قضايا المجتمع

حلب الشرقية تعيش أجواء رمضان رغم ندوب العنف الواضحة

يعيش أهالي أحياء حلب الشرقية أجواء شهر رمضان المبارك، تحت وطأة الدمار الكبير الذي خلفته سنوات طويلة من العنف والقصف، إلى أن سيطرت قوات النظام على المنطقة، أواخر عام 2016.

بحسب استطلاع أجرته مؤخرًا (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، يعاني الكثيرون من انعدام الدخل الثابت نتيجة شح الفرص والموارد، إضافة إلى كثير من التحديات التي يواجهها الحلبيون في هذه المنطقة كل يوم، والمتمثلة بدمار البيوت والمباني والبنية التحتية.

ذكرت اللجنة الدولية أن “هناك من أعادوا افتتاح محالهم التجارية، بعد ترميمها بشكل بسيط. أما من كان محله مدمرًا بشكل كامل، فقد لجأ إلى العربات المتنقلة (البسطات)، ليكسب رزقه عبر بيع الحلويات والأطعمة الرائجة في شهر رمضان”.

في الشوارع الممتلئة بالركام، تنتشر عربات بيع الخضار والفواكه والمشروبات الرمضانية، حيث أصبحت مهنة “البائع المتجول” من أكثر المهن انتشارًا، بسبب شح فرص العمل في الجانب الشرقي لمدينة حلب.

نقلت (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، عن أحد المدنيين العائدين لحي مساكن هنانو منذ سنة تقريبًا، قوله: “معظمنا ليس لديه عمل، ولا إمكانية لمواصلة المهن التي كنا نعمل فيها قبل الحرب، ونحاول تأمين معيشتنا بشتى الطرق. حاليًا، أقوم ببيع بتلات الزهور التي يستخدمها الحلبيون لصنع مربى الورد وشاي الأعشاب، وعندما ينتهي موسم بيع الورد، سأبحث عن شيء آخر أبيعه، لأن ذلك وسيلتي الوحيدة لكسب الرزق”.

يحاول المدنيون في حلب الشرقية، الذين التقى بهم موظفو (الصليب الأحمر)، أن يتكيفوا مع الواقع الصعب الذي يعيشونه حاليًا، على الرغم من حجم الدمار غير العادي، والظروف الاقتصادية السيئة. مستندين إلى حجم الألم الذي عايشوه خلال سنوات من العنف، والذي أكسبهم قدرة كبيرة على التحمل ومواصلة الحياة، مهما كانت الظروف سيئة.

لكن، وبالرغم من المحاولات التي يقوم بها المدنيون في حلب الشرقية، ليعودوا إلى حياتهم بشكل أقرب للطبيعي، فإن الألغام غير المتفجرة المنتشرة في بعض الشوارع، ما زالت تُعيد لأذهانهم هاجس الهروب من الموت الذي كانوا يعيشونه خلال السنوات الماضية. بالرغم من أن النظام قد أعلن خلوّ المنطقة من أي نوع من أنواع الأسلحة، وبأن الأمان عاد إلى حلب الشرقية من جديد.

وكان مكتب (الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية) قد صرّح، منتصف العام الماضي، بأن “الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة قد تسببت في مقتل وإصابة عشرات المدنيين العائدين، من بينهم الكثير من الأطفال”.

ووفقًا لإحصائية للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2017، ما زال عدد سكان أحياء حلب الشرقية أقلّ مما كان عليه خلال فترة الحصار. وقدّرت عدد الذين يعيشون في المنطقة حاليًا، بـ 141.000 نسمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق