ترجمات

روسيا وأميركا فقدتا الاهتمام بالمحادثات في أستانا

لماذا قاطعت الولايات المتحدة الأميركية اجتماع أستانا؟

إيغور سوبوتين

أوضحت الولايات المتحدة الأميركية، لأول مرة، أسباب مقاطعتها للمحادثات السورية في أستانا التي جرت الأسبوع الماضي. ونقل مصدر لصحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) من الخارجية الأميركية أن القاعدة التي شكلتها كل من روسيا وتركيا وإيران هي محاولة لتحويل الانتباه عن مشكلات أكثر جدية وخطورة. يعتقد الخبراء أن موسكو تميل تدريجيًا إلى التخلي عن أستانا، وتحويل نتائجها إلى شكل أكثر ملائمة لها أي سوتشي. ولكن أفكار الجانب الروسي قد تلقى منافسة من أطراف أخرى ومبادرات تفاوضية أخرى.

قال المصدر في وزارة الخارجية للصحيفة: “نحن نرحب بأي عملية حقيقية تؤدي إلى خفض التصعيد في سورية، وتتركز على تدمير الدولة الإسلامية، وتهيئة الظروف لانتقال سياسي دائم”. وعلى سؤال للصحيفة عن أسباب مقاطعة أميركا الاجتماع التالي في عاصمة كازخستان، أجاب: “لقد رأينا ما يكفي من تصرفات روسيا وإيران، فهما لم يقدّما أي مساهمة جادة لوقف العنف المستمر في البلاد. وأضاف نحن نقف بقوة إلى جانب المجتمع الدولي، ومن ذلك روسيا، ونعتقد أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو جنيف الذي قد يؤدي إلى تسوية سلمية، وفقًا لقرارات مجلس الأمن 2254. ونحن نركز على جنيف في إحراز التقدم في المفاوضات باعتبارها القناة الوحيدة، وغيرها من الأقنية مخصصة للإلهاء وحسب”.

دعت الإدارة الأميركية روسيا إلى أن تقوم بدفع النظام السوري برئاسة بشار الأسد إلى المشاركة في مفاوضات جنيف، والتي تنسجم مع بيان قادة روسيا وأميركا: فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، اللذين أدليا به في قمة أبيك “قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي”، في فيتنام تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017. وعندئذ أكد الرئيسان أهمية أستانا في وقف مناطق التصعيد المتفق عليها. وأضاف مصدر في الخارجية الأميركية أن “على روسيا وتركيا وإيران الضامنين لوقف إطلاق النار، كجزء من مهام أستانا، أن تقنع أطراف الصراع باحترام الاتفاقات بخصوص وقف إطلاق النار على مدى الأشهر الماضية، وإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع المناطق في سورية”. ودعت الإدارة الدبلوماسية أطراف المواجهة المسلحة، وخاصة دمشق الرسمية، إلى الالتزام بهذه الاتفاقات.

أود أن أذكر أن الجولة التاسعة لاجتماعات أستانا التي جرت الأسبوع الماضي، دون مشاركة المسؤولين الأميركيين، جاء في البيان الختامي المشترك للمشاركين فيها أنهم ضد كافة الإجراءات التي تقوض نتائج هذا الشكل، والمقصود (أستانا)، وأعربوا عن عزمهم على تدمير الجماعات المسلحة والتشكيلات التابعة لـ “جبهة النصرة”، كما أعربت كل من روسيا وإيران وتركيا عن رغبتهم في إجراء مشاورات منتظمة مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسورية ستيفان دي ميستورا، حول تشكيل لجنة دستورية.

جاء في الوثيقة الختامية: “اتفقنا على عقد مشاورات منتظمة مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لسورية، من أجل خلق الظروف المناسبة للبدء في وقت مبكر بإطلاق اللجنة الدستورية في جنيف”. دي ميستورا الذي انتقد في وقت سابق عمل منصة أستانا قال إن الجولة التاسعة كانت “مفيدة”.

تقول روسيا إنها ترغب في تطبيق نتائج أستانا في إطار مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي تم تشكيله بمبادرة منها في سوتشي كمنصة تفاوضية. وصرّح رئيس الوفد الروسي الخاص في أستانا ألكسندر لافرنتيف: “نحن الدول الضامنة اتفقنا على عقد الاجتماع المقبل في سوتشي، آخذين بالحسبان الوضع الجديد على الأرض، والحقائق الجديدة التي من شأنها أن تعطي دفعة جديدة لمواصلة العمل في أستانا، والتركيز أكثر على الجانب السياسي والإنساني”. وأضاف أن الأنسب في هذه المرحلة للعمل الدبلوماسي هو عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، وأن “المنصة السوتشية، حيث تم عقد مؤتمر الحوار، هي الأكثر ضرورة في هذه المرحلة. والمكان غير ذات أهمية، سواء في أنقرة أو جنيف أو في أي مدينة أخرى، المهم حضور أطراف الصراع ومراقبين رفيعي المستوى، ما دامت مسائل أستانا هي لبّ عملية الحل.

تعتبر كلمات لافرنتيف لدى الأوساط الخبيرة أن روسيا تنوي الابتعاد عن شكل “أستانا” المنهك، وتحويل النتائج إلى منصة سوتشي. وبهذا الصدد قال كيريل سيمينوف، رئيس مركز الدراسات الإسلامية في معهد التنمية المبتكرة، وهو خبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية: “حقيقة أنهم يرغبون في نقل المفاوضات إلى سوتشي يمكن استبدالها بـ جنيف. وهنا لا بدّ من إثارة سؤال: من سيوافق على ذلك النقل؟ الأسد لا يرغب في جنيف، وكل ما هو بحاجة إليه هو إنهاء المعارضة وعدم الذهاب معها إلى أي اتفاق”. أما جنيف -باعتقاد الخبير- فهي لا تسمح لمندوبي الحكومة وشركائهم بفرض أجندتهم. ولذلك لن يكون لسوتشي أي تأثير، على الرغم من وجود دي ميستورا؛ “فالموقع لم تحدده هيئة الأمم المتحدة”. ويضيف الخبير أن مبادرة السلام الروسية قد تواجه المنافسة. فمن غير المستبعد أن تشكل الولايات المتحدة طرفًا آخر، بمشاركة دول الخليج والاتحاد الأوروبي.

عنوان المقالة Россия и США потеряли интерес к переговорам в Астане
الكاتب  
المصدر صحيفة نيزافيسيميا غازيتا 18/5/2018
الرابط http://www.ng.ru/world/2018-05-18/1_7227_astana.html
المترجم هادي الدمشقي

مقالات ذات صلة

إغلاق