تحقيقات وتقارير سياسية

“خارطة الطريق” في منبج.. هل هي بداية حل الخلاف التركي الأميركي؟

تحاول الولايات المتحدة وتركيا احتواءَ الخلافات المتفاقمة بينهما، بشأن ملفات عدة أبرزها سورية، ولا سيما مصير مدينة منبج التي وسّعت الهوة بين الطرفين، وتمثل قضية منبج أحد أبرز أسباب التوتر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. وقد توصلت مجموعة العمل التركية الأميركية، التي اجتمعت في أنقرة يوم الجمعة الماضية، إلى خارطة طريق للتعاون وضمان الأمن والاستقرار، في مدينة منبج شمال شرق حلب.

وأكد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي أن بلاده والولايات المتحدة أعدّتا خارطة طريق بشأن مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، الخاضعة لسيطرة ميليشيا (قسد)، مشيرًا إلى أنه سيجتمع مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، في الرابع من حزيران/ يونيو المقبل، لبحث توصيات مجموعات العمل. حسب وكالة (رويترز).

في هذا الموضوع، يقول باسل الحاج جاسم، الخبير بالشأن التركي، لـ (جيرون): إن “احتواء الخلافات بين واشنطن وأنقرة هو أولوية مهمة جدًا للمرحلة المقبلة، وهو استكمال لمحادثات تيلرسون في أنقرة قبل إقالته، في الوقت الذي باتت فيه تركيا تنسق تحركاتها في سورية مع موسكو، بعدما وجدت حلفاءها في (الناتو) يذهبون بعيدًا في دعم المجموعات الإرهابية التي تحاربها أنقرة منذ عقود، ضاربين عرض الحائط بوحدة الأراضي السورية، ومصالح الأغلبية العربية صاحبة الأرض تاريخيًا”.

حول نتائج هذا الاتفاق وتداعياته، يوضح الخبير بالشأن التركي: “من الصعب التوقع حاليًا أن يتمّ اتفاق كامل يرضي تركيا والولايات المتحدة، في سورية، وما يدور حول منبج حتى الآن هو الحديث عن خارطة طريق. لذلك من المبكر الحكم على آلية ومخارج هذه الخارطة، وتحديد الفترة الزمنية التي ستستغرقها”.

ويرى المحلل والخبير السياسي حسام نجار أن “الهدف من الاتفاق هو الوصول إلى تفاهم بين الدولتين، حول مصير منبج والقوات الكردية، بشكل لا يؤثر على الأتراك، لا الآن ولا مستقبلًا، ولا يُخرج الوحدات الكردية من منبج”.

توصل الطرفان -مبدئيًا- إلى تشكيل “منطقة آمنة” حول منبج -كما يقول النجار- بحيث يتم “منع العمليات العسكرية من وإلى منبج، وكذلك تمّ وضع خطة لعودة أهل المنطقة العرب بالتدريج إليها، بعد ضمان عدم دخول الأتراك. ومن ضمن الاتفاق أن تتعهد أميركا للأتراك بعدم قيام الوحدات الكردية بشن أي هجوم على الأتراك، وبالمقابل عدم دعم تركيا للجيش الحر في شن هجمات على الوحدات، بحيث تبقى المنطقة محمية وآمنة”.

حول الأهمية الاستراتيجية لمدينة منبج، يوضح النجار لـ (جيرون) أنها “تعدّ نقطة استخباراتية أميركية متقدمة، لذلك حاولت واشنطن دعم الوحدات الكردية عسكريًا، والحيلولة دون وصول الأتراك لها”، مضيفًا أنه “عندما لم يستطيع الأكراد فعل ذلك؛ لجأت أميركا إلى المناورة السياسية والاتفاق مع الأتراك”.

يشار إلى أن الولايات المتحدة أطلقت وعدًا بأن ميليشيا (ب ي د) لن تتمدد إلى غربي نهر الفرات، لكنها لم تلتزم بذلك، وسمحت لها بتجاوز النهر صيف عام 2016، وعقب ذلك أعطت ضمانات جديدة لتركيا بأنها ستسحب الميليشيات الكردية من منبج، بعد طردها تنظيم (داعش) من المدينة، لكنها أخلفت وعدها مرة ثانية.

مقالات ذات صلة

إغلاق