ترجمات

فشل ترامب في القدس

تحولت محاولة جماعية من الفلسطينيين لعبور السياج الحدودي الذي يفصل إسرائيل عن غزة، يوم الإثنين 14 أيار/ مايو، إلى مقتلة لأن الجنود الإسرائيليين ردّوا بنيران البنادق. محمد صابر/ وكالة حماية البيئة، عبر شترستوك

اليوم الذي فتحت فيه الولايات المتحدة سفارتها في القدس هو يومٌ تاق إليه العالم منذ زمن، بسبب ما كان من المفترض أن يمثله: نهاية صراعٍ يبدو أن لا نهاية له، مأساة منقوعة بالدماء بعدالة وقسوة من كلا الجانبين. تخيّل الإسرائيليون والفلسطينيون كلاهما في القدس عاصمةً، وامتنع الأميركيون، الوسطاء النزيهون في السعي إلى السلام، طوال سنين، من الاعتراف بمزاعم أي من الطرفين، في انتظار اتفاقٍ يحلَّ جميع المطالب المختلف عليها، من خلال تسوية صعبة.

ولكن يوم الإثنين 14 أيار/ مايو نقل الرئيس ترامب السفارة كهديةٍ من دون تنازلٍ أو شرط على حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية، وكضربةٍ للفلسطينيين. لم يشهد العالم فجرًا جديدًا من السلام والأمن لشعبين يحلمان به منذ فترةٍ طويلة. وبدلًا من ذلك، شهد إطلاق الجنود الإسرائيليين النار، وقتل العشرات من المتظاهرين الفلسطينيين، وإصابة آلاف آخرين، على طول حدود إسرائيل مع قطاع غزة.

إيفانكا ترامب، وجاريد كوشنر في افتتاح السفارة الأميركية في القدس يوم الإثنين. صورة مناحيم كاهانا/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

إنه عمل أحادي، بدلًا من التفاوض والتسوية، خدم أهداف الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة، حيث وسعّت بشكل ثابت المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، على أراضٍ يتوقع الفلسطينيون أن تكون جزءًا من أي دولة فلسطينية.

حتى عندما قام الإسرائيليون بانتزاع المستوطنات في غزة عام 2005، فعلوا ذلك من دون تفاوض على اتفاق كان من شأنه تمكين حكومة فلسطينية أكثر اعتدالًا. تصرفوا بقصد زيادة الأمن الإسرائيلي على المدى القصير، في الوقت الذي زادوا فيه من اليأس الفلسطيني، ومن قوة الجماعات المسلحة مثل حماس. ولسنواتٍ، أصرّت الحكومات الإسرائيلية على أن ليس لديها شريك سلامٍ على الجانب الآخر، بينما تصرفوا بطريقةٍ تُديم الواقع. استمر انحسار احتمال إحلال السلام، واستمر تآكل الطابع الديمقراطي لإسرائيل نتيجة ضغط احتلال طويل الأمد لملايين الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى سيادتهم.

لقد وعد السيد ترامب مرارًا وتكرارًا بخطة سلام كبرى، من دون أن ينفذها، وقد وضع الآن ثقل أميركا لجانب هذه الاستراتيجية الإسرائيلية المتطرفة. على مدى عقود، كانت الولايات المتحدة تفخر بأنها تتوسط بين إسرائيل والفلسطينيين. وألحت الإدارات المتعاقبة على وضع صيغة سلامٍ، يتفاوض فيها الطرفان على القضايا الأساسية: إقامة حدود بين الدولتين، وحماية أمن إسرائيل، وتقرير كيفية التعامل مع اللاجئين الذين فروا أو طُردوا بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وتقرير مستقبل القدس، التي كان من المتوقع أن تصبح العاصمة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين.

إن إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل السفارة من تل أبيب، مسح 70 عامًا من الحياد الأميركي.

لم يكن الاحتفال الذي أقيم، يوم الإثنين 14 أيار/ مايو، بمناسبة افتتاح السفارة أكثر ازدراءً تجاه الفلسطينيين. لقد حان الوقت للتعبير عن الانحياز الأميركي، حيث جاء في الذكرى السبعين لاستقلال إسرائيل عام 1948، وقبل يومٍ مما يعدّه الفلسطينيون النكبة، أو الكارثة، حيث طُرد أسلافهم من الدولة اليهودية المشكَلة حديثًا. حقيقة أن روبرت جيفريس، أحد قساوسة دالاس الذي كان يستهين باليهود والمورمون (جماعة مسيحية) والمسلمين، والقس جون هاجي، وهو من دعاة التبشير التلفزيوني الذي زعم أن هتلر كان منحدرًا من “يهودي هجين”، وكان جزءًا من خطة الله لإعادة اليهود إلى إسرائيل، كانت له أدوار بارزة في الاحتفال أحرجت كل من شارك.

لإسرائيل كل الحق في الدفاع عن حدودها، ومنها الحدود مع غزة. لكن المسؤولين غير مُقنعين عندما يزعمون أن الذخيرة الحية فقط -وليس الغاز المسيل للدموع، ورشاشات المياه وغيرها من التدابير غير القاتلة- يمكن أن تحمي إسرائيل من تجاوز حدودها.

لقد فشل الفلسطينيون، الذين قضوا وقتًا طويلًا تحت قيادة رجال فاسدين أو عنيفين أو كليهما، وفشلوا مجددًا في بذل أفضل جهودهم نحو السلام. حتى الآن، يُضعف سكان غزة قضيتهم الخاصة باللجوء إلى العنف، بدلًا من الإبقاء على احتجاجاتهم سلمية تمامًا.

لكن التناقض الذي حدث يوم الإثنين، بين غبطةٍ في القدس وعذاب الفلسطينيين في غزة، ما كان من الممكن أن يكون أكثر حدّةً، أو أكثر إثارةً للقلق بالنسبة إلى أولئك الذين ما زالوا يأملون في سلامٍ عادل ودائم.

 

اسم المقالة الأصلي Trump’s Failure in Jerusalem
الكاتب هيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 14/5
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/05/14/opinion/israel-gaza-trump-embassy-palestinians.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fopinion
عدد الكلمات 630
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق