تحقيقات وتقارير سياسية

متى تتحرر القدس من يومها الإيراني؟

في كل آخر جمعة من شهر رمضان، دأب الإيرانيون وفصائلهم وميليشياتهم، على إحياء طقوسٍ أطلق الخميني عليها “يوم القدس العالمي”، لا تختلف كثيرًا في مظهرها عن طقوس اللطم “المقدس”، في شوارع طهران وبيروت، وفي دمشق التي أصبح فيها سوق الحميدية منذ سبعة أعوام مزارًا لمناسبات مماثلة، لإعلان “الموت لأميركا وإسرائيل والشيطان بينهما”. لطم طائفي، ولطم مغلف بشعارات ما زالت تُردد من ضاحية بيروت الجنوبية وأزقة دمشق المحتلة، تنبعث منها رائحة موت خلفته تلك الشعارات، وما تركته خلفها وتحت أنقاض أهل القدس ويافا وحيفا وترشيحا في مخيم اليرموك، وباقي مخيمات الفلسطينيين في سورية، حيث فعلت ميليشيات، باسم القدس، مجازر كان نتيجتها تدمير مخيمات اللاجئين وتهجيرهم وقتلهم.

“فيلق القدس” و”لواء القدس” و”يوم القدس” و”طريق القدس”، أصبحت عناوين لجرائم ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني والسوري، من القدس وغيرها، من مدن انتصبت أسماؤها على جدران المخيمات ستة عقود، حتى وصل أتباع منهج شعار عالمية القدس، إلى تحقير وتدمير وإذلال أهلها، ليس في مخيمات سورية فقط بل هناك حيث يردد دجل المقاومة دفقات مستمرة عن القدس، بينما لاجئوها يذوقون الذل، ليل نهار. حيث يحتفي الممانعون، بعد عملية تدمير مخيم اليرموك وتعفيشه، بمضغ شعارات القدس مجددًا من أمام بوابات المسجد الأموي.

في يوم القدس الإيراني، ما زال اللاجئون من مخيم اليرموك يشهدون على حطام مخيمهم وتعفيشه، على أيدي عصابات الأسد وطهران المسماة بأسماء القدس وفلسطين، فالذي أصبح يقينًا منذ سبعة أعوام أن قدس الخميني وقاسم سليماني وكل الميليشيا التي ترفع هذه الراية، لا علاقة لها بما أطلقوا عليه بوصلتهم في “القدس”، فحين كان هؤلاء يحتفون بيوم القدس، كانت غارة روسية على زردنا بإدلب تحصد 44 قتيلًا ونحو 100 جريح، وكان قائد لواء القدس يتوعد الجنوب السوري بتحقيق نصر عليه، كما حدث في اليرموك. في معركة تدمير اليرموك وحصاره، منذ ستة أعوام لم يغادر آلاف الفلسطينيين نحو طهران، حيث شعار يوم القدس.

بكل أسف نقول: من كان يدرك مستوى الانحطاط الذي وصل إليه حملة راية القدس، ونحن نُدرك أي قدس يقصد أولئك، في حلب واليرموك ودرعا ودير الزور، وفي أقبية التعذيب وقصص ملايين المهجرين.

جرأة المس بالمقدسات وقعت في كل بقعة سورية، وجيش التعفيش الأسدي أحرق شواهد نكبة المقدسيين في اليرموك، وصُهرت مفاتيح ديارهم بقذائف وصواريخ دمرت حتى قبور من استشهد من أجل القدس وفلسطين. لا يسعنا في يوم القدس الإيراني إلا أن نذكر مقبرتي شهداء اليرموك، وقد أصابتهم طائرات الأسد وميليشيا اللطم المقدس، وهي ترفع شعار “يا قدس قادمون”.

قراءة يوم القدس أو اسم القدس بقراءات تغييب الجرائم والدمار، تُعمق الورطة التي وقع فيها محور الممانعة في مغطس الدم الفلسطيني السوري؛ حيث أصبح يوم القدس الإيراني واقعًا في اليرموك ودير الزور وحلب والغوطتين، في واقع يستعير الصهيوني منه كثير من المفردات.

أخيرًا يبقى واقع الحال يلحّ بسؤال: متى ستتحرر القدس من يومها الإيراني، كي تنتصر على محتلها؟ يقينًا نقول: عندما تتحرر دمشق من محتلها وطاغيتها؛ يكون للقدس أيام فرح ونصر أقرب. (ن. س)

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق