ترجمات

الولايات المتحدة وتركيا تتفقان على انسحاب الأكراد من منبج

الصورة أعلاه: مقاتلين أكراد مع قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في عمليات ضد الدولة الإسلامية (داعش) على مشارف منبج، في كانون الثاني/ يناير. موريشيو ليما لصحيفة نيويورك تايمز

اتفقت الولايات المتحدة وتركيا يوم الإثنين 4 حزيران/ يونيو على خطة لسحب المقاتلين الأكراد من مدينة منبج في شمال سورية، كخطوةٍ نحو حلِّ واحدٍ من أكثر النزاعات توترًا التي اندلعت مؤخرًا بين الدولتين.

مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، ومولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي “اتفقا على خارطة طريق”، من أجل “ضمان الأمن والاستقرار في منبج”، وفقًا لبيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر بعد اجتماع الوزيرين، يوم الإثنين في واشنطن.

لم يفصح أي من الجانبين عن تفاصيل الخطة، لكن المسؤولين الأتراك والأميركيين أكدوا أنها دعت إلى انسحاب القوات الكردية من المدينة. هذا الاتفاق يعطي رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي مكسبًا كبيرًا قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية.

مسؤولون أتراك قالوا إن خارطة الطريق تدعو الميليشيا الكردية في منبج -وحدات حماية الشعب- وكذلك القادة الأكراد والزعماء السياسيين، إلى الانسحاب من المدينة، واستبدالهم بالقادة المحليين. كما قالوا إن الخطة دعت القوات التركية والأميركية إلى الإشراف بشكل مشترك على عمليات الاستقرار في المنطقة.

لم يؤكد المسؤولون الأميركيون تفاصيل الخطة، لكن اثنين من المسؤولين قالوا إنها دعت إلى سحب نهائي للميليشيا الكردية من منبج. ولم يؤكد المسؤولان اللذان تحدثا شريطة عدم ذكر أسمائهم أن هناك خطة لدى البلدين للإشراف المشترك على المدينة.

برزت منبج كنقطة اشتعالٍ محتملة بين الولايات المتحدة وتركيا، وهما الحليفان في الناتو، بعد أن أرسل أردوغان قوات تركية للسيطرة على منطقة عفرين الكردية، في كانون الثاني/ يناير. وتعهد أردوغان بالاستمرار نحو منبج وطرد الميليشيات الكردية منها. لكن تلك الميليشيات الكردية المتحالفة مع القوات الخاصة الأميركية، قالت إنها ستقاوم أي هجوم.

تعتبر تركيا الميليشيا الكردية كتابعٍ لحزب العمال الكردستاني، الذي تعدّه كل من تركيا والولايات المتحدة جماعة إرهابية. وكانت تركيا قد عدّت الدعم الأميركي للميليشيا بأنه تسليح مجموعة كانت تخوض تمردا في تركيا منذ 30 عامًا.

لكن البنتاغون يعدُّ هذه الميليشيا شريكه الأكثر موثوقية في المنطقة، حيث يشكل المقاتلون الأكراد العنصر الرئيس في قوات سورية الديمقراطية المدعومة من أميركا، التي تقاتل الدولة الإسلامية (داعش).

[av_image src=’https://geiroon.net/wp-content/uploads/2018/06/2.jpg’ attachment=’119763′ attachment_size=’full’ align=’center’ styling=” hover=” link=” target=” caption=” font_size=” appearance=” overlay_opacity=’0.4′ overlay_color=’#000000′ overlay_text_color=’#ffffff’ animation=’no-animation’ custom_class=”][/av_image]

طالب رجب طيب أردوغان، بإبعاد المقاتلين الأكراد عن منبج. إمراه غوريل/ أسوشيتد برس

يكره البنتاغون التخلي عن المقاتلين الأكراد بمجرد انتهاء الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش)، ويقول إن العمليات التركية ضد الأكراد السوريين تقوّض المعركة ضد المتطرفين الإسلاميين.

على الرغم من خطاب أنقره العنيف، فإن الولايات المتحدة وتركيا تجريان مناقشات حول منبج منذ شهور، لكن التوصل لاتفاق كان بعيدًا، وتأخر بسبب نزاعاتٍ أخرى متعددة بين البلدين.

يدرس الكونغرس في الولايات المتحدة تأجيل شراء تركيا مقاتلات من طراز F-35، جزئيًا، بسبب قيام تركيا بشراء نظام دفاع أرضي روسي من طراز S-400، حسب ما ذكر محللون ووسائل إعلام تركية.

تطالب تركيا بتسليم فتح الله غولن الداعية الإسلامي الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرًا له، الذي تتهمه بالتحريض على الانقلاب الفاشل عام 2016، لكن مسؤولين أميركيون قالوا إن تركيا لم تُقدّم أدلة كافية وموثوقة.

في حملة قمع واسعة النطاق ضد عشرات الآلاف المتهمين بأنهم من أتباع السيد غولن، اعتقلت تركيا أيضًا بعض الأميركيين، منهم أندرو برونسون، القس الأميركي، واثنين من موظفي القنصلية الأميركية.

أعلنت تركيا مرات عديدة أنها توصلت إلى اتفاقٍ بشأن منبج، واحدة منها مع ريكس تيلرسون، وزير الخارجية السابق قبل بضعة أيام من عزله من منصبه في آذار/ مارس، بينما قالت الولايات المتحدة مرارًا إنه لم يتم التوصل لاتفاق.

حتى يوم الإثنين 4 حزيران/ يونيو، بدا الجانبان متباعدين. وكان بيان وزارة الخارجية الأميركية مبهمًا، ولم يذكر أي تفاصيل عن الخطة، وقال العديد من المسؤولين الأميركيين، طُلب منهم تأكيد المعلومات الواردة من تركيا، إن الإعلان قد فاجأهم.

السيد جاويش أوغلو، قال للصحافيين الأتراك: كان هناك “جدول زمني واضح” للخطة. نحن نتحدث عن شهرين، وليس ستة أشهر، ويجب أن يكون أقل من ستة أشهر”.

باكير بوزداغ، المتحدث باسم الحكومة التركية، قال أيضًا يوم الاثنين 4 حزيران/ يونيو لوكالة الأناضول، وهي وكالة أنباء تركية شبه رسمية: إنه تمَّ تحديد جدول زمني لمغادرة وحدات حماية الشعب المنطقة. “إنها ليست مدة مفتوحة”. غير أن المسؤولين الأميركيين قالا إن الاتفاق يستند إلى شروطٍ قائمة على الأرض، وأنه لم يتم وضع جدول زمني.

رسم المسؤولون والمحللون السياسيون الأتراك خريطة طريق لثلاثة أشهر في الأسبوع الماضي تدعو القادة الأكراد للانسحاب من منبج في غضون 30 يومًا من توقيع الاتفاق، كما بينّت خارطة الطريق هذه أيضًا أن القوات الأميركية والتركية ستقوم بدوريات مشتركة للإشراف على الأمن في المدينة، وستختار بعناية القادة والمسؤولين السوريين المحليين لتولي الأمن والحكم المحلي في الأشهر التالية.

[av_image src=’https://geiroon.net/wp-content/uploads/2018/06/3-1.jpg’ attachment=’119765′ attachment_size=’full’ align=’center’ styling=” hover=” link=” target=” caption=” font_size=” appearance=” overlay_opacity=’0.4′ overlay_color=’#000000′ overlay_text_color=’#ffffff’ animation=’no-animation’ custom_class=”][/av_image]

القوات التركية، بالتشارك مع الجيش السوري الحر، سيطرت على منطقة عفرين الكردية في كانون الثاني/ يناير. كما تعهدت تركيا أنها سوف تستمر نحو منبج. عارف تماوي/ وكالة حماية البيئة، عبر شترستوك.

لم يؤكّد المسؤولون الأميركيون هذه التفاصيل، كما لم يقلّ المسؤولون الأتراك، يوم الإثنين ما إذا كان قد تم الاتفاق على هذه العناصر.

وفقًا لخريطة الطريق هذه، ستبقى القوات التي تقودها الولايات المتحدة التي تقاتل الدولة الإسلامية (داعش)، والمعروفة باسم قوات سورية الديمقراطية، ومعظمها من العرب، في منبج، لكن سيتم سحب القادة الأكراد، وسيحلّ بدلًا منهم القادة العرب المحليون، وسيتم اختيار قادة محليين لإدارة المجلس المحلي، الذي كان يهيمن عليه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، خلال السنوات القليلة الماضية، وهو جماعة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحزب العمال الكردستاني.

محمد أكارجا، مدير المديرية العامة للصحافة والإعلام في تركيا، ومستشار الرئيس أردوغان، قال: إن تركيا ستُنشئ قاعدةً على مشارف منبج، القريبة من الحدود التركية، وتراقب الوضع إلى جانب القوات الأميركية، وأن تركيا لن تجري أي عمليات عسكرية أخرى مشابهة لعملية عفرين.

وأضاف شارحًا: “الأمر الرئيس هو أننا لا نريد وجودًا إرهابيًا على الجانب الآخر من حدودنا، “هم على الحدود تمامًا، على مقربة جدًا منا، الاتفاق اُنجز، وسينسحبون في الأيام المقبلة، هذه هي الطريقة الصحيحة لاستمرار تعامل أميركا مع تركيا بطريقة سلمية”.

سيسمح الاتفاق للسيد أردوغان بالادعاء بتحقيق نصر مهم في إزالة الوجود السياسي والعسكري الكردي الذي وصفه بأنه تهديدٌ إرهابي، وسيفتح مدينة منبج العربية لعودة للاجئين السوريين من تركيا.

القوات الجوية الأميركية تحمي المدينة من ضربات الحكومة السورية، لكن العديد من العرب كانوا مترددين في العيش تحت الإدارة التي يديرها الأكراد، والتي من بين أمور أخرى تفرض التجنيد العسكري الإلزامي.

قد يكون تغيير القيادة مليئًا بالمخاطر، ويمكن أن يؤدي إلى نزوح المدنيين.

أعرب المسؤولون الأميركيون عن قلقهم على المدنيين الأكراد في منبج الذين قد يتعرضون لضغوط كي يغادروا مع القوات الكردية، أو قد يعانون من انتقام العرب العائدين، كما حدث في عفرين.

أماندا سلوت، وهي كبيرة الباحثين في معهد بروكينغز، ومسؤولة السياسة الخارجية السابقة في إدارة أوباما، قالت في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: ما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله، لكن ربما يمكن البدء بدورياتٍ مشتركة قريبًا.

“إن القرارات المتعلقة بالتدقيق وإجراء تغييرات في الموظفين في الهياكل الأمنية/ الإدارية سوف تستغرق وقتًا أطول بلا شك، وهذا هو المكان الذي يمكن أن تنشأ فيه تحديات التنفيذ”.

U.S. and Turkey Agree on Kurds’ Withdrawal From Syrian Town اسم المقالة الأصلي
كارولتا غول، Carlotta Gall الكاتب
نيو يورك تايمز، The New York Tımes، 4/6 مكان النشر وتاريخه
https://www.nytimes.com/2018/06/04/world/middleeast/turkey-syria-kurds-manbij.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast رابط المقالة
1070 عدد الكلمات
أحمد عيشة ترجمة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق