تحقيقات وتقارير سياسية

اعترافات (داعشي): نظام الأسد قدّم للتنظيم في مخيم اليرموك دعمًا ماليًا وعسكريًا وطبيًا

نشرت فصائل المعارضة السورية في جنوب سورية، تسجيل فيديو يُظهر عددًا من عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي الذين تمّ اعتقالهم، بعد خروجهم من مخيم اليرموك ومنطقة الحجر الأسود جنوب دمشق، وفق اتفاق غير معلن يلفه الغموض، بين النظام وتنظيم (داعش)، انتهى بفرض النظام سيطرته على المخيم وكافة الأحياء المجاورة له.

يُظهر مقطع الفيديو الذي نشرته الفصائل على موقع (يوتيوب)، أول أمس السبت،  أن كلًا من فرقة “شهداء الحرية”، وحركة “أحرار الشام” الإسلامية، ولواء “المهاجرين والأنصار”، تمكنوا من إلقاء القبض على عنصرين من تنظيم (داعش) في مدينة الحراك، ممن قام النظام بتسهيل عبورهم من حي الحجر الأسود إلى المناطق المحررة في ريف درعا الشرقي.

وبحسب اعترافات أحد العناصر، فقد “كان هناك حاجز بين التنظيم والنظام، يدخل لهم عن طريقه الطعام، ويتمّ بيع النحاس للنظام، وإدخال الذخيرة لـ (داعش) بالسيارات”، وقال العنصر: إن “طائرة للنظام السوري ألقَت ذخيرة وأموالًا للتنظيم، خلال الحصار”. وأشار إلى أن جرحى (داعش) كانوا يُعالجون في مستشفى “المهايني”، بحيّ الميدان الذي تسيطر عليه قوات النظام بشكل كامل.

يُذكر أن اعترافات عنصر (داعش) تتقاطع مع معلومات سابقة، تناقلها ناشطون في جنوب دمشق، تؤكد تلقي عناصر (داعش) للعلاج في مشفى “المهايني”.

من ناحية ثانية، اعتقلت الشرطة الروسية المنتشرة في بلدة ببيلا جنوب العاصمة عددًا من عناصر قوات النظام “العفيشة”، عند محاولة خروجهم من المنطقة برفقة مركبة محملة بمواد مسروقة من منازل المدنيين.

وبثّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقطع فيديو، تُظهر قيام عناصر من الشرطة العسكرية الروسية باعتقال آخرين من قوات الحرس الجمهوري، وقد أمروهم بالانبطاح على الأرض، بطريقة مهينة.

موالون للنظام اعتبروا الحادثة إهانة للجندي السوري، وعبّروا عن غضبهم، وطالبوا بمحاسبة الجنود الروس على فعلهم، فيما ردت قاعدة حميميم الروسية في سورية على المطالبات، وقالت إنها سترد بقوة كبيرة، على عمليات التعفيش التي ارتكبها عناصر قوات النظام في جنوب دمشق.

يشار إلى أن حملات النهب والسرقة لقوات النظام السوري، في مخيم اليرموك وبلدات يلدا وببيلا وبيت سحم والغوطة الشرقية وغيرها من المناطق، تتم بإشراف روسي، وعلى مرأى ومسمع منهم.

قتل أطفال رفضوا “التعفيش” بدم بارد

في سياق متّصل، قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، ومقرها لندن: إن الطفل الفلسطيني “رامي محمد سلمان” قضى على يد عناصر جيش النظام “العفيشة”، على مدخل مخيم اليرموك المنكوب، على إثر مشادّة كلامية بين الطفل وعناصر النظام، بسبب منعه من دخول المخيم يوم أمس الأول، واعتراضه على عمليات النهب المتواصلة لقوات النظام “العفيشة”.

وأكدت مصادر مقربة من الطفل، بحسب (مجموعة العمل)، أن عناصر النظام قتلت “رامي” بدم بارد، عند حاجز “الطابة” التابع لقوات النظام، على مرأى عدد من أهالي المخيم وعناصر من المجموعات الفلسطينية الموالية للنظام.

الجدير ذكره أن المغدور هو الضحية الثانية التي تُقتل في اليرموك على يد قوات النظام “العفيشة”، منذ سيطرتها على المخيم، حيث قضى أول أمس السبت الطفل “محمود البكر”، لمحاولة منع عناصر النظام من نهب محتويات منزله، في شارع العروبة خلف مشفى “فلسطين” نهاية شارع اليرموك.

إلى ذلك، تعرّض الشاب الفلسطيني “عيسى يحيى أبو زيد”، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، للضرب والتعذيب على يد مجموعات من الشبيحة في حي التضامن، وذلك بعد اتهامه بأنه من عناصر تنظيم (داعش).

ووفقًا لناشطين محليين من المخيم، فإن الشاب الفلسطيني “عيسى” (المعروف بـ أبو العيس) يُعرف في مجتمعه الفلسطيني بأن لديه اضطرابات عقلية منذ الولادة، وأنه اعتاد -إبّان حصار المخيم- ارتداء ملابس فضفاضة، والجلوس على أحد الطرق في حي المغاربة، والنظر إلى المارة، وسؤالهم متى سينتهي الحصار ليخرج من المنطقة.

ومع دخول قوات النظام والمجموعات الموالية له من الشبيحة السوريين والفلسطينيين والشيعة إلى مخيم اليرموك؛ تمّ اعتقال الشاب بتهمة الانتماء إلى تنظيم (داعش)، ونُقل إلى حي التضامن، ويُظهر شريط مصور الشابَ وهو في شارع “نسرين” يتلقى الضرب والشتائم، بحضور عناصر من جيش النظام، على الرغم من معرفة أهالي المنطقة أنه فاقد العقل. ولم يُعرف مصيره حتى الآن.

يشار إلى أن حالة اعتقال الشاب “عيسى” ليست أول حالة بحق من لديهم اضطرابات عقلية، حيث اعتقل النظام ومجموعاته الموالية “الدبسي” و”البشيتي”، بذرائع مختلفة، بحسب أهالي مخيم اليرموك.

مزاعم فلسطينية: المسلحون بحثوا عن بقايا جثث إسرائيليين في مقبرة اليرموك

في سياق آخر، زعَم طلال ناجي، الأمين العام المساعد لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” (التنظيم شديد الارتباط بمخابرات الأسد)، في تصريح نقلته عنه قناة (الميادين) اللبنانية، المعروفة بالولاء المطلق لنظام الأسد، قيام مسلحين من (داعش) و(جبهة النصرة) و(الجيش الحر) بنبش مقبرة الشهداء القديمة في المخيم، للبحث عن رفات جنود صهاينة دفنوا فيها؛ لإعادتها إلى قوات الاحتلال.

وأضاف “ناجي”، في حديث إلى برنامج (ندوة الأسبوع)، أول أمس السبت، أنه “في العام 1982، وقعت معركة في منطقة (السلطان يعقوب) في لبنان، قُتل فيها عدد من الجنود الإسرائيليين، ونُقل رفاتهم إلى مخيم اليرموك، وتمّ دفنهم في مقبرة الشهداء القديمة”، موضحًا أن المسلحين في المخيم من تنظيمات (داعش) و(جبهة النصرة) و(الجيش الحر) “قاموا بعملية بحث عن بقايا جثث الإسرائيليين، في المقبرة المذكورة، بأمر من قادة الصهاينة لنقل رفاتهم إلى إسرائيل”.

ودعم زعمه بالقول: “لطالما بحث الإسرائيليون عن بقايا رفات وعظام لجنودهم، تماشيًا مع عقيدتهم اليهودية التي تقتضي باسترجاع رفات أي إسرائيلي قُتل، في حرب أو معركة خارج فلسطين المحتلة”.

وكانت مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك قد تعرّضت للاعتداء من قبل عناصر (داعش) الذين قاموا، في وقت سابق من العام الماضي، بتدمير شواهد القبور، هذا من جهة، فيما تعرضت المقبرة لقصف عنيف بالطيران الحربي وقذائف المدفعية من قبل جيش النظام.

من جهة ثانية، قال خالد عبد المجيد، الأمين العام لـ “جبهة النضال الشعبي الفلسطيني”، الموالية للأسد، إن هناك عمليات إزالة الألغام وإزالة الأنقاض في مخيم اليرموك، متوقعًا أنه بعد الانتهاء من إزالة الألغام ستقوم السلطات المختصة بفتح الطريق إلى مخيم اليرموك.

وأضاف عبد المجيد، في تصريح له لجريدة (الوطن) السورية، المقربة من النظام، أن “ثلاث جهات ستشارك في تأهيل وإعادة إعمار المخيم، وهي الدولة السورية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والسلطة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بإشراف وتنسيق مع الحكومة السورية”.

وأكد المسؤول الفلسطيني أن “هناك مناطق وسط المخيم وشارع اليرموك وشارع فلسطين قابلة للعودة والسكن، وهناك 50 إلى 60 بالمئة من الأبنية يمكن أن ترمّم، وبعضها صالح للسكن، والبعض الآخر مهدم جزء منه، والجزء الباقي صالح للسكن أيضًا”.

يُشار إلى أن مقاتلي “جبهة النضال الشعبي” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة”، وحركة “فتح الانتفاضة”، ولواء “القدس”، وحركة “فلسطين حرة”، وقوات “جيش التحرير الفلسطيني”، يشاركون في القتال إلى جانب قوات نظام الأسد، ووثقت هيئات إعلامية وحقوقية فلسطينية وقوعَ عشرات القتلى والجرحى الفلسطينيين، في صفوف هذه القوات التي يسميها إعلام النظام بـ “الحليفة”.

هذا ويُذكر أن مخيم اليرموك تعرّض لحملة عسكرية مكثفة، بدأت منذ الـ 19 من نيسان/ أبريل الماضي، تسببت في دمار هائل في منازل المدنيين، إضافة إلى وقوع عشرات الضحايا والجرحى، وقد انتهت الحملة يوم الإثنين الماضي، بإعلان النظام سيطرته الكاملة على مخيم اليرموك وكامل منطقة جنوب دمشق، لتبدأ بعد ذلك حملة نهب “تعفيش” لمنازل اللاجئين وممتلكاتهم، من قبل عناصر وضباط جيش النظام والشبيحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق