تحقيقات وتقارير سياسية

شركاء الأسد في تدمير مخيم اليرموك يبحثون إعادة إعماره

عقدت الفصائل الفلسطينية في سورية اجتماعًا لها في دمشق، أمس الأحد، بحضور سفير منظمة التحرير الفلسطينية في سورية، محمود الخالدي، والمدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، علي مصطفى، وعدد من قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية الموالية لنظام الأسد، التي شاركت مع قواته النظامية وقوات رديفة من الشبيحة والميليشيات الشيعية في معارك اليرموك الأخيرة، التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الفلسطينيين والسوريين، ودمار أكثر من 70 بالمئة من البنية التحتية وبيوت المدنيين في المخيم.

وبحسب مصادر إعلامية مقربة من الفصائل الفلسطينية في دمشق، فإن المجتمعين ناقشوا الأوضاع في مخيم اليرموك المنكوب، فيما نقل الحضور تأكيد مسؤولين في نظام الأسد على عدم المسّ بوضع المخيم من الناحية التنظيمية، والحرص على أن يعود لأهله “رمزًا لحق العودة والمقاومة”.

أما في ما يتعلق بالوضع الراهن للمخيم، والعمل على إعادة إعماره وتأهيل البنية التحتية فيه، فقد تم الإعلان في نهاية الاجتماع، أنه جرى الاتفاق مع السلطات السورية المختصة للبدء بإزالة الأنقاض والركام، تمهيدًا لعودة الأهالي إلى المخيم بأسرع وقت ممكن.

وأشارت مصادر فلسطينية، حضرت الاجتماع، إلى أن عملية إزالة الركام ستتم وفق الخطة التي أعدتها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين ووافقت عليها حكومة الأسد، وتم إقرارها من قبل لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية.

إلى ذلك جرى تشكيل لجنة ميدانية من 28 شخصية، بإشراف رئيس الهيئة العامة للاجئين علي مصطفى، تضم فعاليات المخيم لتقديم الخدمات ومتابعة شؤون العائلات التي تعود لمنازلها.

وكانت اللجنة المحلية لمخيم اليرموك قد طالبت، نهاية الأسبوع الماضي، وزارة الإدارة المحلية لمحافظة دمشق وريف دمشق، بتأمين الآليات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق في المخيم، وشددت اللجنة في كتاب موجه للوزارة على فتح الطرق وتسهيل عودة الأهالي إلى مخيمهم، وضرورة التنسيق مع اللجنة لإتمام هذا الأمر.

الدعوة إلى مؤتمر دول مانحة لإعادة إعمار المخيمات

أكد مدير عام الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سورية، السفير أنور عبد الهادي، في تصريح لصحيفة (الوطن) التابعة لنظام الأسد، الجمعة الماضية، أن العمل جار على تنسيق جملة من الأفكار مع الحكومة السورية لإعادة إعمار المخيمات الفلسطينية التي تضررت جراء الحرب، مشيرًا إلى “أنه في حال استمزاج التعاون مع وكالة (أونروا)، باعتبارها جهة مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين إلى جانب الدولة السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فسيتم اعتماد هذه الأفكار والعمل على الدعوة لمؤتمر دول مانحة لتقديم تبرعات من أجل إعادة بناء المخيمات الفلسطينية والمناطق المجاورة لها في سورية.”

أوضح عبد الهادي أن فكرة “مؤتمر المانحين” تتم مناقشتها حاليًا مع جميع الأطراف المعنية، متوقعًا التوصل إلى تصورات مناسبة. ولفت النظر إلى أن التكاليف المتوقعة لإعادة إعمار المخيمات تحتاج إلى لجان فنية مختصة ليصار بعدها إلى إعلان أرقام واقعية.

وسبق أن قال عبد الهادي، في 21 من الشهر الفائت، في تصريح لصحيفة (الوطن) أيضًا: إن عودة سكان مخيم اليرموك إليه من المبكر الحديث عنها الآن، مشيرًا إلى أنها “لن تكون قريبة بطبيعة الحال، لأن المخيم بحاجة إلى إعادة تأهيل وإعادة إعمار”.

من جانب آخر، صرّح خالد عبد المجيد، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وهي تنظيم موال للأسد، بأن هناك عمليات إزالة الألغام وإزالة الأنقاض في مخيم اليرموك، متوقعًا أنه بعد الانتهاء من إزالة الألغام؛ ستقوم السلطات المختصة بفتح الطريق إلى مخيم اليرموك.

وأضاف عبد المجيد، في تصريح له للصحافة المحلية، الجمعة الماضية، أن “ثلاث جهات ستشارك بتأهيل وإعادة إعمار المخيم، وهي الدولة السورية و(أونروا) والسلطة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير، وذلك بإشراف وتنسيق مع الحكومة السورية”. وأشار إلى أن مناطق وسط المخيم وشارع اليرموك وشارع فلسطين قابلة للعودة والسكن، وهناك 50- 60 بالمئة من الأبنية يمكن أن ترمم وبعضها صالح للسكن والبعض الآخر مهدم جزء منه والجزء الباقي صالح للسكن أيضًا.

(أونروا): أوضاع إنسانية صعبة في اليرموك

منظمة التحرير الفلسطينية من جهتها، كانت قد أعلنت في وقت سابق من أيّار/ مايو الفائت، على لسان عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني، أن “القيادة الفلسطينية تولي أهمية خاصة نحو البحث في عقد مؤتمر دولي، لتمويل إعادة الإعمار بالشراكة مع الأطراف ذات العلاقة وتحديدًا الحكومة السورية، كونها البلد المضيف”.

وبحسب الموقع الإلكتروني الرسمي لوكالة (أونروا)، فقد جاء ذلك ضمن مناقشة أجراها مجدلاني، الأربعاء (25/05)، مع المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيير كرينبول، حيث ناقش فيها آخر المستجدات السياسية والتطورات الحاصلة في مخيم اليرموك، وإمكانية العمل على إعادة الإعمار في المخيم.

وتحدث مجدلاني عن الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في سورية ولبنان، وخصوصًا في اليرموك، حيث تشير التقارير إلى تدمير كبير بالمخيم، وانعدام البنى التحتية، ما يتطلب التعاون مع كافة الأطراف المعنية، لإعادة الإعمار بالمرحلة الأولى وإصلاح البيوت المدمرة وتوفير مقومات الحياة.

وأشار مجدلاني إلى أن الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه (أونروا) جراء الضغوطات الأميركية ووقف تمويلها، حيث تعمل على سد العجز في الموازنة للقيام بدورها ووظيفتها.

من جانبه أكد المسؤول الأممي أن (أونروا) مستعدة للعمل على موضوع مخيم اليرموك بعد حصر الأضرار، واستقرار الوضع، والسماح في القريب العاجل بزيارته، متمنيًا أن تكون مؤسسات الوكالة من المدارس والعيادات الصحية غير متضررة بشكل كبير؛ الأمر الذي يساهم في رجوع المواطنين إلى أماكن سكناهم وإلى حياتهم الطبيعية.

ونقلت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية الفلسطينية، عن المتحدث الرسمي ومدير الاتصالات الاستراتيجية باسم (أونروا) كريس غانيس، قوله نهاية الشهر الفائت: “إن حجم الدمار في مخيم اليرموك يجعل عودة سكانه أمرًا صعبًا للغاية”، مضيفًا أن “ركام هذا النزاع العديم الرحمة منتشر في كل مكان. وفي أجواء مماثلة، من الصعب تخيل كيف يمكن للناس العودة”.

وأشار غانيس إلى أن “اليرموك اليوم غارق في الدمار، ويكاد لم يسلم أي منزل من الدمار”، لافتًا أن “منظومة الصحة العامة، المياه، الكهرباء والخدمات الأساسية كلها تضررت بشكل كبير”.

بخصوص إعادة إعمار المخيم، قال غانيس: إن “من المبكر الحديث الآن عن إعادة بناء مخيم اليرموك. أعضاء منظمة التحرير كانوا يتحدثون عن الموضوع، لكن حقيقة من المبكر جدًا التطرق إليه الآن، ففي هذه اللحظة نحن لدينا آلاف الناس من مخيم اليرموك، بعضهم في مكتبنا بدمشق، أتوا من دون أي شيء”. مضيفًا: “كما يجب التفكير أيضًا في التمويل، فالتمويل الذي نستخدمه لتمويل أغلب الأعمال في سورية سيوشك على النفاد في بضعة أسابيع، الأموال التي لدينا قليلة للغاية، ولدينا أناس لا يملكون أي شيء سوى الملابس التي يرتدونها، ونحتاج إلى توفير سكن لهم، ورعايتهم طبيًا، وإطعامهم، لكن الأموال التي لدينا لا تكفي لذلك”.

جدير بالذكر أن قصف النظام السوري والطيران الروسي لمخيم اليرموك والأحياء المجاورة له، بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة، خلّف دمارًا كبيرًا في البنية التحتية للمخيم، فيما أكدت (مجموعة العمل) في موقعها الإلكتروني، أن جثث عدد من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، ما زالت تحت الأبنية المدمرة.

هذا، ويُشار إلى أن مقاتلين من (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة، وحركة فلسطين، وجبهة النضال الشعبي، وفتح الانشقاق، ولواء القدس)، يشاركون في القتال إلى جانب قوات النظام السوري، ووثقت هيئات حقوقية وإعلامية فلسطينية وقوع عشرات القتلى والجرحى الفلسطينيين، في صفوف قواتها.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق