تحقيقات وتقارير سياسية

قوات الأسد تواصل حرق بيوت المدنيين بعد نهبها والتعفيش يصل إلى باطن الأرض

أعدمت قوات نظام الأسد لاجئًا فلسطينيًا، في مخيم اليرموك جنوبي دمشق، عقب اعتراضه على عمليات السرقة التي يقوم بها شبيحة النظام وعناصر الفرقة الرابعة. وقالت مصادر متقاطعة، أمس الأربعاء، إن الشاب الفلسطيني صالح عللوه قُتِل على إثر اعتراضه على تعفيش بيته، وقد أطلق عناصر النظام النار عليه بدم بارد، أثناء تفقده بيته في شارع العروبة داخل المخيم.

وأظهرت الصور التي تناقلها ناشطون، على وسائل التواصل الاجتماعي، عمليات السرقة للبيوت والمحال التجارية في المخيم وحيي التضامن والحجر الأسود التي يقوم بها عناصر النظام والميليشيات الموالية له، بعد تهجير السكان منها بشكل قسري.

وسبق أن قتلت قوات النظام الطفل الفلسطيني محمود البكر، من سكان شارع العروبة بمخيم اليرموك، قبل نحو أسبوعين، أثناء تفقده لبيته واعتراضه على سرقته، كما استشهد شابان من أهالي المخيم على يد النظام، أثناء محاولتهما دخول المخيم وتفقد بيتهم.

إلى ذلك، أفادت مصادر فلسطينية محلية أن عناصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها تعمل على حرق بيوت وممتلكات المدنيين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، بعد نهبها وسرقة محتوياتها، دون توضيح الأسباب الدافعة لعمليات الحرق.

وأكدت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، وشبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، أن تزايد عمليات حرق البيوت باليرموك يتزامن مع تواصل عمليات النهب على يد قوات النظام إلى بيوت المدنيين ومؤسسات والدولة والمنشآت التابعة لوكالة (أونروا) في المخيم، كما شملت عمليات النهب شبكات الكهرباء العمومية في باطن الأرض، حيث يقوم عناصر من الجيش والشبيحة بحفر الأرض، لاستخراج تمديدات كابلات الكهرباء ليعملوا على استخراجها وحرقها لنهب الأسلاك النحاسية.

ابتزار الأهالي ومنعهم من دخول بيوتهم

أكد ناشطون في المخيم، وفقًا لـ (بوابة اللاجئين الفلسطينيين)، احتراق عدد من البيوت في مناطق مختلفة من المخيم، حيث شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من شقق سكنية في منطقة شارع لوبية وصفد والجاعونة، خلال الأيام القليلة الفائتة.

في السياق، قالت (مجموعة العمل) إن رسائل عديدة وردتها من أبناء المخيم تفيد أن عناصر النظام السوري منعوا بعض العائلات الفلسطينية القاطنة في منطقة شارع فلسطين وشارع جلال كعوش القريب من بلدية اليرموك، من زيارة وتفقد بيوتهم بذريعة وجود متفجرات في تلك المنطقة.

ونقلت المجموعة عن أحد الأشخاص من أبناء المنطقة أنه زار بيته مرتين، ولم يجد أي متفجرات، منوهًا إلى أن عناصر النظام لجؤوا إلى تلك الذريعة من أجل أن تتم سرقة بيوت المدنيين بصمت ودون ضجيج، خاصة بعد أن اكتشف أحد أصحاب البيوت في المنطقة أن بيته مقرٌ لتجميع المسروقات التي يتم لاحقًا إخراجها من المخيم لبيعها في أسواق في دمشق يطلق عليها (أسواق السُنّة).

وذكرت المجموعة الفلسطينية الحقوقية أن العديد من أهالي المخيم أكدوا، لمراسلها جنوبي دمشق، تعرضهم للمضايقات والابتزاز من قبل عناصر حواجز قوات النظام والمجموعات الموالية له، حيث يقوم عناصر الحواجز بتخويف الأهالي ومضايقتهم خلال مرورهم عبر الحواجز، ويتم الضغط عليهم حتى يجبروهم على دفع النقود للسماح لهم بإخراج أثاث بيوتهم.

وبحسب ناشطين وإعلاميين فلسطينيين من أبناء المخيم، فإن ما يحدث -منذ سيطرة قوات النظام على المخيم- هو حالة من الاستباحة لليرموك، “حالة يُمكن توصيفها بأنها تندرج في خانة الانتقام والتنكيل، حيث تم الاعتداء على الأملاك العامة وبناها التحتية وتدميرها، كتدمير خطوط نقل الطاقة الكهربائية وبنى المؤسسات الخدمية، ومنشآت وكالة (أونروا)، وعلى الأملاك الخاصة لعموم سكان اليرموك من سوريين وفلسطينيين، واستباحتها على نحو مُخزٍ، وغير مسبوق أيضًا، يندى له الجبين، وتدُل على انحطاطٍ قيمي وأخلاقي، في مشاهد تُثير الأسى والمرارة، ليس عند أصحاب تلك الأملاك الخاصة، من الفقراء والمساكين وذوي الدخل المحدود وصغار الكسبة من العاملين والموظفين فحسب، بل عند كلِ مراقبٍ لمساراتِ المحنةِ السورية”.

حركة (فلسطين الحرة) الموالية لنظام الأسد، والشريكة في عدوانه على مخيمات الفلسطينيين في سورية إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، توعدت الأشخاصَ الذين يحرقون البيوت داخل المخيم المنكوب، بمحاسبتهم.

وقالت الحركة، في بيان نشرته (مجموعة العمل)، الأحد الماضي، إنها حصلت على أسماء ثلاثة أشخاص اتهمتهم بعمليات الحرق وهم: (شحادة هنداوي، وعيسى شهابي، وأبو النور أبو ماضي)، مضيفة أنها قامت بتثبيت نقاط لعناصرها داخل المخيم، إلى جانب بقية الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام.

مطالبة الأمم المتحدة تأمين الأهالي إلى المخيم

قال شهود عيان لمراسل (مجموعة العمل) إن عددًا من أبناء المخيم قاموا بحرق بيوتهم، خلال الأيام الماضية، كردة فعل على حملات النهب والتعفيش، وعدم قدرتهم على إخراج الأثاث إلا بدفع إتاوات لحواجز النظام والمجموعات الموالية لها. وطالبت “اللجان الشعبية الفلسطينية” في مخيم اليرموك، يوم الإثنين الماضي، الأمم المتحدة بتأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق.

كما حثت “اللجان الشعبية”، في بيانٍ لها، حصلت (جيرون) على نسخة منه، سكانَ مخيم اليرموك على الإسراع بالعودة إلى بيوتهم، والحفاظ على ما تبقى من ممتلكاتهم ومنع ظاهرة السرقة التي يقوم بها عناصر النظام السوري لأثاث وممتلكات المدنيين.

وشددت “اللجان الشعبية” في بيانها على ضرورة أن تكون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم في المخيم، بالتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمنظمات الدولية، لضمان سلامتهم من عمليات التنكيل والاعتقال.

وكانت “اللجنة المحلية” للمخيم قد طالبت، في بيان أصدرته منذ عدة أيام، بتأمين الآليات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق في مخيم اليرموك المنكوب.

في سياق آخر، قالت (مجموعة العمل)، في بيانٍ حصلت (جيرون) على نسخة منه، إن النظام السوري ما يزال يحتجز عشرات المسنين من أبناء مخيم اليرموك، داخل أحد مراكزها الأمنية في بلدة “حرجلة”، ويفرض عليهم الإقامة الجبرية.

وأشار البيان إلى أن جميع المحتجزين هم من أبناء مخيم اليرموك الذين رفضوا الخروج منه وأصروا على البقاء فيه، بالرغم مما تعرضوا له من حصار وجوع وقصف، وكان لهم دور إنساني واجتماعي في المخيم، فضلًا عن مبادراتهم لتحييد المخيم وعودة سكانه إليه.

تتجاهل الأجهزة الأمنية مناشدات متكررة من جهات تعنى بالشأن الفلسطيني للعمل على إنهاء احتجاز أبناء المخيم في مراكز الإيواء، ونقلهم إلى مراكز طبية للعناية بهم وتقديم الدواء والعلاج المناسب لهم.

إزالة المخيم بالعودة إلى “التخطيط العمراني 2010”

شدد عضو اللجنة المحلية في مخيم اليرموك محمود عشماوي، الثلاثاء، على أن كل ما يشاع ويقال، عن مخطط تنظيمي جديد ستقوم به الدولة السورية في مخيم اليرموك أو ما شابه ذلك، عار من الصحة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي نقطة في المخيم هي خارج المخطط التنظيمي القديم والمصدق عليه قبل الأزمة في سورية.

من جانب آخر، أكدت مهندسة مدنية كانت تعمل في التخطيط العمراني، لـ (مجموعة العمل)، أن النظام السوري كلّف عددًا من المهندسين عام 2010 بوضع مخطط تنظيم تحت ما يسمى “دمشق الكبرى”، الذي اعتبرت فيه كلًا من مخيم اليرموك وحيي الحجر الأسود والتضامن، مناطق مخالفات تجب إزالتها وإعادة تنظيمها من جديد.

إلى ذلك، صرح عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق فيصل سرور، للصحافة المحلية بدمشق، بأن أي مواطن يستطيع، بعد سماح الجهات المختصة، الدخول إلى منطقة سكنه، والبدء بترميم بيته أو محله فورًا، مع تقديم كل التسهيلات اللازمة من المحافظة في هذا الجانب، بشرط عدم التجاوز على الأملاك العامة وعدم التغيير في الارتفاع.

وبيّن السرور أن البناء في حال كونه مهدمًا بشكل كامل، يستطيع المالكون الاتفاق على إعادة البناء بشكل مشترك، بعد إجراء الكشف من قبل لجان تعويض الأضرار.

الجدير بالتنويه أنه جرى، قبل أيام، تشكيل لجنة ميدانية مؤلفة من 28 شخصية، بإشراف رئيس هيئة اللاجئيين الفلسطينيين العرب، علي مصطفى، تضم فعاليات المخيم لتقديم الخدمات ومتابعة شؤون العائلات التي تعود لبيوتها.

يذكر أن نظام الأسد أعاد السيطرة على مخيم اليرموك، بعد عملية عسكرية شنها على مناطق في جنوب دمشق استمرت 33 يومًا، وأدت إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين من أبناء المخيم من فلسطينيين وسوريين، إضافة إلى دمار نحو 70 بالمئة من مباني وحارات المخيم التي سُويت بالأرض، من جراء القصف الشديد الذي تعرضت له من قبل النظام السوري الذي استخدم في قصفه مختلف أنواع الأسلحة، من طيران وخراطيم وبراميل متفجرة وصواريخ فراغية وأرض – أرض، وقذائف هاون ومدفعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق