تحقيقات وتقارير سياسية

العلاقات الاستراتيجية الروسية الإيرانية تتسع لتصريحات المد والجزر حول سورية

تطفو على السطح مجددًا، بشكل واضح، خلافات بين حلفاء الأسد (روسيا وإيران)، وخاصة في ما يتعلق بالمطالبة الروسية بانسحاب الميليشيات الإيرانية من الجنوب السوري، وزادت حدة الخلافات بانتشار قوات روسية على الحدود السورية اللبنانية، بالقرب من مدينة القصير.

وبحسب ما نقلت وكالة (رويترز)، فقد وقعت خلافات بين قوات روسية والميليشيات الإيرانية قرب مدينة القصير بريف حمص؛ بعد نشر عسكريين روس قرب الحدود اللبنانية.

ونقلت الوكالة، عمّن وصفتهم بأنهم “مسؤولون في التحالف الإقليمي الداعم لنظام الأسد”، قولهم إن نشر قوات روسية قرب الحدود اللبنانية، هذا الأسبوع، أثار خلافًا مع قوات مدعومة من إيران، ومنها “حزب الله” الإرهابي.

في السياق ذاته، أبدت إيران امتعاضها من التصريحات الروسية التي تهدف إلى إخراج القوات الأجنبية، ومن ضمنها القوات التابعة لإيران، من سورية، وجاءت التصريحات الإيرانية شديدة اللهجة ضد روسيا.

وكان مستشار رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد مسعود جزائري، قد قال: إن قوات بلاده “لن تنحسب من سورية”. ورفض المسؤول الإيراني التقارير التي قالت إن القوات الإيرانية انسحبت من جنوب سورية، مؤكدًا أنها موجودة بناءً على طلب نظام الأسد”.

تزامنت تصريحات رئيس هيئة الأركان الإيرانية، مع انتقاد مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام، روسيا بشدة، بسبب دعوتها إلى خروج القوات الأجنبية، ومن ضمنها الميليشيات الإيرانية، من سورية، داعيًا موسكو إلى احترام “إرادة وسيادة سورية”، حسب تعبيره.

وأكد شيخ الإسلام أن “سورية هي الوحيدة التي لها الحق في أن تقرر من يبقى على أراضيها ومن الذي عليه الخروج، وليست روسيا من تقرر. على روسيا ألا تتدخل في الشؤون الداخلية لسورية”.

وبحسب ما نشرته صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية في وقت سابق، فإن صبر روسيا بدأ ينفد مع حلفائها الإيرانيين في سورية، بعدما باتت طهران تهدد عملية الانتصارات المحققة ميدانيًا في سورية.

رياض نعسان أغا، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، أكد لـ (جيرون) أن الخلاف الروسي مع إيران بدأ منذ أن خص الأسد روسيا بعقود ضخمة، حرمت منها إيران، وفي الوقت نفسه روسيا حذرة من إغضاب الأميركيين.

لا يعتقد آغا أن يصل الخلاف الروسي الإيراني إلى درجة الصدام العسكري المباشر، مشيرًا إلى أن ثمة علاقات استراتيجية متينة بين روسيا وإيران، وأن ارتفاع سقف المطالب الأميركية والإسرائيلية، بخروج إيران، يهدف إلى الوصول إلى الحد الأدنى الذي يؤمن مصالح بقاء إيران وبقاء نفوذها الديني والتجاري حول دمشق وضواحيها، بمسافة رمزية بعيدًا عن “إسرائيل”، وسيدافع النظام عن بقاء إيران التي تحرص على بقائه، بخلاف الموقف الروسي الذي يمكن أن يتخلى عن الأسد مستقبلًا. بحسب الآغا.

من جانب آخر، أوضح يحيى العريضي، عضو الهيئة العليا للمفاوضات، أن مشروع روسيا مختلف تمامًا عن المشروع الإيراني، فبالنسبة إلى روسيا هناك اتفاقية طويلة الأمد، عمّا تسميها روسيا “الحكومة الشرعية”، وهي غارقة بالخطأ في ذلك، وتعتبر موسكو سورية ورقة مساومة في ملفاتها الشائكة مع الغرب، أما إيران فمشروعها ذو صفة أيديولوجية، وهو أساسي في توسعها الإقليمي وتصدير ثورتها.

قال العريضي، خلال حديث إلى (جيرون): عمليًا، الطرفان يشتركان في استباحة الدم السوري، واستباحة إرادة نظام مهزوم أمام شعبه، ويحميان هذا النظام المجرم. فلا بد أن يتنافسا ويختلفا، وبخاصة أن إيران تُعدّ -عالميًا- دولة مارقة، حاليًا كلاهما يحتاج إلى الآخر في سورية، وهما يشكلان الأقدام التي يستند إليها النظام في بقائه.

يؤكد عضو الهيئة العليا للمفاوضات أن روسيا لا تريد للقدم الإيرانية أن تزول فوريًا، حتى تستفيد روسيا من كل ما أنجزته على الأرض حتى الآن، وتستكمل مشاريعها ومصالحها في سورية، الآن روسيا ما زالت تحتاج إلى هذه القدم (إيران) على الأرض، وإيران لا تستطيع العمل دون الدب الروسي في سورية، لكن عمليًا هذه المصالح قد تختلف وتتشابك.

روسيا مستعجلة على الحل في سورية ومصممة عليه، لكن وجود إيران ومطامعها وأهدافها وعلاقتها يعرقلان ما تصبو إليه موسكو، فالصدام لا بد أن يقع، ولكن السؤال كيف سيتم؟ والتصريحات الإيرانية تدل على توتر إيران وتخبطها. بحسب العريضي.

وكان رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير الروسي فاسيلي نيبيزيا قد صرّح، في وقت سابق، بأن موسكو وتل أبيب توصلتا إلى اتفاق حول الحدود السورية الجنوبية مع (إسرائيل)، بموافقة كل الأطراف المعنية، على السماح لجيش النظام باستعادة السيطرة على الحدود السورية الجنوبية، وعدم انتشار أي قوات من إيران ولا من جماعة “حزب الله” اللبنانية، أو أي عناصر أجنبية على الحدود.

يبقى الجنوب السوري هو الاختبار الأصعب لموسكو، في علاقاتها مع تل أبيب وإيران، وسيضع علاقات موسكو مع حلفائها الأعداء على المحك.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق