قضايا المجتمع

هل القانون رقم 10 وسيلة النظام للانتقام من معارضيه؟

نشر (مركز كارنيغي للشرق الأوسط) أمس الإثنين، تقريرًا استعرض فيه سياسات النظام السوري الرامية إلى تغيير قوانين التخطيط المدني، وخلق وقائع ديموغرافية جديدة، ومحاولة ترسيخ مكاسبه على الأرض، وإعادة رسم وجه سورية على نحو يُلائم مصالحه.

بحسب التقرير، تمثلت سياسات النظام بشكل واضح مؤخرًا، عندما أصدر الأسد القانون رقم 10 في الثاني من نيسان/ أبريل، والذي يجيز لمجالس مدن وبلدات في أنحاء سورية كلها، تخصيص مناطق تقع ضمن حدودها الإدارية، للتنمية أو إعادة الإعمار، وإنشاء شركات تطوير عقاري تُشرف على تصميم مثل هذه المشاريع وتنفيذها.

يُعدّ القانون المذكور الحلقة الأخيرة في سلسلة تعديلات تشريعية، تهدف إلى مصادرة أملاك بعض السوريين بشكل دائم ومكافأة الموالين للنظام. حتى إن وزارة الخارجية الألمانية وصفت هذا القانون، ومحاولات مماثلة لتغيير النسيج السكاني السوري، بـ “المريبة”.

أثار القانون رقم 10 العديد من المخاوف والقلق حول مسائل حفظ حقوق الملكية، وتحديدًا ملكية اللاجئين السوريين؛ إذ يشترط القانون أن يقدّم أصحاب العقارات التي يشملها القانون أوراقًا تثبت ملكيتهم لها، في غضون شهر من تاريخ صدور القرار. وهو ما وصفه التقرير بأنه أشبه بالعملية (الانتحارية) بالنسبة إلى السوريين المقيمين في الخارج؛ ذلك أن الذكور مطلوبون من النظام بتهمة الفرار من التجنيد الإجباري، في وقتٍ يُرجّح فيه أن السجن ينتظر غيرهم، بتهم المشاركة في أنشطة معارضة.

ثمة سوريون لا يملكون ما يثبت ملكياتهم، وبالتالي من المستحيل تقديم الأدلة عليها. وقد أُكره كثيرون على الفرار من سورية، بسبب النزاع في مناطقهم من دون حمل أوراق ثبوتية، ومنها سندات الملكية.

في حال عدم تقديم أوراق الملكية، تُقدَّر قيمة الممتلكات قياسًا إلى أسعار السوق الحالية، ويُمنح المالكون أسهمًا تتماشى مع القيمة المقدّرة لملكياتهم في شركة عقارية حديثة الإنشاء، وتعود ملكيتها إلى القطاعين الخاص والعام. والأكثر من ذلك أن المالكين لا يملكون موارد الطعن في هذه التقديرات، لا سيّما أنها في أجواء النزاع الحالي أدنى من قيمتها الحقيقية في السوق.

أشار تقرير (كارنيغي) إلى أن القانون رقم 10، هو امتداد للمرسوم التشريعي رقم 66 الصادر في العام 2012 لـ “تطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي”، في أنحاء سورية. فالمرسوم هو تطبيق عملي وملموس لكيفية تطبيق القانون رقم 10 عن طريق تحديد منطقتين تنظيميتين في دمشق وجوارها (بساتين الرازي) في منطقة المزة في العاصمة، ومنطقة أوسع تشمل (داريّا والقدم) في الشرق، للتطوير في مشاريع قيمتها ملايين الدولارات، وتعكس صورة جذابة لدمشق في المستقبل.

سمح المرسوم التشريعي رقم 66 بمصادرة أراضٍ قيمتها المادية مرتفعة ومربحة، وتدمير مساكن عشوائية لا يملك شاغلوها فيها حقوقًا قانونية أو حقوقًا مثبتة، أو حيث تخلّ المساكن بخطط التنظيم المدني وقوانين البناء. وكان معظم السكان نازحين ريفيين انتقلوا إلى العاصمة، منذ الستينيات وصاعدًا. وهم لا يملكون أي إثبات يوثق ملكيتهم للأرض أو المنازل حيث يعيشون، وستصبح مناطقهم موقع مشروع تطوير عقاري، أطلق عليه اسم (ماروتا)، استحوذ رجال أعمال موالين للنظام على معظم أسهمه.

لفت التقرير إلى أن هذا المشروع الذي يرمي إلى نقل آلاف من أفقر سكان العاصمة، ومنح عقارات من الدرجة الأولى للبورجوازية المدينية الثرية وصفوة الطبقة الوسطى، هو محاولة تطهير سياسي واجتماعي-اقتصادي.

معظم المناطق التي يشملها هذا القانون، كانت في صدارة الاحتجاجات على النظام عام 2011، وشهدت أولى التظاهرات السلمية عندما انطلقت الثورة السورية، وقد حوصر سكان هذه المناطق طوال سنوات، وغادر معظمهم بسبب اتفاقات استسلام فرضها النظام، ونُزعت منهم منازلهم من دون توفير سكن بديل.

يرى التقرير أن النظام السوري يهدف إلى تحقيق أربع غايات من القانون رقم 10. أولًا، يسمح هذا القانون له بالبدء في أنشطة إعادة الإعمار، في مناطق محددة من سورية يملك فيها مصالح استراتيجية سياسية أو اقتصادية. وثانيًا، يعزّز القانون آليات غربلة النظام للعائدين، وقدرته على مصادرة أصول معارضيه السياسيين. أما اللاجئون الذين يعدّهم النظام خونة في الغالب، فهذا القانون يفاقم خطر نزع ملكياتهم ودوام بقائهم في المنفى.

وثالثًا، يسمح هذا القانون للنظام بترسيخ قاعدة نفوذه عن طريق إسكان الموالين له في المناطق الاستراتيجية. كذلك يشكّل هذا القانون أداة تمنع عودة من قد يكون في المستقبل مصدر مقاومة. وأخيرًا، يوفّر هذا القانون إمكانات تأمين الأموال لتمويل أنشطة النظام، سواء أكانت عسكرية أم لا، ومكافأة الموالين له، عبر السماح لهم بشراء حصص في مشاريع عقارية قيّمة بأسعار أدنى من أسعار السوق.

اختتم مركز (كارنيغي) تقريره بالتأكيد على أن القانون رقم 10 سيقضي على الأمل في تحقيق مصالحة وطنية مستقبلية في سورية، موجّهًا تساؤلًا إلى المجتمع الدولي: هل يجب تمويل إعادة إعمار سورية بالطريقة التي تساعد النظام على تنفيذ مخططاته التطهيرية بحق الشعب السوري؟ (ن.أ)

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق