ترجمات

تصعيد عسكري غير مسبوق بين إسرائيل وإيران في سورية

للمرة الأولى أطلقت صواريخ منسوبة إلى إيران باتجاه إسرائيل، التي ردّت ردًّا حاسمًا. في حين دعت فرنسا يوم الخميس إلى “عدم التصعيد” بين البلدين.

لم يعد تصاعد التوتر في شمال إسرائيل يقتصر على الكلمات، بل صار واقعًا عسكريًا. للمرة الأولى، أطلقت، ليلة الأربعاء 9 أيار/ مايو صواريخ، منسوبة مباشرة إلى قوات القدس، المكلفة بالعمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، انطلاقًا من سورية، بالقرب من الكسوة في ضواحي دمشق. وقد استهدفت دون نجاح مواقع الجيش الإسرائيلي على هضبة الجولان، التي ألحقتها الدولة العبرية بها عام 1981.

لم تسجل أية ضحية. فقد اعترض نسق الدفاع الجوي (القبة الحديدية)، عدة صواريخ من بين الصواريخ العشرين التي أطلقت ولم يصل أيّ واحد منها إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرة إسرائيل. وحوالي الساعة الثانية صباحًا، سُمِحَ للسكان بالخروج من الملاجئ، وكان على المدارس أن تفتح أبوابها عند الصباح بصورة طبيعية.

ردّت إسرائيل على الفور، بكثافة غير مسبوقة، على هذا القصف الذي كان منتظرًا منذ عدة أسابيع. سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان على الأقل 23 قتيلًا بفعل القصف الإسرائيلي، منهم خمسة جنود سوريين، و18 مقاتلًا من القوات الحليفة للنظام. “قمنا بالقضاء على كافة البنى التحتية الإيرانية تقريبًا في سورية”، كما أعلن صباح الخميس وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. وأضاف: “يجب ألا ينسوا المثل القائل: إذا هطل المطر علينا، فالعاصفة سوف تهبط عليكم”، مختتمًا بقوله: “أرجو أن تكون هذه الحلقة قد أغلقت، وأن يكونوا قد فهموا”.

وكما أعلنت الرئاسة الفرنسية، دعا إيمانويل ماكرون يوم الخميس “إلى عدم التصعيد” بين البلدين. أما روسيا، فقد صرحت من ناحيتها بأنها “على اتصال مع كل واحد من الطرفين”، وأنها دعتهما إلى “ضبط النفس”، كما أكد الخميس نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

أكثر ضروب القصف جدية منذ عام 1973

حسب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس، الذي تحدث خلال مؤتمر هاتفي، كانت الأهداف الإيرانية المستهدفة هي المستودعات اللوجستية، ومخازن الذخيرة في مطار دمشق، والقواعد العسكرية، والمواقع المستخدمة من أجل الاستعلامات ومراكز الرصد، دون الأخذ في الحسبان العربات التي أطلقت منها الصواريخ الإيرانية.

يشرح الجيش أنه لا يريد التصعيد. ويقدر جوناثان كونريكوس أن “هذا الهجوم من قبل قوات القدس يعكس جرأتها وجرأة قاسم سليماني، قائد القوة” الذي يعتبر مسؤولًا عن العملية. وحدَّد قائلًا: “واجهت قواتنا الجوية نارًا كثيفة مضادة للطائرات”، مشيرًا إلى “عشرات الصواريخ أرض-جو” التي أطلقت ولم تصب الطائرات الإسرائيلية.

كانت روسيا قد أخطرت قبل مباشرة الدولة العبرية ضرباتها، وذلك في إطار آلية تبادل المعلومات التي نظمت بين قيادتي أركان الدولتين. وقدرت الصحافة الإسرائيلية أن هذه الضربات من الجانبين هي الأكثر جدية في هذه المنطقة، منذ حرب الغفران عام 1973 واتفاقية فصل القوات التي وقعت في العام التالي.

كان سكان هضبة الجولان قد أخطروا بالاستعداد مساء 8 أيار/ مايو في الوقت الذي كان فيه دونالد ترامب يلقي خطابه حول الانسحاب الأميركي من الاتفاقية النووية الإيرانية. فقد دعاهم الجيش الإسرائيلي إلى إعداد الملاجئ المضادة للقنابل. وخلال الأمسية ذاتها، كانت إسرائيل قد شنت مرة أخرى غارة جوية في سورية، ضد قاعدة تقع بالقرب من دمشق، سببت مقتل خمسة عشر شخصًا، منهم ثمانية إيرانيين، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ضربات استباقية

وقبل ذلك، في 9 نيسان/ أبريل، كانت قاعدة (ت 4) بالقرب من حمص، قد استُهدفت بغارة إسرائيلية. قتل خلالها خمسة عشر شخصًا منهم عدد من العسكريين الإيرانيين. لهذا كانت إسرائيل، منذ ذلك الحين، تتوقع ردًّا من طهران: إما بطريقة مباشرة، وإما انطلاقًا من سورية، أو بواسطة أحد محميّيها، ولاسيما حزب الله اللبناني. لكن هذا الأخير كان مؤخرًا منهمكًا بالانتخابات النيابية في لبنان.

خلال هذا الوقت، تابعت إسرائيل سياستها في التحذير وفي الضربات الاستباقية، كي تحول دون انتشار القوات والمعدات العسكرية الإيرانية التي يمكن أن تستهدف أراضيها.

في 29 نيسان/ أبريل، وجهت ضربات مهمة في منطقتي حلب وحمص. وكان من بين أهدافها الفرقة 47، وقاعدة عسكرية في محافظة حماة. وقد تم قياس الاهتزاز الذي سببه انفجار مستودع للصواريخ بدرجة 2.6، حسب سلم ريختر. قتل خلال هذه الضربات، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما لا يقل عن ستة وعشرين شخصًا، كان معظمهم من المستشارين العسكريين الإيرانيين.

 

 

المصدر: اللوموند           Le Monde

الكاتب: بيوتر سمولار    Piotr Smolar    

الترجمة: بدرالدين عرودكي

تاريخ النشر: 10 أيار 2018

مقالات ذات صلة

إغلاق