أدب وفنون

رئة مثقوبة

وطني تعلوه الخيبات بلا وقْفٍ

ينحتُه الموت على عجلٍ، والباقي من جسد البلدِ: سِواه

آخر أنثى عبرته ردَّته رجلًا مجنونًا

والباقي من جرف ذكورته

يُعاقر سطوته ويرفع نخب رجولته

أنثى تنزف من فرط أنوثتها في جعبة ليلٍ لا يعبره سوى…

*

مرارًا عبرتُ انسكابي في جعبة الضوء

ومجازًا كنت أحتفي باقتراف الكلام

بابٌ أغلقَ عينيه على خشبه، يقشّر حزنه

والنافذة الأنثى تنتظر

تكشف عورتها للباب

ما تفعل يا جثمان البرد بمن كسروا نافذةً عذراء

وتركوا بابًا خشبيًا بقلبٍ يثقبه النَّدم؟!

*

خوفٌ يتعرّق في جوف الفوضى

مطرٌ ناريٌّ نازيّ يتقاطر

كفٌّ هجرَت كلّ أصابعها

أنثى في وحدتها الحلوة لا تلمع إلا للآخر ليلًا

ما ينتظر الطين ليعلن خيبته الكبرى بعد أن حوّله الموت إلى جدران

*

لا يُنبئُ عن وجع الطحلبِ في القاع

إلا ما يطفو من عري الخضرة

نهرٌ موبوءٌ بالضفة الواحدة، يعرج من مائه

داهمه الزّبد وعاد الشطُّ إلى الأرقِ

ما بال الضفة تموت القطرات وينمو البياض على ضلعها؟

ما بال الخبز يحدّق بالأرتال على مدِّ الجوع ولا يخجل من قمحه؟

ما بال الضوء يحمِّل وزره للعتم ويقبع في أسلاك؟

ما بال الماء يهرول في ريق الأيام ولا تُروى؟

ما بال البال لا يفتأ يخطرُه الكلُّ وينزف نفسه

*

الصهوة سقطت، وتقعّر الصهيل كقِدْر

دونما حرس كانت الرّيح تهشّم السماء مزقًا

تفتِّتُ الظّلال في حنجرة الضوء معلنةً جوعها

يا قرطها الذي يمسكني من كلّي

أيتها البلاد التي يتأرجح فيها الموت

أيتها الضفة العالقةُ بين نهرين

بلهاث الصَّاعد من أرضٍ جذَّرها الخوف تتساءلين:

ما معنى الضفة إن سكبت آلاف الأرواح مُناها في نهرٍ خثَّره الدم

أو جبهة عتمٍ لا تبدو إلا في ضوء مكسور؟

هذا ما جففه الحَرْقُ من الجلد وجمَّعه كي يبدو البلدُ مقذوفًا من فوهة كلب

*

يسحلني الحلم على طريق الصحو، كأن البلاد التي رصفَتْهُ لم تكن يومًا ياء التكلم خاصتي

وتلك الدماء التي تتركني كأثرٍ تشكيلي ليست قاسمي المشترك مع الحياة

وهذا المدى اللابشري وحده حرٌّ الآن على مسمع الجدران الميتة

*

وصية أضلاعٍ/ قضبان:

لا تعبث مع جسدٍ قسَّته جذور الأحلام

جسدٌ مسنونٌ بالقهر

تحتال دماهُ إلى جرذان

(يرتجف الجلاد على رمحه)

*

بقامةِ حلمٍ أشهى من سحنة الأمنيات

قرر أن ينحت وجهًا للضوء مكان الظل

شارك في تشكيل الموت فأحياهُ بلادًا

اكتشفوا أمر الإلحاد بكفَّيه فالخارج من زمن العتمة “مهدور الدم”

قتلوا كفيه وصدغيه وبقايا الحب على فمه

دفنوه بلا جثة: فالجثة رثة والموت رخيم

لن تهدأ فينا جهة الضوء: فالطِّين السوري وفي.

مقالات ذات صلة

إغلاق