تحقيقات وتقارير سياسية

هذه “الملطشة” السورية

ينظر السوري لاستهداف الاحتلال لمواقع إيرانية ولمواقع النظام العسكرية على أن “عدوه يضرب عدوه” بالمحصلة هو عدو واحد للسوريين.

لن تتغير المعادلة، في اجترار شعارات وكسب تعاطف من ضحايا عدو الشعب السوري، العدو الذي اقترن في خاطر الشعب السوري لن يتغير في تغوله بعمليات العدوان والتجني على كرامته وحريته وحقوقه على مدى خمسين عامًا من الاحتلال والطغيان، فبعد انقضاء العقود الماضية  للمحتل، يُنجز الطاغية ما عجز عنه  المحتل وما يتمناه، تلك الجغرافيا وقد أحيلت لملطشة كل من يستطيع اختراق الحدود ويتفنن في قتل الشعب السوري، هذه الملطشة مسؤول عنها الطاغية السوري وقد استعان بعصابات لتعينه على الولوج نحو وهم الأبد.

حقائق الأمور تفيد بأن لا قدرة للمحتل لو شن عدوانه على تهجير نصف الشعب السوري ، ولا قدرة للمحتل على قتل عشرات آلاف من السوريين أثناء تعذيبهم، ولا قدرة للمحتل على تدمير ملايين المنشآت السكنية والاقتصادية والزراعية مثل ما فعلت آلة الأسد وحلفائه بمقدرات السوريين في سنوات قليلة، ولا قدرة للمحتل على تفسيخ نسيج المجتمع بهذا الشكل الذي أنتجته عقلية النظام.

والسؤال الذي يبقى مطروحاً للأبد، ما الذي يشكله نظام الأسد من خطر على الاحتلال؟ على العكس إذا أنتج كل هذه الفاشية وحول بلده إلى ساحة  تدمير، فانه يخفف كثير من الأعباء على المحتل مثلما خفف لأربعة عقود كلفة المحتل لهضبة الجولان وجعلها صفرية ومربحة في آن واحد، يعرف المحتل أن حدود النظام في دمشق المسموح له التحرك ضمنها هي ما تصول وتجول به آلته القاتلة على الشعب السوري، وأن حدود الاستثمار الذي يخدم السلطة هو المجال الأوسع الذي يسوق نفسه الأسد من خلاله، وكل تصعيد “مفتعل” وتجميلي للأسد لن يغير رأي السوريين في الطاغية وأعوانه المحتلين على مختلف جنسياتهم وأسماءهم.

ردود فعل حلفاء النظام في موسكو وطهران على غارات الاحتلال الإسرائيلي لمواقع عسكرية، مؤشر قوي على أن الدعم الذي تُقدّمه للنظام هو فقط لتحويل سورية إلى ساحة تدمير ، وليس في وارد حلفائه خوض حرب ضد الاحتلال، يدعو الوزير لافروف الإيرانيين والإسرائيليين للحوار، فقط ما يجمعهم مع الطاغية تلك الوحشية التي تجهض آمال وأحلام السوريين، في الحرية والكرامة واسقاط الطاغية ووظيفته، وهي تشكل خطر أكبر من همروجة القواعد الإيرانية ومستودعات النظام العسكرية، وهي تفسر إلى حد بعيد حقيقة المكانة التي يحظى بها الاحتلال الإسرائيلي عند حليفه الروسي.

الملطشة السورية في عهد طاغية السوريين، هي التصعيد الخطير، ولا خلاص للسوريين من هذه الملطشات القاتلة والتدميرية إلا بإسقاط الطاغية الذي يقود حتماً إلى نهاية المحتل، وتلك معادلة يعرفها المحتل الإسرائيلي والسفاح في دمشق، يعرفان أن حدود القوة المستعملة هي لحماية الوظيفة التي “أحسن أدائها” الأسد الصغير ويتحسر عليها المحتل بأن يحلم بإنجازها في أماكن أخرى من التهجير الواسع إلى التدمير الشامل وهو ما يأمله من استمرار وجود الفاشي كساتر لكل الجرائم.

مقالات ذات صلة

إغلاق