تحقيقات وتقارير سياسية

مخيم اليرموك ما بعد (التحرير): تعفيش وحرق بيوت واعتقالات

طالب فلسطينيو مخيم اليرموك المهجرون قسرًا من مخيمهم إلى الشمال السوري، في بيان وصل نسخة منه إلى (جيرون)، أبناءَ الشعب الفلسطيني بشكل عام، والعالم المتمدن، ولجان حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والإنسانية، ومنظمة العفو الدولية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنظمة التحرير الفلسطينية بشكل خاص، بالوقوف إلى جانب مخيم اليرموك وتقديم يد العون والمساعدة لأبنائه، وذلك من خلال إرسال لجنة تحقيق دولية تحقق في المجازر التي ارتكبها نظام الأسد السوري وحلفاؤه من روس وإيرانيين، بحق أبناء المخيم المنكوب، والوقوف على حجم الدمار الذي لحق بالمخيم، وأدى إلى تدميره بالكامل وجعله غير قابل للعيش أو السكن أو الحياة.

أكد البيان ضرورة تقدير قيمة الأضرار المادية التي لحقت بمساكن أبنائه التي كانت تأويهم والبنية التحتية، وإلزام النظام وحلفائه بدفع التعويضات اللازمة لأبنائه ممن قتلوا أو تضرروا من جراء ذلك، وتقديم المساعدات اللازمة والعاجلة لأبناء المخيم الذين هجروا إلى الشمال السوري، والعمل الجاد على حل مشكلاتهم، كونهم مهجرين قسرًا إلى الشمال السوري بفعل الدمار والأضرار التي لحقت بمنازلهم ومصالحهم وممتلكاتهم في المخيم من جراء هذه الجريمة النكراء، التي اختتمت مؤخرًا بعمليات النهب والسلب (التعفيش) التي استتبعت ذلك من قبل قوى النظام ومناصريه.

وشدد البيان على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة القاضية بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم في فلسطين التي هجروا منها عام 1948، خصوصًا بعد تدمير المخيم. وطالب المجتمعَ الدولي بتنفيذ هذه المطالب على وجه السرعة، وإيجاد الحل المناسب والمشرف الذي يحفظ كرامة أهالي المخيم في كل أماكن تواجده.

وكان مئات من الفلسطينيين من أهالي المخيم الذين نزحوا إلى بلدات جنوب دمشق (يلدا – ببيلا – بيت سحم)، قد اضطروا إلى الخروج قسرًا إلى الشمال السوري خوفًا من الاعتقال، وذلك بعد الاتفاق الذي وقعته فصائل المعارضة مع قوات النظام، في نيسان/ أبريل الماضي، والقاضي بإخراج قوات المعارضة السورية مع عوائلهم إلى الشمال السوري.

كذلك طالب مئاتُ اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سورية إلى لبنان، في بيان وصلت نسخة منه إلى (جيرون)، أمس الأول، جميعَ الأطراف الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها (أونروا) الضغط على النظام السوري من أجل وقف عملية سرقة ونهب واستباحة ممتلكات المدنيين في مخيم اليرموك، مشيرين إلى أن الصور التي سربت خلال الأيام الماضية، وهي تظهر ما بات يعرف بظاهرة (التعفيش)، تأتي بموافقة من رأس النظام السوري، من أجل إهانة الشعب الفلسطيني عامة وأهالي مخيم اليرموك خاصة، لوقوفهم موقف الحياد الإيجابي في الأزمة السورية.

ناشطون: تورط قيادات فلسطينية في عمليات النهب

نشر الشيخ محمد العمري، عضو ما يعرف بـ “لجنة المصالحة الوطنية” في مخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية، على صفحته في موقع (فيسبوك)، رسالة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، طالبه فيها بالتدخل لوقف نهب منازل سكان مخيم اليرموك (ظاهرة التعفيش).

ووفقًا لما نشره “العمري”، المعروف بقربه من مخابرات النظام، فإن تلك الظاهرة لا تتناسب مع “التضحيات الجسام لجيش النظام والصمود الأسطوري”، بحسب تعبيره.

وقالت (مجموعة العمل) الحقوقية: إن منازل ومحال الفلسطينيين في اليرموك تتعرض لعمليات نهب وسرقة واسعة من قبل جيش النظام ومجموعات موالية له، لليوم الخامس على التوالي.

من جانب آخر، نشر ناشطون صورًا ومقاطع فيديو يظهر فيها عدد من عناصر جيش النظام والمجموعات الموالية له بنهب منازل المدنيين من أثاث وممتلكات، إضافة إلى دخول شاحنات كبيرة تحمل المعدات والأدوات من المحال التجارية داخل المخيم. كما نشر ناشطون محليون، أمس الخميس، فيديو يظهر عناصر النظام وهم يقومون بإحراق منازل المدنيين في المخيم بعد تعفيشها ونهبها.

كذلك نشر ناشطون آخرون فيديو يظهر قيام عناصر النظام بتعفيش البيوت ونهب مشفى فلسطين، كما يظهر في الشريط لحظة طرد طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني التي دخلت مع سيارتين للإسعاف من العاصمة دمشق، ومنعتهم من دخول المشفى.

هذا وتشهد الشوارع التي تصل بين المخيم والمناطق المجاورة له، منذ عدة أيام، اكتظاظًا بالشاحنات المحملة بالمواد والأغراض التي تمت سرقتها من أحياء المخيم.

إلى ذلك، أكد الناشطون أن مسؤولين من الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام والجيش النظامي متورطون بسرقة المنازل، وأن ذلك يتم بالتنسيق فيما بينهم، حيث لا يسمح لدخول أي سيارة أو شاحنة إلا بموافقة أحد المسؤولين. وأكد العديد من سكان الأحياء المجاورة للمخيم مشاهدتهم للسيارات والشاحنات المحملة بالأثاث والأدوات التي مصدرها مخيم اليرموك.

في سياق متصل، عبّر ناشطون مدنيون من أبناء المخيم عن استهجناهم لصمت الفصائل الفلسطينية عمّا يتعرض له اليرموك من تدمير ونهب وحرق للبيوت واعتقالات، معتبرين ذلك تنكرًا للمخيم ولما بذله أهله في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني.

وطالب الناشطون، في بيان نشرته منصات إعلامية فلسطينية، جميعَ الفصائل الفلسطينية بمختلف توجهاتها بالالتزام بمبادئها والعمل على تحمل مسؤولياتها تجاه المخيم وأهله، معتبرين أن الصمت تجاه ما تعرض له المخيم من تدمير طال منازل المدنيين والبنى التحتية جريمة بحق اللاجئين الفلسطينيين.

فيما دعا الناشطون جميع الفصائل الفلسطينية إلى اتخاذ موقف واضح من تدمير مخيم اليرموك، ونهب منازل الأهالي علي يد جيش النظام، مطالبين إياها بالتحرك لتدارك ما يمكن تداركه في مخيم اليرموك.

منع الطواقم الطبية من العمل واعتقال 20 مسنًا

في شأن آخر، أطلق عدد من الناشطين المدنيين وأبناء مخيم اليرموك، أمس الخميس، نداء مناشدة عاجلة لإخراج جثث عائلات فلسطينية ما تزال تحت ركام صالة السوار في منطقة العروبة، وبحسب الناشطين فإن أكثر من 30 شخصًا كانوا يحتمون داخل الصالة، عندما قصفها طيران النظام، خلال حملته العسكرية الوحشية التي شنّها على المخيم والمنطقة الجنوبية.

ووفقًا للناشطين فإن عناصر النظام السوري منعوا الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى الصالة من أجل إخراج الجثث، مشيرين إلى أن تلك العناصر قامت بطردهم من المكان وتهديدهم بالاعتقال، على حد قول الناشطين.

وكان العديد من المدنيين الفلسطينيين والسوريين قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض، وأصيب عشرات الجرحى من النساء والأطفال، جراء استهداف قوات النظام السوري الأقبية في مخيم اليرموك بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة، ما أسفر عن استشهاد العشرات أغلبهم من النساء والاطفال.

من ناحية ثانية، جدد عدد من الناشطين الفلسطينيين الحقوقيين وأهالي مخيم اليرموك مناشدتهم لكافة الجهات الحقوقية والإنسانية والأمم المتحدة للضغط على النظام السوري، من أجل الإفراج عن 20 مسنًا من أبناء مخيم اليرموك كان قد اعتقلهم يوم الأربعاء الماضي، واقتادهم إلى جهة أمنية غير معروفة.

في الموضوع نفسه، قالت مصادر إعلامية لـ (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية): إن من بين المعتقلين أعضاء من الهيئة الأهلية الفلسطينية، مشيرين إلى أنه عرف من المعتقلين “فوزي حميد”، و”عفيف أبو راشد”، اللذان رفضا مغادرة المخيم طيلة الأعوام الماضية، وسعيا لتحييد اليرموك وإعادة أهله إليه.

وكانت مخابرات النظام قد قامت باعتقال 20 مسنًا من أهالي المخيم من الذين رفضوا الخروج مع تنظيم (داعش) الإرهابي، وفضلوا البقاء في منازلهم، وذلك خلال عمليات التمشيط والانتشار التي ينفذها جيش النظام وأجهزته الأمنية داخل المخيم والحجر الأسود.

ووفقًا لإحصاءات (مجموعة العمل) فإن هناك 1674 معتقلًا فلسطينيًا، في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام، بينهم 106 إناث.

يذكر أن مخيم اليرموك كان قد تعرض لحملة عسكرية مكثفة، بدأت منذ الـ 19 من نيسان/ أبريل الماضي، تسببت في دمار هائل في منازل المدنيين إضافة إلى وقوع العشرات من الضحايا والجرحى، وانتهت الحملة يوم الإثنين الماضي، بإعلان قوات النظام سيطرتها الكاملة على اليرموك، لتبدأ بعدها حملة نهب لمنازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط صمت من قبل قادة الفصائل الفلسطينية في سورية. ويُعدّ مخيم اليرموك أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سورية منذ إنشائه عام 1954، ليصبح في مطلع عام 2011 مأوى لما يزيد عن 220 ألف لاجئ، وفق مصادر فلسطينية، وأكثر من ضعف هذا العدد من المواطنين السوريين.

ويمتلك مخيم اليرموك رمزية خاصة لدى اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان، بوصفه “عاصمة الشتات الفلسطيني”.

جدير بالذكر أن عمليات السرقة المنظمة، التي باتت تعرف عند السوريين بـ (التعفيش)، رافقت الثورة السورية منذ شهورها الأولى، وهي ليست حالات فردية كما يدعي إعلام النظام، بل هي سياسة منهجية يشترك في رسم فصولها رؤوس كبيرة من ضباط جيش النظام والموالين له، فعند سيطرة طرف ما على منطقة ما على امتداد الأرض السورية؛ يقوم المسؤول على المنطقة بما يسمى “ضمان المنطقة”، بمعنى أنه يأخذ مبلغًا من المال، لقاء تسليم هذه المنطقة لشخص معين، ويسهل له عملية إخراج “الغنائم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق