ترجمات

كوريا الشمالية تقول إن الأسد يتشاور مع كيم بشأن الزيارة

الصورة: الرئيس السوري بشار الأسد، يستقبل مون جونغ نام، سفير كوريا الشمالية المعين حديثًا في دمشق، يوم الأربعاء. (وكالة الأنباء العربية السورية، عبر وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي).

قالت وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية، يوم الأحد 3 حزيران/ يونيو: إن الرئيس السوري بشار الأسد يخطط لزيارة كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، مشيرةً إلى أن السيد كيم مستمرٌ في تواصله مع الخصوم الأميركيين إلى اللحظة التي يتواعد فيها مع الرئيس ترامب.

جاء التقرير، الذي لم تؤكده سورية، بعد أيام من إعلان ترامب أن القمة التي أُلغيت سابقًا بينه والسيد كيم في سنغافورة، حُدد لها تاريخ جديد في 12 حزيران/ يونيو.

إن قدّر للأسد أن يزور بيونغ يانغ؛ فستكون هذه هي المرة الأولى التي يستضيف فيها كيم اجتماعًا مع رئيس دولة آخر في العاصمة الكورية الشمالية.

قالت سو مي تيري، التي تترأس قسم كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “إن ما يجري مروّع بالنظر إلى أن كيم جونغ أون يحاول وضع نفسه كرجل جيد. إن استضافة الأسد، وهو أحد أسوأ الجزارين على كوكب الأرض، كأول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي، ليست خطوة جيدة في العلاقات العامة”.

بين الأسد وكيم الكثير من المشتركات. كلاهما وريث لأسر مستبدة في البلدان التي احتجا على النظام الدولي منذ فترة طويلة، قائلين إنه كان متحيزًا ضدها ويؤيد خصومها. وكذلك يتقاسمان مصلحة مشتركة في تطوير أسلحة قوية.

بعد سنواتٍ من العزلة، سعى السيد كيم بشكل مغامر نحو علاقات دبلوماسية في الأشهر الأخيرة. في الأسبوع الماضي في بيونغ يانغ، استضاف سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، وهو أول مسؤول روسي كبير يجتمع مع الزعيم الكوري الشمالي الشاب.

منذ نهاية آذار/ مارس، التقى السيد كيم مرتين مع تشي جين بينغ، الرئيس الصيني، وفي نيسان/ أبريل، عَبَر المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين للاجتماع بالرئيس مون جاي-إن، في كوريا الجنوبية، كما التقى الزعيمان مرةً أخرى في نهاية الأسبوع الماضي.

أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الأسد قال إنه يعتزم زيارة بيونغ يانغ، عندما تسلَّم أوراق اعتماد مون جونغ نام، السفير الجديد لكوريا الشمالية، في 30 أيار/ مايو في دمشق.

ونقلت الوكالة عن الأسد قوله: “سأزور كوريا الديمقراطية” مستخدمًا الأحرف الأولى لاسم كوريا الشمالية الرسمي، جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (DPRK).

لم يكن من الواضح أكان الأسد قد وعد بزيارة حقيقية أم كان قد اقترحها فقط كإمكانية من أصول التهذيب الدبلوماسي.

تساءل المحللون: هل يمثّل التقرير النيّات الحقيقية للأسد، نظرًا إلى أنه لم يقدم أي موعد أو تفاصيل. وقال ديفيد ماكسويل، المدير المساعد لمركز الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون: إن السفير مون ربما أساء فهم الأسد، أو أن مساعديه ربما أخطؤوا في ما اعتقدوا أن الرئيس السوري قاله.

في ما يتعلق بالقمة المقبلة مع السيد ترامب، قال السيد ماكسويل إنه متحيرٌ من إعلان كوريا الشمالية عن زيارة محتملة للزعيم السوري، المتورط في حرب أهلية دامية، والمدان من الغرب لاستخدامه الأسلحة الكيمياوية ضد مواطنيه.

وقال السيد ماكسويل: “إنني أجاهد من أجل فهم ذلك، وأحاول أن أضع جانبًا انحيازي الغربي، وأنظر من خلال منظور كيم جونغ أون، إذا اعتقدوا أن الزيارة ستعزّز شرعيتهم، فمن المؤكد أنهم لا يفهمون المجتمع الدولي بشكل جيد، وبالتأكيد لا يفهمون ما ستفكر الولايات المتحدة به حولها”.

اتهم خبراء الأمم المتحدة كوريا الشمالية بشحن مواد إلى الحكومة السورية يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة الكيمياوية، خلال الحرب الأهلية الوحشية التي تخوضها ضد المتمردين منذ عام 2011.

وقال تقرير الأمم المتحدة إن هذه المواد كانت جزءًا من 40 شحنة على الأقل قدمتها كوريا الشمالية إلى سورية، بين عامي 2012 و2017، ويمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. كما شوهد الفنيون الكوريون الشماليون يعملون في مرافق الأسلحة الكيمياوية والصاروخية في سورية.

لقد أمر السيد ترامب مرتين بضربات جوية ضد سورية لمعاقبة الأسد، بسبب الهجمات الكيمياوية المشتبه بها على المدنيين، قائلًا إن الرئيس السوري ارتكب “جرائم لا يرتكبها إلا وحش”.

حافظت كوريا الشمالية وسورية على علاقات دافئة منذ زمن طويل، ويعود تاريخها إلى عهد كيم إيل سونغ، الزعيم المؤسس لكوريا الشمالية. ولم تكن الشحنات التي أبلغت عنها الأمم المتحدة إلا أحدث مثالٍ على التعاون الواضح في مجال الأسلحة بين البلدين.

في عام 2007، ضربت الطائرات الحربية الإسرائيلية منشأة لها علاقة بالأسلحة النووية داخل سورية، حيث تعتقد المخابرات الإسرائيلية أن كوريا الشمالية كانت تساعد في تجهيزها.

دعمت كوريا الشمالية سوريةَ خلال الحرب العربية الإسرائيلية، في تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وأرسلت قواتٍ تضم طيارين وطواقم صواريخ.

قال محللون إنه بالإعلان عن زيارة محتملة للأسد، تُجازف كوريا الشمالية بإثارة غضب السيد ترامب، ودفعه إلى إلغاء قمة سنغافورة مرة أخرى.

وقال بروس كلينغنر، المتخصص في الشؤون الكورية في مؤسسة هيريتيج في واشنطن: “يمكن لرحلة الأسد مرة أخرى أن تُفشل القمة التي أعيد تحديدها مجددًا، أو على الأقل تلقي بظلال قاتمة عليها، من بين جميع الدكتاتوريين في العالم الذين سيلتقيهم، كان على كيم أن يختار الديكتاتور الذي هاجمته الولايات المتحدة مؤخرًا، والذي يحتقره ترامب بشكل خاص”.

في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكورية المركزية، قال الأسد: “إن الحكومة السورية ستدعم دعمًا كاملًا كل السياسات والإجراءات الخاصة التي تتخذها قيادة جمهورية كوريا الشمالية، وستعزز بثبات وتُطوّر العلاقات الودية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”.

قبل أن يلغي ترامب القمة قبل أسبوعين، أصدرت كوريا الشمالية تصريحات معادية تجاه الولايات المتحدة، ردًّا على ما يبدو على التعليقات المتشددة التي أدلى بها جون بولتون، مستشار الأمن القومي، الذي اقترح أن تكون ليبيا، نموذجًا للتفاوض مع كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية، التي وافقت على شحن جميع موادها النووية إلى خارج البلاد. حيث رفضت كوريا الشمالية هذا النموذج، مشيرةً إلى أن ليبيا وزعيمها قد دمرهما في وقت لاحق تحالفٌ مدعوم من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعلى الرغم من أن السيد ترامب ومسؤولين من كوريا الشمالية قاموا بتهدئة الأمور، فإن المحللين قالوا إن إعلان زيارة الأسد لكوريا الشمالية يمكن أن تكون مناورةً للحصول على ميزة تكتيكية أخرى قبل القمة.

ربما، كما قال جوناثان بولاك، وهو باحث في معهد بروكينغز، إن كوريا الشمالية تسعى إلى إرسال رسالة مفادها أنه “لديها خيارات أخرى، ومن أكثر من نوع”.

 

اسم المقال الأصلي North Korea Says Syria’s Assad Will Visit With Kim
الكاتب موتوكو ريتش، Motoko Rich
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Tımes، 3/6
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/06/03/world/asia/syria-north-korea-assad-kim.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 936
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق