ترجمات

إن كان علينا تغيير النظام في إيران، فلنستعد لجيش إجباري

يبدو أن قادتنا مهتمون بإطاحة ثيوقراطية إيران. لكن هل يريدون مشروعًا عسكريًا أميركيًا جديدًا؟ لأنه بالتأكيد، هذا ما سيتطلبه الأمر.

مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وتنصيب جون بولتون كمستشار للأمن القومي، والعقوبات والمطالب الجديدة على إيران، والبيت الأبيض الذي يبدو أنه ملتزم بالقيام بدعم كبير لأصدقائنا وحلفائنا؛ قد يعود تغيير النظام في إيران مرة أخرى إلى القائمة.

إذا بدأت حملة علاقات عامة جدية لتغيير النظام، فإننا سنستمع بالتأكيد إلى بعض الأغاني المألوفة: ثيوقراطية الملالي ضعيفة، وستنهار بسرعة، و”رجلنا في طهران” سيُحتَضن من الناس، والحرب ستغطي نفقاتها عمليًا بنفسها، والأهم من ذلك، لن نحتاج إلى أن يطأ “أي حذاء أميركي الأرض”.

يجب التعامل مع كل هذه الادعاءات بشك كبير، لكن الادعاء الأخير هو الأكثر إثارة للريبة.

إن أي جهد جاد لإنهاء الثيوقراطية الإيرانية لن يتطلب قوات أميركية فحسب، بل من المؤكد أن ننشر قواتنا من متطوعين. إذا كنت تحبذ فكرة تغيير النظام في إيران، فمن الأفضل أن تحب فكرة مشروع أميركي جديد.

لقد رأينا طوال عقود أن القوة الجوية الأميركية وحدها غير كافية لإطاحة أي حكومة، سواء كانت ألمانيا هتلر، أو فيتنام هوشي مينه، أو عراق صدام. (أطلق سلف بولتون، ماكماستر، هذه الفكرة “مغالطة مصاصي الدماء/ الخفافيش”). حلفاؤنا العرب السنة مخنوقون في اليمن، ويعارضون بشكل واضح إرسال قوات إلى سورية. وفكرة أنهم سيغزون إيران أو يحتلونها هي فكرة مضحكة. إن الوكلاء الإيرانيين المفضلين لدى واشنطن في تغيير النظام، مجاهدي خلق، هم جماعة مكروهة.

ولكن إذا كان لا بد من إطاحة الملالي، فسيتم ذلك على يد الجنود الأميركيين، ومشاة البحرية. حتى لو انهارت الجمهورية الإسلامية من تلقاء نفسها، فإن المخاوف بشأن المواد الإشعاعية، أو أمن مضيق هرمز، أو موجة ضخمة أخرى من اللاجئين، ربما تدفع الولايات المتحدة إلى التدخل بالقوات البرية.

أحيانًا يحب الساسة والجنرالات الأميركيون الإشارة إلى أن الجيش التطوعي قد تحمّل بنجاح عقدًا ونصف العقد، من القتال المستمر ودورة متواصلة من عمليات الانتشار. هذه ليست القصة كلها.

على الرغم من المبالغ الضخمة من الأموال التي أنفقت هناك، كان العراق من خلال المقاييس التاريخية حربًا منخفضة الكثافة. بلغ إجمالي القتلى من القوات الأميركية على مدى ثماني سنوات نحو حجم لواء، والخسائر في أفغانستان نحو نصف ذلك. ومع ذلك، فقد تطلبت زيادة متواضعة في هيكل القوة من الجيش أن يخفض معاييره إلى حدٍّ بعيد؛ ما أدى إلى تضاعف الإعفاءات الجنائية لمجندي الجيش من عام 2003 إلى عام 2006، على سبيل المثال.

كما أدت الزيادة الكبيرة في استخدام المقاولين المدنيين (أكثر من 50 ضعفًا عن النسبة في فيتنام) إلى إخفاء الصدوع في النظام التطوعي. بالكاد تمكنت قوة “المتطوعين” من الحفاظ على حملتين كبيرتين، منخفضتي الإصابات، لكن أي منهما لم تؤدِ إلى أي شيءٍ شبيه بانتصارٍ استراتيجي أميركي.

إن احتلال إيران سيكون تحديًا بحجم مختلف تمامًا عن احتلال العراق أو أفغانستان. يبلغ عدد سكان الجمهورية الإسلامية 80 مليون نسمة، أي أكثر من ضعف عدد الدول المجاورة التي مزقتها الحرب. ومع ذلك، فإنها تشارك في التنوع العرقي لتلك الدول المجاورة: فقط 61 في المئة من الإيرانيين هم فرس. وقد تسبب هذا في سيلان لعاب بعض الصقور، ولكن ينبغي بدلاً من ذلك أن يقدّم تحذيرًا قويًا آخر حول الآثار من المرتبة الثانية والثالثة لتغيير النظام في إيران. كما في العراق وأفغانستان، فإن إزالة حكومة إيران قد يُطلق العنان لضراوات الطائفية والنزاع الطائفي. الاحتمالات متدنية للغاية لدرجة أن “يتم الترحيب بالقوات الأميركية كمحررين”.

الجغرافيا الإيرانية مهمة شاقة أيضًا. تبلغ مساحة أوروبا الغربية 636 ألف ميل مربع. تعتبر إيران، التي تحيطها الجبال والمحيطات والمستنقعات، قلعة. معظم سكانها يعيشون في الجبال. المسطحات الملحية المنخفضة، والصحاري غير صالحة للسكن إلى حد بعيد، القوات الأميركية التي تعتمد على الحركة الآلية والملاحة والإمداد الجويين، غير مجهزة بشكل خاص للتعامل مع جغرافيا إيران العسكرية.

إن القوة التي يمكن أن نحتل معها إيران ليست هي الأخرى مرنة بقدر ما يعتقد معظم الأميركيين. حتى الآن، في وقت عندما لا ترى فيه معظم القوات قتالًا مباشرًا، تكافح قوة المتطوعين للحفاظ على الأرقام والمعايير فقط. كل من القوات الجوية، وسلاح مشاة البحرية، والبحرية لديهم نقص بمعدل ربع الطيارين المقاتلين المطلوبين. أعلن الجيش مؤخرًا أن 12 ألف مجندًا قد تخلفوا بالفعل عن الالتحاق بالتجنيد لعام 2018، ولن يقوموا بمهمتهم.

صرح البنتاغون العام الماضي بأن 71 في المئة من الأميركيين الذين تراوح أعمارهم بين 17 و24 سنة غير مؤهلين للخدمة في الجيش الأميركي، ومعظمهم لأسباب تتعلق بالصحة أو اللياقة البدنية أو التعليم أو الإجرام. إن نزوع هذه الفئة العمرية للخدمة حتى أقل من ذلك. إن المطالب والخسائر المحتملة لحرب في إيران ستعني نهاية قوة المتطوعين، الأمر الذي يتطلب تجنيد الأميركيين للمرة الأولى منذ عام 1973.

هناك أدلة كثيرة على أن نخبة السياسة الخارجية الأميركية لم تتعلم الكثير من العراق أو أفغانستان. يحتاج المرء فقط إلى الاطلاع على أحدث العناوين من ليبيا أو من سورية. ولكن ربما يمكن حتى لآل البوربون الجدد (عائلة مالكة في أوروبا في العصور الوسطى) في واشنطن، أن يتعلموا درسًا واحدًا بسيطًا من حملات ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر: فالحروب لها ميل غير طبيعي لا يمكن السيطرة والتحكم بها.

إن تغيير النظام في إيران سيجلب مجموعة من العواقب، والكثير منها لا يمكن التنبؤ به، ولكن كلها تقريبًا سلبية بالنسبة إلى أميركا والمنطقة. ومع ذلك، هناك نتيجة واحدة يمكن أن نكون متأكدين منها: إن احتلال إيران سيكون الموت لجيش التطوع الأميركي بالكامل، ويتطلب العودة إلى التجنيد الإجباري.

(*) الصورة: صاروخ إيراني في طهران (صورة فهد سالمي، أسوشيتد برس)

اسم المقالة الأصلي If we’re headed for regime change in Iran, get ready for a military draft. We’ll need one.
الكاتب جيل بارن دولار، Gıl Barndollar
مكان النشر وتاريخه يو إس أيه توداي، USA TODAY، 31/5
رابط المقال https://www.usatoday.com/story/opinion/2018/05/31/iran-regime-change-american-troops-military-draft-column/656240002/
عدد الكلمات 840
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق