تحقيقات وتقارير سياسية

ضحايا تعذيب يرفعون في أوروبا دعوى ضد ضباط الأسد

رفع 16 سوريًا من ضحايا التعذيب دعوى قضائية في العاصمة النمساوية فيينا، بدعم من منظمات حقوقية سورية وأوروبية، ضد 24 ضابطًا من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية في نظام الأسد.

تأتي الدعوة في إطار عمل الحقوقيين السوريين، على تحريك الدعوات في محاكم الاختصاص الأوروبية ضد منتهكي حقوق الإنسان في سورية، وذلك بسبب عدم إمكانية إحالة ملف الجرائم في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي؛ ذلك أن نظام الأسد ليس عضوًا في المحكمة، ولعدم تمكن مجلس الأمن من إحالة الملف بسبب الفيتو الروسي.

مدير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) مازن درويش أعلن، عبر صفحته على (فيسبوك)، أن من بين ضباط النظام المشمولين بالدعوى: “مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، مدير إدارة المخابرات الجوية جميل الحسن، مدير الاستخبارات العسكرية عبد الفتاح قدسية، إضافة إلى 21 ضابطًا آخر من قيادات الصف الأول في الأجهزة الأمنية”.

(المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) أعلن نصّ الرسالة التي وجهت إلى النمسا للموافقة على رفع الدعوة وجاء فيها: “لا توجد حاليًا أي طرق دولية لمقاضاة جرائم القانون الدولي التي يرتكبها نظام الأسد في سورية، ومع ذلك فإن مبدأ الاختصاص العالمي يمكّن المحاكم الوطنية من الشروع في إجراءات قضائية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من كافة الرتب”.

حثت الرسالة: “النمسا على أن تتبع ألمانيا والسويد وفرنسا، وأن تفتح تحقيقات عن التعذيب في سورية، ولتحقيق هذه الغاية سيقوم ضحايا التعذيب في سورية، بالتعاون مع عدد من المراكز الحقوقية السورية والأوروبية، بتقديم شكوى جنائية أمام المدعي العام الفيدرالي في فيينا، ستركز على التعذيب كجريمة ضد الإنسانية، وجريمة حرب ترتكب داخل مراكز الاحتجاز التي تديرها الحكومة في سورية”.

وجاءت هذه الشكوى بدعم من (المركز السوري للدراسات والأبحاث القانوني)، و(المركز السوري للإعلام وحرية التعبير)، و(المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان) في فيينا، و(المركز الأوروبي لحقوق الإنسان والحقوق الدستورية) في برلين.

هانس تريكتر، عضو (المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان)، قال خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي في فيينا حول الدعوى: “يجب اتخاذ الخطوات اللازمة للملاحقة الجنائية، وليس أمامنا إلا المحاكم الوطنية في أوروبا لملاحقة هؤلاء؛ لأن المحكمة الجنائية الدولية لن تتمكن من ملاحقتهم، لأن سورية ليست عضوًا فيها”.

الناشط الحقوقي مازن درويش أكّد، في حديث إلى (جيرون)، أن هذه الدعوى “جزء من استراتيجية استخدام الاختصاص العالمي للمحاكم الأوروبية. وقد أفادت من وجود ضحايا، وربما مشتبه بهم مزدوجي الجنسية، من أجل عدم السماح بتجاهل قضية العدالة والمحاسبة في سورية وطيّها، وعدم السماح بإنكار حقوق الضحايا، كوننا نعتقد أن من غير الممكن أن يكون هناك سلام مستدام في سورية دون المحاسبة والعدالة الانتقالية”.

تأتي هذه الدعوى، بحسب درويش، لرفض “إعادة تعويم النظام والشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث مكانهم الطبيعي الوقوف أمام القضاء العادل، وليس البقاء في سدة الحكم. لهذه الأسباب كل دعوى جديدة نقوم بتحريكها في بلد جديد هي مكسب إضافي إلى عموم السوريين، وليس للضحايا المباشرين في الدعوى”.

دعوات مماثلة تمّ رفعها في محاكم ألمانية وفرنسية وسويدية وإسبانية العام الماضي، أبرزها دعوى قضائية رفعها 7 لاجئون سوريون من ضحايا التعذيب، أمام المدعي العام الألماني، ضد عدد من ضباط المخابرات السورية، وذلك بمساعدة حقوقيين سوريين وألمان، كان من بينهم أنور البني ومازن درويش.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح سابق لـ (جيرون)، أن “هذه الدعاوى هي رسالة للنظام بأنه لن يتمكّن من الإفلات من العقاب، خصوصًا أن بإمكان المُدّعي العام أن يُصدر مذكرة توقيف بحق قادة في الأجهزة الأمنية، وبالتالي اعتقالهم بمجرد دخولهم إلى أي بلد أوروبي”.    https://geiroon.net/archives/101415

يذكر أن منظمة العفو الدولية (أمنيستي) ذكرت في تقرير عام 2016 “أن النظام يقوم بقتل السوريين في سجن صيدنايا العسكري، حيث جرى إعدام بين 5 إلى 13 ألف معتقل، خلال السنوات الأربع الماضية، في عمليات شنق جماعية، فضلًا عن مقتل كثيرين تحت التعذيب المنهجي”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق