قضايا المجتمع

حملات تلقيح تمنع تفشي الأمراض بين أطفال ريف حلب الغربي

منذ عام 2016 حتى الآن، أصبحت قرى وبلدات ريف حلب الغربي إحدى الوجهات الرئيسة للنازحين والمهجرين من بيوتهم، سواء من أحياء حلب الشرقية أو من حمص، ومؤخرًا انضمّ إليهم مهجرو الغوطة الشرقية بريف دمشق.

يعيش الآلاف من هؤلاء النازحين في مخيمات دائمة أو مؤقتة، تفتقر إلى أدنى الخدمات الأساسية، كالمياه النظيفة والمواد الغذائية والصرف الصحي. كما أن خدمات الرعاية الصحية غير كافية لتلبية احتياجاتهم؛ ما يجعل الناس داخل المخيمات، ولا سيّما الأطفال، أكثر عرضة للأمراض المعدية، مثل التهاب السحايا والحصبة والالتهاب الرئوي وشلل الأطفال واللشمانيا.

أحمد قاسم، من فريق لقاح قرية أورم الكبرى، تحدث إلى (جيرون) عن الوضع الصحي للأطفال هناك، قائلًا: “لدينا نقص كبير في ما يتعلق بتقديم الرعاية الصحية، وضعفٌ في تغطية كل المنطقة والمخيمات الموجودة بها، إضافة إلى قلة الكوادر الطبية. كل هذا ساهم في انتشار الأمراض كاللشمانيا والحصبة”.

يتابع قاسم: “مؤخرًا، أصدر كلّ من (مديرية الصحة) و(فريق تلقيح سورية) تعميمًا بضرورة تطعيم جميع الأطفال واليافعين، من عمر 6 شهور حتى 15 سنة، وبخاصة في المخيمات. وعلى الرغم من ذلك، ما يزال هناك ضعف كبير في علاج مرض اللشمانيا تحديدًا، والسبب الرئيس هو انتشار القمامة، وعدم توفر حملات رشّ المبيدات للقضاء على الحشرات التي تنقل العدوى”.

بحسب أحمد، ساهم الاقتتال الحاصل بين فصائل المنطقة، في انتشار اللشمانيا بشكل أكبر، بسبب صعوبة التنقل والوصول إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض.

تقوم بعض العيادات المتنقلة التي تدعمها منظمات تعمل في المجال الصحي، مثل منظمة (human appeal) ومنظمتي (المحبة والفرقان) بتقديم خدماتها للأطفال في المخيمات بشكل خاص، وبعض القرى المتطرفة “كالسعدية وكفرجوم” التي تعاني من ضعف شديد في الرعاية الصحية. حيث يقوم العاملون بمعاينة الأطفال وتقديم الأدوية اللازمة، وهي متوفرة بنسبة 60 في المئة. إضافة إلى متابعة حالة الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية شديد، وتقديم العلاج والإرشادات الطبية المناسبة.

علي رستم، رئيس المجلس المحلي في بلدة عينجارة وريفها، قال لـ (جيرون): “بعد موجة النزوح والتهجير من قرى وبلدات ريف حمص؛ كان هناك تخوّف كبير من انتشار مرض شلل الأطفال في المنطقة، بسبب انتشار المرض لدى عدد من النازحين. وهنا بادرت مديرية الصحة بحملة لقاح فورية ضد شلل الأطفال، منعًا من تفشيه بشكل أكبر”.

أطلقت منظمة (أطباء بلا حدود)، في 7 نيسان/ أبريل 2018، بالاشتراك مع مديرية الصحة، حملةَ تطعيم شاملة في ريف حلب الغربي، من أجل تطعيم الأطفال ضد أمراض الحصبة والحصبة الألمانية والتهاب المكورات الرئوية ومضاعفاتها، التي تشمل التهاب السحايا والتهابات الجهاز التنفسي.

واستغرقت حملة التطعيم، وفقًا لتقرير أصدرته المنظمة في 10 أيار/ مايو، 10 أيام وغطت أكثر من 119 مجتمعًا محليًا، في مدن وقرى ومخيمات مختلفة، وشملت أكثر من 51 ألف طفل. ومع ذلك، شكل النزاع المستمر بعض التحديات أمام فرق منظمة (أطباء بلا حدود).

يقول معاذ دياب، مدير الخدمات اللوجستية للمنطقة في منظمة (أطباء بلا حدود): “كان على بعض الفرق استخدام الدراجات النارية بدلًا من السيارات، للتحايل على الطرق المغلقة بسبب العنف المستمر في مناطق معينة”.

ماريا أباريسيدا رودريغيز، المنسقة الطبية لمنظمة (أطباء بلا حدود) في شمال سورية، تصف أهمية اللقاحات قائلة: “يُعد التطعيم وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المعدية، ويكتسب أهمية خاصة في حالة تعطل النظام الصحي، كما هو الحال في سورية. فبعد سنوات عديدة من النزاع، هناك أطفال من دون أي تطعيم، وجميعهم معرضون لخطر الإصابة بأمراض عديدة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة”.

أضافت: “إننا نضاعف جهودنا لضمان تطعيم جميع الأطفال في غرب ريف حلب. وإن أحد أهم أهداف توفير الرعاية الصحية للنازحين هو التطعيم”.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق