تحقيقات وتقارير سياسية

(داعش) يخلي جنوب دمشق سرًا بعد اتفاق غامض رعته روسيا

أفادت مصادر إعلامية وحقوقية سورية وفلسطينية، أن قوات نظام الأسد سيطرت على مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود، بعد اتفاقٍ برعاية روسية، وعملية إخلاء سرية جرى خلالها ترحيل عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي وعوائلهم من جنوب دمشق، فجر يوم أمس الإثنين.

ذكر موقع (صوت العاصمة) الإلكتروني المعارض، أن الأنباء تتضارب حول ماهية الاتفاق المُبرم، بين النظام و(داعش) جنوب دمشق، بعد وقف كامل لإطلاق النار والطلعات الجوية منذ يوم الأحد. مبينًا أن مصدرًا خاصًا أكد له أن الجانب الروسي أرسل وفدًا إلى التنظيم بناء على رغبة الأخير في الخروج من المنطقة، بعد انحسار المساحات التي يسيطر عليها في مخيم اليرموك والتضامن، وفقدان أجزاء كبيرة من حي الحجر الأسود، ودمار معظم مستودعات التسليح والإطعام الخاصة بالمجموعات المقاتلة نتيجة الاستهدافات الجوية المكثفة من قبل الطيران الروسي.

من جهة ثانية، قالت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، أمس الإثنين: إن قوات النظام السوري والفصائل الموالية له دخلت، إلى المخيم، فارضة سيطرتها على أحيائه بشكل كامل، بعد انسحاب عناصر (داعش) عبر حافلات النظام إلى منطقة البادية السورية، وفق تسوية جرت بين الطرفين يوم الأحد.

في السياق ذاته، بثت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، ظهر أمس، مقطع فيديو يُظهر خروج الحافلات التي تقلّ عناصر التنظيم الإرهابي من المخيم، مشيرة إلى أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للنظام بثت هذا الفيديو الذي يظهر خروج الحافلات التي تقل عناصر تنظيم (داعش) من المخيم إلى البادية السورية.

كذلك ذكرت صفحات في موقع (فيسبوك) مقربة من الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام، صباح أمس، أن عملية إخراج عناصر (داعش) من المنطقة الجنوبية بدأت بالفعل، مشيرة إلى أن 25 باصًا و30 شاحنة تقلّ عناصر التنظيم الإرهابي، خرجت نحو البادية السورية معقل (داعش).

وكالة (أعماق) التابعة للتنظيم الإرهابي أكّدت بدورها، أمس، نبأ وصول الدفعة الأولى من مقاتلي التنظيم مع عوائلهم إلى البادية السورية، في وقت ما يزال النظام السوري ينفي فيه وجود أي تسوية أو اتفاق مع تنظيم (داعش)، حول خروج الأخير من جنوب دمشق إلى البادية السورية.

قالت (مجموعة العمل) الفلسطينية، مقرها لندن، إن مصادر إعلامية لم تحددها، ذكرت أن النفي الرسمي للنظام مرجعه لأسباب داخلية ومنها خارجية، والاتفاق والرضوخ لشروط تنظيم (داعش) وعدم القضاء على بضع مئات من أفراد التنظيم، سيحرج دمشق أمام حلفائها.

(داعش) يحرق مقارّه جنوب دمشق

هذا، وأكد ناشطون فلسطينيون تواصلت معهم (جيرون)، مساء أمس الإثنين، أن تنظيم (داعش) الذي سيطر على مخيم اليرموك في 1 نيسان/ أبريل 2015 قام الأحد، بحرق مقارّه في المخيم وحي الحجر الأسود، تمهيدًا لإخلاء المنطقة وخروجه من الجنوب الدمشقي إلى مناطق سيطرة التنظيم في سورية.

وشوهدت أول أمس أعمدة الدخان تتصاعد من المخيم، بحسب صور بثتها مواقع معارضة، حيث اتخذ (داعش) من منازل المدنيين مقارّ لتنظيمه ومراكز يتحصن بها في معركته مع نظام الأسد.

ووزع (داعش) في مناطق سيطرته جنوب العاصمة دمشق، الأحد، إعلانًا للراغبين من المدنيين في الخروج من جنوب دمشق إلى معاقل التنظيم شرق سورية. وبحسب (تجمع ربيع ثورة)، وهو تنسيقية تضم ناشطين في جنوب دمشق، فإن الإعلان جاء على الشكل التالي: “تفتح الدولة الإسلامية الباب لاصطحاب عوام المسلمين الراغبين في الهجرة لأراضي الخلافة الإسلامية”.

وذكر المصدر أن التنظيم اشترط على المدنيين تسجيل أسمائهم في ثلاث نقاط إعلامية تابعة له: شارع العروبة وجانب فرع فلسطين وحي العسالي.

إلى ذلك، تحدثت مصادر محلية، بحسب (مجموعة العمل)، عن تمشيط قوات النظام الحارات والشوارع داخل شارع اليرموك وحيفا ولوبية والمدارس بعد خروج (داعش) من المخيم. وأعلنت قيادة جيش الأسد، ظهر أمس، فرض سيطرة قواتها ومن وصفتهم بـ (الحلفاء) على مخيم اليرموك والحجر الأسود.

وقالت وكالة (سانا) المتحدثة باسم النظام السوري: إن “وحدات من الجيش فرضت سيطرتها الكاملة على مخيم اليرموك ومنطقة الحجر الأسود جنوب دمشق”.

وكان مصدر عسكري في دمشق أفاد، الأحد، أنه “لأسباب إنسانية؛ تمّ وقف مؤقت لإطلاق النار، تمّ خلاله إخراج النساء والأطفال والشيوخ من منطقة الحجر الأسود”، مضيفًا أن “الوقف المؤقت لإطلاق النار انتهى ظهر الإثنين، وأن الجيش العربي السوري يستأنف فورًا عملياته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية”.

ونقلت (سانا) عن قيادي فلسطيني، لم تذكر اسمه، قوله: إن “الجيش السوري والفصائل الفلسطينية سيطروا على كامل مساحة مخيم اليرموك، من شارع فلسطين وشارع الجزيرة ومشحم عامر الذي يتقاطع مع حي التضامن”.

50 شاحنة لتعفيش اليرموك والحجر الأسود

يأتي إعلان نظام الأسد عن فرض سيطرته على كامل منطقة جنوب دمشق، بعد 33 يومًا من المعارك الضارية بين قواته والفصائل الفلسطينية الموالية له وميليشات شيعية إيرانية ولبنانية وعراقية، ومجموعات من الشبيحة يطلق عليها إعلام النظام (الدفاع الوطني).

من ناحية ثانية، نقلت (المجموعة العمل)، عن شهود عيان، أن “قوات النظام بدأت بنهب الأجهزة الطبية القابلة للعمل من مشفى فلسطين في المخيم المنكوب، وذلك بعد انسحاب (داعش)”. مشيرة إلى أن “عناصر من قوات النظام قامت بطرد طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني التي دخلت مع سيارتين للإسعاف من العاصمة دمشق، ومنعتهم من دخول مشفى فلسطين”.

كما بثت (المجموعة) قبل ساعات، مقطع فيديو يظهر قيام عناصر النظام بتعفيش منازل المدنيين في مخيم اليرموك.

وفي السياق، ذكر ناشطون إعلاميون، أن أكثر من 50 شاحنة كبيرة الحجم دخلت إلى أحياء اليرموك والحجر الأسود، بعد خروج آخر حافلة تقلّ مقاتلي (داعش) وعوائلهم نحو بادية الشام والشمال السوري.

وقال مراسل موقع (صوت العاصمة) جنوب دمشق: إن عشرات الشاحنات بدأت الدخول تدريجيًا، لتحميل المسروقات التي تقاسمتها ميليشيات النظام من الأحياء الجنوبية، مُشيرًا إلى خروج 10 شاحنات على الأقل باتجاه أوتوستراد صحنايا، قادمة من الحجر الأسود.

وأكد المراسل أن ميليشيات النظام قسمت المنطقة فيما بينها، تجنبًا لحدوث مشاكل أثناء نقل الأثاث المسروق، حيث تم تقسيم المنطقة بين الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والميليشيات الفلسطينية وميليشيا الشبيحة (الدفاع الوطني).

ولفت المصدر إلى أن مجموعات من الشبيحة “بدأت حملة اعتقالات عشوائية في أحياء الزاهرة والميدان بحق الشبان، لاستخدامهم في عمليات نقل المسروقات من مخيم اليرموك”.

جثث تحت أنقاض الدمار

في سياق آخر، ذكرت (مجموعة العمل) أن “أنباء واردة من مخيم اليرموك تؤكد أنه تم العثور على خمس جثث تحت أنقاض الدمار، فيما نقل 4 جرحى إلى مشافي العاصمة دمشق، ولم تعرف هوية الجثث حتى الآن”.

وكانت مصادر محلية في المخيم أكدت، في وقت سابق من هذا الشهر، وجود عدد من الجثث تحت أنقاض المنازل المدمرة، ولم يستطع من تبقى من المدنيين انتشالهم لعدم وجود فرق إنقاذ أو دفاع مدني، علاوة على القصف المتواصل.

ولفتت (المجموعة) الحقوقية، إلى أن أكثر من 70 بالمئة من مباني وحارات اليرموك قد دمرت بشكل كامل أو شبه كامل نتيجة قصف النظام المخيم بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة وصواريخ (أرض – أرض)، وقذائف الهاون والمدفعية.

يُذكر أن العملية العسكرية التي شنّتها قوات النظام وفصائل فلسطينية وميليشيات موالية على أحياء وبلدات جنوب دمشق، كانت قد بدأت يوم 19 نيسان/ أبريل الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى في صفوف النظام و(داعش)، وقضاء أكثر من 50 مدنيًا فلسطينيًا وسوريًا، ونزوح الآلاف من ساكني المنطقة الجنوبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق