قضايا المجتمع

فوضى وانفلات أمني يتصدران المشهد في إدلب

كثرت مؤخرًا حالات الانفلات الأمني وعمليات التفجير والاغتيال في الشمال السوري، خاصة محافظة إدلب؛ حيث لم يعد يمر يوم إلا تحدث حالة اغتيال هنا، وتفجير هناك، وهو ما أدى إلى شيوع الخوف والقلق بين أهالي المدينة التي تحتضن أكثر من ثلاثة ملايين نسمة حاليًا.

عن أسباب هذه الظاهرة، تحدث اللواء عبد الرزاق اللاز إلى (جيرون) قائلًا: “فوضى السلاح وانتشاره الكبير بين عدة جهات عسكرية، هي أحد أهم أسباب الانفلات الأمني في إدلب، إضافة إلى وجود عصابات إجرامية تمتلك السلاح وتقوم بالسرقات، ناهيك عن وجود فلول تعمل لصالح تنظيم (داعش) و(PYD)، وتقوم بنشر الفوضى في المدينة، في ظل عدم قدرة أي طرف على الإمساك بزمام الأمور بشكل كامل”.

يعتقد عبد الرزاق أن “النظام السوري هو من يقف وراء هذه التفجيرات”، وأن “لديه القدرة على تنفيذ هذه العمليات في إدلب، أو أي منطقة خارجة عن سيطرته، بسبب هشاشة الوضع فيها، وسهولة اختراقها، وعدم قدرة فصائل المعارضة العسكرية والأمنية على ضبط الفوضى”.

لفت اللواء اللاز النظر إلى أن “هذه العمليات التي يصعب إيقافها حاليًا ستؤدي إلى تدمير حياة المدنيين في محافظة إدلب، وستجعل الحاضنة الشعبية للثورة هناك تقبَل بأي حل، مقابل إيقاف الانفلات الأمني في المدينة”. وأضاف أن “هذا الوضع سيُضعف فصائل المعارضة العسكرية هناك، أكثر مما هي ضعيفة الآن؛ ما سيؤدي إلى انهيارها في أي معركة ضد أي طرف معاد، على المدى القريب أو البعيد”.

معتز زين، من محافظة إدلب، أكد لـ (جيرون) أن “هناك الكثير من الجهات التي يُحتمل تورطها في موجة الاغتيالات والتفجيرات في الشمال السوري، على رأسها النظام الأسدي الذي يحاول التأكيد على فكرة غياب الاستقرار والأمن، في المناطق الخارجة عن سيطرته، إضافة إلى تنظيم (داعش) الذي له ثأر أيديولوجي مع جميع فصائل الشمال. يضاف إلى تلك الأدوات خلايا مزروعة من قبل نظام الأسد، قدمت مع النازحين من الغوطة مؤخرًا، لإكمال الدور الذي مارسوه سابقًا في الغوطة”.

فيما أكد المحامي أحمد الجراح، من محافظة إدلب، لـ (جيرون) أن “المناطقية وتعدد الفصائل، وخاصة الفصائل المتأسلمة والمتلثمة، هي السبب الأساس لشيوع هذا الانفلات الأمني، وهذه أخطر ما يواجه السوريين؛ فعند نشوب أي نزاع بين الفصائل، تستهدف المناطق الموالية للفصيل الآخر، ويخرج خفافيش الظلام، من سارق ومندس عميل للنظام، لإثارة الفوضى”.

وأضاف: “لو وُجد جهاز شرطة أو فصيل أمن ضمن تراتبية؛ لما حدثت كل هذه الفوضى، ولعل المنشقين من جهاز الشرطة والأمن الجنائي سابقًا، يمكن أن يكشفوا الجريمة خلال أيام وربما ساعات. فلماذا لا تُستغلّ خبراتهم الآن؟”.

العميد أحمد الرحال يرى أن ظهور حالات الاغتيال والانفلات الأمني، يحدث في وقت لم يعد فيه عمليات عسكرية”. ويتابع موضحًا لـ (جيرون):أصابع الاتهام لا تستثني أي فصيل، حتى إذا وجهنا الاتهام إلى العصابات، فمن غير المنطقي أن تستطيع تجاوز كل هذه التدابير الأمنية، إلا إذا كانت منظمة للغاية وتتبع جهة خارجية، خصوصًا أن للنظام مصلحة في خلق أجواء غير مستقرة وآمنة، ليقنع المجتمعَ الدولي بضرورة عودة هذه المناطق لسيطرته، حتى يعود الأمان”.

ويرى الرحال أن “الحل يكمن في تشكيل مؤسسة أمنية شاملة لكل التنظيمات العسكرية الموجودة في المناطق المحررة، يقع على عاتقها ضبط الأمن، ويتم ربطها بجهاز قضائي شامل”.

أما العقيد أحمد الحمادي فيرى أن “ما تشهده المناطق المحررة من انفلات أمني، سببه الازدحام السكاني وكثرة المهجرين، ومنهم عملاء للنظام، إضافة إلى عدم وجود جهة قضائية مختصة ذات مرجعية موحدة، وغياب الجهاز الأمني المنظم والمدرب والمعتمد على العلمية والمهنية، إضافة إلى عشوائية حمل السلاح واستخدامه، وكثرة العربات غير المسجلة وكثرة الملثمين، وقلة الحواجز الأمنية الفاعلة، وعدم وجود سجل جنائي”.

وأضاف متحدثًا إلى (جيرون): “يمكن لتركيا اليوم أن تساعد في إعداد جهاز أمني، وأن تقدم خدمات تنظيمية وخدمية، وأن تخضع هذا الجهاز للمحاكم المختصة. وهذا يتطلب جهازًا أمنيًا غير انفعالي، يعتمد على المهنيين”.

مقالات ذات صلة

إغلاق