تحقيقات وتقارير سياسية

منبج.. مستقبل المدينة في ظل الاتفاق (الأميركي- التركي)

نفى عبد المنعم عليان، عضو الهيئة السياسية في منبج، انسحاب ميليشيا (قسد) من المدينة، وقال لـ (جيرون): “لم يُسجل أي حالة انسحاب لعناصر الميليشيا من المدينة، حيث لا زالت المقار موجودة، إضافة إلى الدوريات التي تجوب شوارعها”. وأشار إلى “فرار ستة من قياديي الميليشيا (ينحدرون من جبل قنديل)، إلى محافظة الرقة منذ 15 يومًا”.

من جانب آخر، قال محمد حجازي، من أهالي مدينة الطبقة بريف الرقة التي تسيطر عليها (قسد)، لـ (جيرون): إنّ “لجنة مشكلة من مجلس الطبقة التابع لميليشيا (قسد)، أبلغت سكان الحي الأول في المدينة (مستأجرين، ونازحين) بضرورة إخلاء منازلهم، خلال ثلاثة أيام”. وتوقع أن “تكون هذه الخطوة، من أجل تأمين مساكن لعناصر الميليشيا المنسحبين من منبج، وبالأخص قياداتها الذين ينحدرون من جبال قنديل”.

وكان مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي قد أعلن، أول أمس الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق مع نظيره الأميركي، حول خطة لسحب ميليشيا (قسد) من منبج، ورجح أن تكون مدة تنفيذها خلال ستة أشهر.

وأشار المسؤول التركي إلى أن تطبيق الخطة سيجري على ثلاث مراحل، وقال: إن “المرحلة الأولى تتمثل بانسحاب (ب ي د) من منبج، ثم سيتم وضع خطة لتطهير المؤسسات المحلية من عناصر التنظيم، ولاحقًا ستتعاون الولايات المتحدة وتركيا على تشكيل مؤسسات محلية وأمنية في المدينة”. وأضاف: “في المرحلة الثالثة، ستسيّر الولايات المتحدة وتركيا دوريات عسكرية مشتركة، لتحقيق الأمن والاستقرار بمنبج، وسيعود أهالي منبج إلى ديارهم، بعد توفير الأمن والاستقرار في مناطقهم”.

لكن المسؤول في الهيئة السياسية في منبج توقّع أن تكون مدة الاستلام والتسليم، بين الميليشيا والقوات العربية التي ستدخل المدينة، بالتنسيق ما بين الجانبين التركي والأميركي، طويلةً بعض الشي، وقال: إن “موضوع الاستلام والتسليم لن يكون بالأمر السهل، وسيستغرق وقتًا طويلًا، خاصة أنّ المدينة تضمّ إلى جانب مركزها الرئيس نحو 45 قرية أخرى”.

وهو ما ألمحت إليه واشنطن أيضًا، إذ قال مسؤول في الخارجية الأميركية: إن تطبيق تفاصيل اتفاق منبج، حول منع حدوث صدام مسلح في المدينة، سيكون أمرًا “معقدًا وطويلًا”، مضيفًا في تصريحات صحفية يوم الثلاثاء أنه “ما يزال ينبغي مناقشة كثير من التفاصيل”.

وعدّ المسؤول أن “الهدف من الاتفاق هو الإيفاء بالالتزام الأميركي، بنقل (وحدات حماية الشعب) الكردية إلى شرق نهر الفرات”، معقبًا أن هذه المسألة “تتعلق بإطار سياسي أوسع، ينبغي التفاوض حول تفاصيله.. تطبيق الاتفاق سيتم على مراحل، تبعًا للتطورات الميدانية”.

توقع عليّان أن “تقوم تركيا بإدارة الملف الخدمي والمدني في المدينة، عبر استقطاب الكفاءات والخبرات؛ من أجل تشكيل إدارة مدنية قادرة على القيام بالمهام الموكلة إليها”. وأشار إلى أن “الطرفين الأميركي والتركي سيتوليان إدارة الجانب العسكري والأمني، عبر تسيير دوريات مشتركة، وتقديم الخدمات اللوجستية لعناصر قوى الأمن الذين سيقوم الجانبان بتشكيلهم من أبناء المدينة وريفها”. وتوقع أن “يشمل الاتفاق (الأميركي- التركي) كامل الشريط الحدودي لتركيا مع سورية، بدءًا من منبج وانتهاءً برأس العين في الحسكة”.

شهدت العلاقة الأميركية التركية توترًا كبيرًا بينهما؛ بسبب خلافات على مستقبل مدينة منبج، ووجود ميليشيا (قسد) على الحدود السورية مع تركيا، حيث هدّدت الأخيرة باللجوء إلى القوة العسكرية، في حال عدم انسحاب الميليشيا من المدينة.

في آب/ أغسطس 2016، سيطرت ميليشيا (قسد)، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنظن، على مدينة منبج، بعد انسحاب تنظيم (داعش) منها، الذي سيطر عليها في منتصف عام 2014، بعد طرده فصائل (الجيش السوري الحر) منها.

تقع منبج غربي نهر الفرات، على بعد نحو 30 كم من الحدود التركية، وتبلغ مساحتها 26 كم مربع، وكان يسكنها قرابة 100 ألف نسمة قبل عام 2011 –بحسب تقديرات حكومة النظام- ويشكل العرب غالبية أهلها، إلى جانب بضعة آلاف من الأكراد والتركمان.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق