تحقيقات وتقارير سياسية

مآلات الجنوب.. كلمة السر أمن “إسرائيل”

يحشد النظام السوري باتجاه درعا، في وقتٍ يجري فيه الحديث عن تفاهمات جديدة، بين “إسرائيل” والنظام السوري وإيران برعاية روسية، كان آخرها المباحثات الطويلة بين ليبرمان ونظيره الروسي، بحيث يُسمح للنظام بالسيطرة على المنطقة الجنوبية، مقابل الحفاظ على أمن “إسرائيل”، وذلك بالتزامن مع صمت أميركي واضح حيال هذه الاتفاقات التي تمت بين الروس والإسرائيليين.

يقول العميد إبراهيم الجباوي: إن ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام هو “بروباغاندا روسية، تدعم الماكينة الإعلامية للنظام، وتسعى من خلالها إلى تحويل المشهد، والنيل من الروح المعنوية، وإثارة الفتنة بين الحاضنة الشعبية والثوار، من أجل محاولة قضم الأماكن المحررة بأي شكل من الأشكال”.

أضاف الجباوي، في حديثٍ إلى (جيرون)، أن اتفاق خفض التصعيد الجنوبي “هو الاتفاق الوحيد الذي رعته أميركا من طرف المعارضة إلى جانب الأردن، ومن الطرف الآخر كانت روسيا؛ وبالتالي أميركا تسعى جاهدة لأن تحترم هذه الرعاية من طرفها، ولا تسمح لا لروسيا ولا لغيرها أن تضرب بهذه الرعاية عرض الحائط.. لا أظن روسيا ستتلاعب في هذا الاتفاق دون رأي أميركا”.

تابع: “بالتالي؛ لن تسمح للنظام، بأي شكل من الأشكال، بمحاولة الهجوم على الجنوب، والاتفاقية التي تحكم الجنوب وخفض التصعيد في الجنوب، لا يمكن لروسيا أن تمسها، وليس هذا حبًا بالجنوب، ولكن خوفًا من أميركا، وأميركا تضغط بهذا الاتجاه، فإذا ما سمحت روسيا للنظام أن يشن هذا الهجوم فسوف تساعده من الجو، وهذا ما لم ترضه أميركا، وإن لم تسمح للنظام فلا يجرؤ النظام على شنّ هجوم لوحده، وإن لم يساعده الطيران في شن هذا الهجوم، فهو خاسر بكل المقاييس”.

وأوضح: “بكل الأحوال، مهما كانت هذه التحليلات صائبة أم خاطئة، فالجيش الحر في الجنوب على أتم الاستعداد، وله في الغوطة والرستن وداريّا ووادي بردى والقصير وحلب وباقي المناطق دروس مستفادة، لكي يعرف إلى أين يذهب، وكيف يتصرف، وهو لن يسمح لنفسه بأن يهجر أهله، ولا بأي شكل من الأشكال”.

حول الأحاديث التي خصّت إمكانية فتح معبر نصيب، قال الجباوي: “نحن لنا مصلحة في فتح معبر نصيب، وكذلك للأردن مصلحة، كما لروسيا نيابة عن النظام مصلحة في فتح المعبر، ولكن ليس بشروط النظام، لو كان بشروط النظام لفُتح من سنتين، لكن هناك شروطًا للثوار يجب أن يوافق عليها الروس والنظام أيضًا، والأردن يتفهم هذه الشروط”.

من جانب آخر، يرى الباحث السوري نبيل ملحم أن “إمكانية حصول اتفاق إسرائيلي إيراني سوري (ويجب أن نضيف روسي)، من أجل الحفاظ على أمن حدود (إسرائيل)، هي الإمكانية المرجحة التحقق في الأيام القادمة”، وأوضح لـ (جيرون) أنه “من بوابة التسخين العسكري الذي يقوم به النظام وحلفاؤه هذه الأيام في الجنوب، ومن بوابة إعلان الرئيس الأميركي ترامب رفضه للاتفاق النووي مع إيران، سيبدأ مجددًا الجلوس على البازار السوري بين إيران والنظام وروسيا من جهة، وبين أميركا و(إسرائيل) من جهة ثانية، حيث سيكون العنوان والموضوع الرئيس في هذا البازار هو أمن حدود دولة (إسرائيل) مع سورية، والوجود العسكري الإيراني مع الميليشيات التابعة لها في سورية بشكل عام، وفي الجنوب السوري بشكل خاص”.

أضاف: “لن يُسمَح بوجود عسكري إيراني أو تابع لإيران على مقربة من (إسرائيل)، على مسافة أقلها بدءًا من جنوب مدينة دمشق وصولًا إلى الحدود الأردنية. كما ستفرض مسألة تثبيت روسيا بناءً على الرغبة الأميركية والإسرائيلية، كجهة دولية لها وحدها اليد الطولى عسكريًا في حماية النظام الأسدي، فقد يتم إخراج إيران من سورية عسكريًا -وتركها هناك مدنيًا- بمساومة مع الأميركان والإسرائيليين، بعد تحقيق الإيرانيين لكل الشروط الأميركية حول الاتفاق النووي الذي سيتم تعديله أو تغييره”.

استبعد ملحم أن يكون للفصائل العسكرية في الجنوب “أي كلمة أو دور بالاتفاق الذي سيحصل، حيث ستكون المملكة الأردنية هي الجهة التي ستفاوض باسمهم، وهي الجهة التي ستغطي أي اتفاق باسم الجنوب السوري، فجميع الفصائل العسكرية فاقدة لحقها في تقرير مصيرها ومصير الجنوب السوري، كونها لا تستطيع عصيان أوامر الدول الداعمة لها عسكريًا وماليًا”.

في الموضوع ذاته، قال المعارض السوري أسامة المسالمة، لـ (جيرون): إن “كل الدول ما زالت تضع مفهوم أمن (إسرائيل) في صلب أمنها القومي، وخاصة أميركا وروسيا، والملاحظ أن التوافقات الإيرانية والإسرائيلية مع النظام السوري ما زالت قابلة للتوافق والتحقيق، وكذلك الأردن تبحث عن توازنات دولية تحقق لها مصالحها الاقتصادية من جهة، وخوفها من وصول (داعش) أو إيران إلى حدودها من جهة أخرى، ويبقى حجر الزاوية في تلك التناقضات هو الداخل العسكري والخارج السياسي؛ فالداخل العسكري لم يستطع التوحد الحقيقي، بسبب ارتهان البعض للتمويل الخارجي أو الأيدولوجيات الضيقة ومشاريعها، وضعف من يدعون التمثيل السياسي للجنوب خاصة، وسورية عامة، في إنجاز مؤسسات المجتمع المدني الخدمي في الداخل”.

أضاف: “كل تلك المفاعيل ما زالت تعمل وتؤثر في الجنوب، ويبقى قرار الداخل ووحدته ووضوح الرؤيا لديه مهمًا جدًا كي لا تتجاوزه المشاريع الدولية والإقليمية، فإن لم يملكوا مشروعًا، فسيكونون جزءًا من مشاريع الآخرين”.

من جانب آخر، قال المحامي والكاتب السوري ثامر الجهماني: “يظهر للعيان استبعاد حصول اتفاق علني بين (إسرائيل) وإيران والنظام السوري، خصوصًا بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. لكن من خلال القراءة الدقيقة للمشهد؛ لا بدّ من الإقرار بوجود مصالح أمنية للكيان الصهيوني، بتأمين حدوده الشمالية الشرقية مع سورية، والشيء ذاته ينطبق على الأردن؛ ما يشي بوجود مساع حثيثة لوجود تفاهمات عسكرية وأمنية لتأمين المنطقة”.

وأضاف، في حديث إلى (جيرون): “أكاد أجزم أن سيناريو تسليم المنطقة للنظام السوري ليس له أولوية، باعتبار أن ذلك يفاقم المشكلة الاقتصادية الأردنية، بوجود أكثر من مليون لاجئ سوري سيرفضون العودة إلى سورية، في ظل سيطرة النظام السوري على درعا والقنيطرة؛ ما يدفع سيناريو فرض السيطرة بقوات مشتركة بقيادة روسية. وإلا؛ فإن الفرضية التي تدفع نفسها إلى الواجهة وبقوة هي الخيار العسكري الذي يهدد به النظام السوري الجنوب المحرر”.

تابع: “أي قرار سيتخذ من قبل الروس والنظام السوري بفتح أي عمل عسكري في درعا والقنيطرة، لن يكون بمقدورهم اتخاذ قرار بالانسحاب أو التوقف؛ فالقرار سيكون للجيش الحر في درعا والقنيطرة. حوران والقنيطرة لن تكون لقمة سائغة، وستبقى الشوكةَ التي تقض مضاجع القتلة، وفي اجتماع لي مع بعض قادة الفصائل في درعا اليوم، أكدوا لي أنهم ليسوا دعاة حرب لكنهم لا يهابونها… وأنها حرية أو شهادة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق