. ورأى أن “طهران سوف تقبل في النهاية بتسوية مع إسرائيل، كما حصل في جنوب لبنان، إذا ضمنت بقاءً عسكريًا مهمًا لها في سورية. وهي منذ الآن تحاول أن تلعب على الجميع، بإدماج عناصر ميليشياتها في القوات المسلحة السورية التابعة للأسد”.

من جهة أخرى، يرى رئيس مجلس السوريين الأحرار أسامة بشير، أن “إسرائيل جادة في موضوع إخراج إيران من سورية، وقد وجهت لها ضربات مؤلمة في العمق السوري”. كما يرى أن “بشار الأسد يرفض إخراج إيران، لأن ثقته بها أكبر من ثقته بالروس؛ ذلك أن المصلحة الإيرانية تتضمن بقاء بشار بالسلطة، بينما المصلحة الروسية هي في ضمان مصالحها، وإذا ضمنت من يضمن مصالحها فستتخلى عنه”.

يوضح البشير، خلال حديث إلى (جيرون)، أن “أهداف الجولة الأوروبية لنتنياهو ليست فقط للضغط على إيران، وإنما لأخذ شرعية دولية لشن حرب شاملة ضد إيران و(حزب الله) في سورية، وربما تصل إلى العمق الإيراني”.

أكد البشير وجود “مقاتلين من (حزب الله) وإيران، يرتدون اللباس العسكري لجيش النظام، وقد تأكدت إسرائيل من ذلك، وهذا يعني أن إسرائيل بدأت تكشف ألاعيب النظام، حيث منح بشار الأسد آلاف الشيعة، معظمهم من مقاتلي (حزب الله)، وثلاثين ألف مقاتل إيراني، أمكنة ضمن جيشه”، وفق البشير.

يذكر أن نتنياهو قام بزيارة إلى الكرملين، قبل جولته الأوروبية، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تحدث عن ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من سورية، في إشارة إلى إيران حليفة النظام.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق