قضايا المجتمع

مهجرو مخيم اليرموك في الشمال السوري.. عائلات مشتتة ومعوزة

ذكرت منظمات وهيئات إعلامية وحقوقية فلسطينية وناشطون محليون، أن عشرات العائلات من اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من مخيم اليرموك وبلدات (يلدا – ببيلا – بيت سحم) جنوبي دمشق إلى الشمال السوري، يعانون أوضاعًا إنسانية مزرية، نتيجة عدم توفر الخدمات الأساسية في مراكز الإيواء التي أجبرهم نظام الأسد على النزوح إليها، وافتقارها إلى أقل المستلزمات المعيشية والسكنية، إضافة إلى تشتيت العائلات، حيث تفرقت العائلة الواحدة ووزعت على مراكز إيواء مختلفة.

ذكرت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، أمس الخميس، أن المهجرين الفلسطينيين الذين خرجوا من جنوب دمشق على دفعات، ووصلوا إلى مخيم دير بلوط التابع لناحية جنديرس جنوب غرب مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، واجهوا فصلًا جديدًا من المعاناة جراء انتظارهم ساعات طويلة في العراء بانتظار موافقة السلطات التركية على السماح لهم بدخول مناطق سيطرة فصائل (درع الفرات)، إلا أن تلك السلطات لم تستجب لنداءات المناشدة التي أطلقوها أثناء اعتصامهم، أول أمس الأربعاء، احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية القاسية، التي طالبوا فيها السلطات التركية بالسماح لهم بدخول مدينة الباب.

من جهة ثانية، ذكرت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية أن أحد الأطباء، في القافلة التي يشكّل الأطفال وكبار السن فيها نسبة كبيرة، ومن بينهم مصابون بأمراض مزمنة، أكّد ظهورَ مؤشرات خطرة على صحة ركاب الحافلة، بسبب البرد القارس وانعدام مقوّمات الحياة في العراء، ونوعية الطعام.

ونقل أحد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم إعزاز للمهجرين شمالي سورية، لـ (بوابة اللاجئين الفلسطينيين)، أن مخاوف عديدة تسود في أوساط المهجرين من سكان المخيم، من انتشار أمراض معدية كالجرب، بعد أن بدأت تظهر أعراضه لدى كثيرين من سكان المخيم، بسبب انعدام الخدمات الصحيّة وشحّ المياه النظيفة.

ونشر ناشطون فلسطينيون صورًا تظهر واقع الحال في مخيم إعزاز للمهجرين شمالي سورية، حيث يسكن جزء من مهجّري اليرموك وجنوب دمشق، في واقع إيوائي وخدمي وصحي مأسوي.

قالت (مجموعة العمل) الأربعاء، في بيان وصلت (جيرون) نسخة منه، إن عشرات المهجرين الفلسطينيين الموجودين ضمن حافلات الدفعة الخامسة من مهجري جنوب دمشق، يعيشون أوضاعًا غاية بالصعوبة، بسبب استمرار الجيش التركي في منع القافلة من دخول معبر (أبو الزندين) بمدينة الباب شرقي حلب. وأشارت (المجموعة) الفلسطينية إلى أن ضمن الحافلة العديد من الحالات المرضية والأطفال والنساء الذين أعياهم السفر وطول الانتظار.

يذكر أن الدفعة الخامسة من مهجري مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق تتألف من 46 حافلة تقل 1111 مهجرًا من جنوب دمشق.

أفاد مراسل (مجموعة العمل) في الشمال السوري أن عدد المهجرين من بلدات جنوب دمشق الذين وصلوا إلى الشمال السوري بلغ أكثر من 8500 شخص، توجهوا إلى مناطق (درع الفرات) على مخيمات دير بلوط ومخيم إعزاز، ما عدا القافلة الرابعة اتجهت نحو مدينة إدلب.

ووفقًا لمراسل (المجموعة) الحقوقية، ومقرها بريطانيا، فقد قدّر عدد العائلات الفلسطينية المهجرة نحو الشمال السوري بنحو 750 عائلة، منوهًا إلى أن الرقم غير دقيق، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي تواجه مهجري جنوب دمشق واستمرار خروج العائلات من يلدا باتجاه إدلب وحلب.

وكانت السلطات التركية قد أجبرَت عددًا من العائلات المهجرة على المكث في مخيمات جماعية مختلطة وغير مجهزة، ولا تتوفر فيها الخدمات الأساسية وتفتقر إلى أقل المستلزمات المعيشية والسكنية، بحجة أن مخيمات عفرين بلغت طاقتها القصوى، تزامنًا مع بدء خروج قوافل مهجري حمص إلى الشمال السوري.

في السياق، أطلق ناشطون فلسطينيون نداء مناشدة للهلال الأحمر التركي، من أجل العمل على تأمين الرعاية الطبية العاجلة للمرضى والأطفال في الحافلات، والذين يحتاجون إلى الراحة بعد ساعات السفر الطويلة، إضافة إلى الأدوية والمتابعة الطبية.

يشار إلى أن مخيم دير بلوط هو ملحق بمخيم المحمدية الرئيسي الذي أنشأته منظمة (آفاد) التركية، ويحوي المخيمان نحو 1100 خيمة، وتم تزويد المخيمين بمطابخ متنقلة تقدّم وجبات الطعام بشكل يومي. ويساهم الهلال الأحمر التركي، إلى جانب (آفاد)، في تزويد المهجرين في المخيمين بالسلال الإغاثية والخدمات الطبية.

وكان الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغريك قد أعلن، في بيان صحفي وُزّع يوم الثلاثاء على الصحافيين في مقر المنظمة في نيويورك، أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أبلغ الأمم المتحدة أن “العمليات العسكرية في مخيم اليرموك تكشف عن نزوح 7 آلاف شخص، 70 في المئة منهم من اللاجئين الفلسطينيين”.

مشيرًا إلى أن اللاجئين نزحوا إلى (بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم)، الخاضعة لسيطرة (الجيش السوري الحر) في ريف دمشق. وندد بالأعمال “العدائية” جنوب دمشق، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، فضلًا عن تشريد العديد منهم، وتدمير البنى التحتية.

غارات جوية وقصف صاروخي لليوم 23 على التوالي

ميدانيًا، قال ناشطون محليون من داخل مخيم اليرموك: إن قوات النظام تواصل لليوم 23 على التوالي شنّ الغارات الجوية والقصف الصاروخي وبالبراميل المتفجرة، على مخيم اليرموك.

وذكر مصدر من المخيّم أن عددًا من البراميل المتفجرة التي ألقاها طيران النظام الحربي ليل الأربعاء-الخميس، استهدفت أماكن متفرقة من المخيم وحيي الحجر الأسود والتضامن، وقد اقتصرت أضرارها على الماديات، تزامن ذلك مع حدوث اشتباكات بين تنظيم (داعش) الإرهابي من جهة، وقوات النظام والفصائل الفلسطينية الموالية له من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين.

من جانب آخر، أعلن (داعش) عن تمكنه من قتل وجرح العشرات من عناصر النظام والميليشيات الموالية. في وقتٍ نقلت فيه وسائل إعلام مقربة من النظام أن عناصر النظام مستمرون في التقدم، في العديد من المحاور القتالية على جبهة مخيم اليرموك والحجر الأسود، مشيرة إلى أنهم ضيقوا الخناق على عناصر التنظيم الإرهابي.

إلى ذلك، يواصل الطيران الحربي السوري والروسي منذ 19 نيسان/ إبريل الفائت، بحسب مراسل (مجموعة العمل)، تنفيذ غارات جوية عنيفة على مواقع (داعش)، في المخيم والأحياء المجاورة له؛ ما أسفر عن مقتل نحو 43 فلسطينيًا بينهم نساء وأطفال، وألحق خرابًا ودمارًا واسعًا في منازل وممتلكات المدنيين في تلك المناطق، فيما شوهدت أعمدة الدخان تعلو سماء تلك المنطقة.

وكانت قوات النظام والفصائل الموالية له، قد بثّت صورًا ومقاطع فيديو، خلال اليومين الفائتين، تظهر كثافة القصف الذي يطال الأبنية السكنيّة في المخيم وحيي الحجر الأسود والتضامن، في حين يغيب الحديث عن تقدّم ميداني باتجاه مواقع (داعش)، وما تزال المعطيات تشير إلى حدوث اشتباكات ومعارك على جبهات التماس شرق وجنوب المخيم، كما تشهد مناطق غرب اليرموك من جهة شارع الثلاثين معارك متقطعة بين قوات النظام التي سيطرت مؤخرًا على تلك المنطقة، وعناصر (داعش) المتحصنين من جهة المخيم.

هذا، وسادت مشاهد الدمار والخراب في اليرموك، حيث بلغت نسبة الدمار التي حلّت بحاراته وأزقته ما يقارب 70 بالمئة، إضافة إلى أن هناك كثيرًا من المنازل أصبحت آيلة للسقوط، بسبب القصف الشديد الذي طال المخيم بالبراميل المتفجرة والصواريخ الشديدة الانفجار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق