تحقيقات وتقارير سياسية

اللواء دويري: الضربات ستتكرر.. “إسرائيل” ترسم خطها الأحمر في سورية

أكد الخبير العسكري الأردني اللواء المتقاعد فايز الدويري لـ (جيرون) أن “الضربات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سورية ستتكرر؛ كلما تمّ تجاوز الخطوط الحمراء من قبل إيران وأذرعها العسكرية في سورية، وبخاصة ميليشيات (حزب الله)”.

لكن الدويري لم يتوقع تصعيدًا أكبر، لأن الصراع الإيراني الإسرائيلي في سورية بحسب قوله “يمكن تلخيصه بثلاثة مستويات: الأول إسرائيل تقصف إيران، والنظام يدّعي اعتراض الصواريخ وإسقاط بعضها، الثاني يتمثل بالرد من خلال إطلاق بعض صواريخ كاتيوشا، ويأتي الرد الإسرائيلي الكبير، ويجبن الطرفان عن الإعلان عن تحمل المسؤولية، المستوى الثالث وهو الحرب المفتوحة، وهي غير متوقعة. إذن؛ سنبقى ضمن المستوى الأول”.

شنت “إسرائيل” فجر أمس الخميس أوسع ضربات جوية وصاروخية لها منذ 40 عامًا، استهدفت خلالها عدة مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة إيرانية في سورية، وتواصلت الضربة ساعتين تقريبًا، وذلك ردًا على إطلاق 20 صاروخًا على مواقع في هضبة الجولان المحتلة، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي: “إن فيلق القدس الإيراني كان وراءه”.

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال في بيان: إن “الضربات استهدفت عشرات الأهداف العسكرية التابعة لقوة القدس الإيرانية في الأراضي السورية، وأهم المواقع هي: مواقع المخابرات الإيرانية التي يديرها فيلق القدس، مجمع عسكري ومجمع لوجستي لفيلق القدس في الكسوة، معسكر الجيش الإيراني شمال دمشق، مواقع تخزين الأسلحة التابعة لفيلق القدس في مطار دمشق الدولي”.

قال الكولونيل المتقاعد سيدريك لايتون، محلل الشؤون العسكرية في شبكة (CNN) الأميركية: “إن المواقع الإيرانية المستهدفة في الضربة التي وجهتها إسرائيل داخل سورية، لها أهمية عملياتية ولوجستية عالية بالنسبة للحرس الثوري الإيراني”، وأضاف: “المواقع الإيرانية تتضمن مراكز قيادة وتحكم بالإضافة إلى مواقع لوجستية مهمة حول العاصمة، تعتمد عليها إيران بعمليات الإمداد، ضمن جهود المحافظة ودعم نظام بشار الأسد”.

مصدر عسكري في أحد كتائب جيش النظام في منطقة (دريج) قرب دمشق أكد لـ (جيرون) أنه “تمّ تدمير مستودعات سلاح إيرانية، في تلك المنطقة بشكل كامل، واستمر اشتعال النيران حتى ساعات الظهر”، كما أظهرت مقاطع فيديو نشرها جيش الاحتلال تدمير منصة إطلاق صواريخ متطورة من طراز (سا22) الإيرانية.

إيران من جانبها نفت أن تكون هي من أطلقت الصواريخ باتجاه الجولان المحتل، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي: “طهران تؤيد حق سورية في الدفاع عن نفسها في مواجهة عدوان إسرائيل”، في تجاهل لخسائرها الكبيرة خلال تلك الضربة.

طالب الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة كلَّ الأطراف، بضبط النفس وعدم فتح معركة جديدة في سورية، أما الولايات المتحدة فاعتبرت الضربات الإسرائيلية دفاعًا عن النفس، بحسب تعليق للبيت الأبيض.

تدخلت إيران إلى جانب النظام السوري، منذ الأشهر الأولى لاندلاع الثورة السورية، ودعمته بمختلف أنواع المساعدات المالية والعسكرية، اللواء الدويري أوضح أن “لإيران عدة مستويات من التدخل في سورية: هناك وجود سياسي لها من خلال التحكم بقرار النظام السوري، واقتصادي من خلال إنفاقها المليارات وإقامة المشاريع في سورية”.

أضاف الدويري: “تتدخل أيضًا في الناحية الاجتماعية، من خلال تدخلها وإشرافها على عمليات التهجير وإحلال سكان شيعة يتم جلبهم من الخارج بدلًا عن السكان الأصليين، كل ذلك يضاف إلى الجانب العسكري حيث تتواجد إيران في سورية عن طريق خبراء وضباط وعناصر إيرانيين ومجموعات كبيرة من الميليشيات التابعة لها”.

التصعيد الإسرائيلي الأخير لن يتسبب بانسحاب إيراني من سورية، حيث رأى الدويري أن “الولايات المتحدة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات؛ ستحاول تحريك الشارع الإيراني ومحاولة تغيير أو إسقاط نظام الملالي من الداخل؛ عند ذلك سنشهد انسحابًا عسكريًا مباشرًا لإيران وميليشياتها من سورية”.

يذكر أن دولة الاحتلال الإسرائيلي شنّت عشرات الغارات الجوية خلال الأعوام الماضية، استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات صواريخ تابعة للنظام وللميليشيات الإيرانية، اكتفى النظام في معظمها بالاحتفاظ بحق الرد، وكان آخرها قبل يومين، حيث دمرت الطائرات الإسرائيلية موقعًا عسكريًا في منطقة الكسوة قرب دمشق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق