تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يرفض نقاش انسحاب إيران من سورية وفرنسا تحذر من انفجار إقليمي

قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد: إن “انسحاب أو بقاء القوات الموجودة في الأراضي السورية بدعوة من الحكومة هو شأن يخص الحكومة السورية وحدها”، في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر معارضة أن الجنوب السوري شهد انسحابًا للقوات الإيرانية منه، بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها باريس من انفجار إقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

 زعم المقداد، في تصريحات لوكالة (سبوتنيك) الروسية، أمس الأربعاء، أن “حكومة الجمهورية العربية السورية دعَت قوات حليفة وصديقة، لمساعدتها في الحرب على الإرهاب، ومن بين هذه القوات قوات روسية وإيرانية وخبراء إيرانيون وإخوة في حزب الله”، وأضاف أن كل هذه الأطراف معنية بالحرب على الإرهاب، ولا تنتهك سيادة وحرمة أراضي الجمهورية العربية السورية، وتعمل بتنسيق تام مع الدولة السورية، في الحرب على الإرهاب”، على حد زعمه.

حول انسحاب القوات الإيرانية من سورية، صرّح المقداد بأن “هذا الموضوع غير مطروح للنقاش؛ لأنه يأتي في سياق سيادة الجمهورية العربية السورية على من يكون على أرضها ومن لا يكون.. لذلك هذا الموضوع غير مطروح، ولا يمكن أن نسمح لأحد بطرحه”.

تابع: “أنا لا أعتقد أن الأصدقاء الروس إطلاقًا يقصدون القوى أو الجيوش التي دخلت سورية بشكل مشروع وبموافقة حكومة الجمهورية العربية السورية.. هذا اختصاص حصري للجمهورية العربية السورية، وهذا الموقف المعلن من روسيا”، وذلك تعقيبًا على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي قال فيها إن على القوات الأجنبية الانسحاب من سورية قريبًا.

في السياق، قال قيادي في (قوات شباب السنّة) التابعة لـ (الجيش الحر): إن أرتالًا تابعة لميليشيات إيرانية و(حزب الله) اللبناني انسحبت من مدينة درعا جنوب سورية، وتوجهت إلى العاصمة دمشق.

أضاف القيادي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية، أن “المراصد العسكرية للمعارضة رصدت، خلال الليلة قبل الماضية، خروج رتل مؤلف من 10 شاحنات كبيرة ودبابة وتركس من درعا”.

كما أشار إلى أن “رتلًا آخر، يضم شاحنات وسيارات محملة بالعتاد والمسلحين، خرج أيضًا من درعا مع ساعات الفجر الأولى ليوم الثلاثاء… الرتلان انسحبا نحو مدينة إزرع، ومنها إلى دمشق”، في الوقت الذي عدّ ناشطون أن هذا “الانسحاب يهدف أيضًا إلى إرضاء (إسرائيل) والأردن الرافضين لوجود قوات إيرانية على حدودهما”.

تأتي هذه التطورات، عقب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول أمس، حول استراتيجية بلاده الجديدة مع طهران، إذ طالب إيرانَ بسحب جميع ميليشياتها من سورية، وتوعّد بفرض عقوبات جديدة، مشيرًا خلال كلمة له أن بلاده “ستعاود فرض العقوبات المالية السابقة على إيران التي كانت مفروضة قبل توقيع الاتفاق النووي، وستضيف عليها عقوبات جديدة لتكون الأقوى في التاريخ”، مشددًا على أن بلاده ستعمل مع حلفائها “لوضع حد لتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار”.

في السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء: إن بلاده “لن تسمح لإيران بتعزيز تواجدها في سورية، واستمراها في بناء قوتها النووية”، وأضاف خلال كلمة له، في مؤتمر يعقده سلاح الجو الإسرائيلي في (هرتسيليا) قرب تلّ أبيب، أن “القوات الجوية الإسرائيلية تضطلع بدور حاسم في تنفيذ هذه السياسة، وقد فعلت ذلك باستمرار وفاعلية في هذه الفترة، وطوال السنوات الماضية.. آمل أن تكون طهران قد فهمت الرسالة الأميركية الأخيرة جيدًا”، بحسب وكالة (الأناضول).

في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني: إن “الإدارة الأميركية ستلقى هزيمة كتلك التي لحقت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين؛ إذا هاجمت إيران”، بحسب وكالة (رويترز) التي ذكرت أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال، أمس الأربعاء: إن “بومبيو كرر مزاعم قديمة ضد طهران “فقط بنبرة أقوى وأقل تهذيبًا.. السيد بومبيو ومسؤولون أميركيون آخرون في الإدارة الحالية أسرى لأوهامهم الخاطئة وسجناء لماضيهم، وأصبحوا رهائن لجماعات الضغط الفاسدة”.

صحيفة (الفاينانشال تايمز)، ذكرت في افتتاحيتها أمس الأربعاء، أن التصور الأميركي لما يمكن أن يحدث في إيران، نتيجة العقوبات المفروضة عليها، هو أنه “سينخفض معدل إنتاج النفط، وستقل العائدات منه إلى خزينة الدولة، وهو ما سيؤدي إلى انهيار المؤسسة الدينية ورفعها الرايات البيضاء”، وأنه “عند ذلك؛ سترضخ إيران للشروط الأميركية كاملة، ومنها التوقف بشكل نهائي عن تخصيب اليورانيوم، والانسحاب من سورية، والتوقف عن دعم الحوثيين في اليمن وحزب الله وحماس، كذلك ستنهي برنامج الصواريخ الباليستية”، وفق ما ذكر موقع (بي بي سي) البريطاني.

غير أن باريس عدّت أن السياسة الأميركية تجاه إيران ستؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وربما “تعرضه لخطر كبير”، بحسب ما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في تصريحات لإذاعة (فرانس إنتر)، أمس الأربعاء.

أضاف لودريان أن “هذه المجموعة من العقوبات التي تنظم ضد إيران لن تسهل الحوار، بل بالعكس، ستشجع المحافظين على حساب المعتدلين في طهران، وهذا يضعف موقف الرئيس حسن روحاني الذي يريد التفاوض.. في نهاية المطاف استمرار هذا الوضع قد يعرّض المنطقة لخطر أكبر مما تواجهه اليوم”، معربًا عن مخاوف من “انفجار إقليمي؛ بسبب ترابط الأزمتين السورية والإيرانية”، وفق وكالة (الأناضول).

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق