تحقيقات وتقارير سياسية

واشنطن تحذر من المساس بالجنوب السوري والنظام يُرهب المنطقة

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية تحذيرًا واضحًا من المساس بالمنطقة الجنوبية في سورية، في وقت وردت فيه أنباء أن النظام السوري بدأ حشد قواته نحو الجنوب، بهدف شنّ هجوم على المنطقة، بالتزامن مع خروج القوات الإيرانية منها.

حذّرت الولايات المتحدة على لسان هيذر ناورت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية نظامَ الأسد من مغبّة خرق اتفاق خفض التصعيد في محافظة درعا جنوب غرب البلاد، متوعّدة باتخاذ إجراءات حازمة ومناسبة، للرد على انتهاكات وقف إطلاق النار في المنطقة.

أضافت ناورت، في بيانٍ أمس الجمعة، أن “الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حازمة ومناسبة ردًا على انتهاكات نظام الأسد، بوصفها ضامنًا لمنطقة عدم التصعيد تلك مع روسيا والأردن”، وفق وكالة (رويترز).

يأتي ذلك بالتزامن مع قيام طيران النظام بإلقاء منشورات فوق محافظة درعا الجنوبية، تحذر من عملية عسكرية وشيكة، في حال لم تسلم المعارضة سلاحها. ووفق الوكالة، فإن بعض المنشورات احتوى على صورة مقاتلين قتلى مرفقة بتعليق: “لا تكن كهؤلاء.. هذه هي النهاية الحتمية لكل من يصر على الاستمرار في حمل السلاح.. اترك سلاحك، قبل فوات الأوان”. وجاء في منشور آخر: “أمامك خياران، إما الموت الحتمي أو التخلي عن السلاح. رجال الجيش العربي السوري قادمون، اتخذ قرارك قبل فوات الأوان”.

صحيفة (المدن) ذكرت أن أمام النظام عدة عقبات في طريقه نحو الجنوب: العقبة الأولى “هي التشكيلات العسكرية المشاركة في المعركة: أي تواجد للميليشيات الإيرانية و(حزب الله اللبناني) سيجعلها عرضة للغارات الإسرائيلية. لذلك تُشيرُ التوقعات إلى استخدام النظام للتشكيلات العسكرية الرسمية التابعة له، وأهمها (الفرقة الخامسة) و(الفرقة التاسعة) المتمركزتين في درعا، و(الفرقة الخامسة عشرة) المتمركزة في السويداء، و(قوات الدفاع الوطني) المتمركزة في درعا والسويداء معًا”.

أما العقبة الثانية فهي “تكمن في الكثافة السكانية في الجنوب السوري، فالمناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة يقطنها أكثر من 700 ألف نسمة، ستدفعهم أي مواجهات عسكرية، تُستخدم فيها سياسة الأرض المحروقة، إلى موجات من اللجوء نحو الأردن، الذي سيُوضع بين خياري إغلاق الحدود أمامهم وتحمل تبعات ذلك إنسانيًا ودوليًا، وبين السماح للاجئين بالدخول وتحمّل التكلفة الاقتصادية والأمنية لذلك. وهذا ما يجعل الأردن منحازًا إلى أيّ خيار يمنع اندلاع المواجهات العسكرية في الجنوب؛ الأمر الذي قد يدفعه إلى ممارسة الضغوط على النظام والمعارضة”.

العقبة الثالثة، وفق الصحيفة، هي “الطريق الدولي دمشق-عمان، الذي تسيطر قوات النظام على الجزء الأكبر منه، لكن فصائل المعارضة تسيطر على معظم المساحات المحيطة به؛ ما سيجعل من أي مؤازرات عسكرية تستقدمها قوات النظام على هذا الطريق عرضة للاستهداف والقصف. وقد يدفع ذلك قوات النظام إلى اللجوء إلى خيارات بديلة، كاتخاذ محافظة السويداء نقطة انطلاق نحو ريف درعا الشرقي. ويعني ذلك أن السويداء التي عمد رموزها إلى تحييدها عن المواجهات العسكرية طوال سنوات الثورة، وحافظت قدر الإمكان على الحياد في علاقتها مع درعا، قد تصبح في وضع حرج بين مطرقة النظام وسندان المعارضة”.

يذكر أن ناشطين أعلنوا في وقت سابق أن أرتالًا تابعة لميليشيات إيرانية و(حزب الله اللبناني) انسحبت من مدينة درعا جنوب سورية، ومن المرجح أن تكون قد توجهت نحو العاصمة دمشق.

ونقلت وسائل إعلام سورية، عن قيادي في (قوات شباب السنّة)، قوله: إن “المراصد العسكرية للمعارضة رصدت خلال الليلة قبل الماضية خروج رتل مؤلف من 10 شاحنات كبيرة ودبابة وتركس من درعا… كما أن رتلًا آخر يضم شاحنات وسيارات محملة بالعتاد والمسلحين خرج أيضًا من درعا، مع ساعات الفجر الأولى يوم الثلاثاء (الفائت)”.

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق