ترجمات

الانتخابات في لبنان تعزّز نفوذ حزب الله

 

أنصار حزب الله اللبناني يحتفلون في مرجعيون، لبنان، بكسب الانتخابات يوم الإثنين 7 أيار/ مايو. عزيز طاهر/ رويترز

وسّع حزب الله وحلفاؤه السياسيون حصتهم من المقاعد في برلمان لبنان؛ الأمر الذي سيزيد نفوذهم السياسي، على حساب رئيس الوزراء المدعوم من الغرب في البلاد، وفقًا لنتائج الانتخابات الأولية التي صدرت يوم الإثنين 7 أيار/ مايو.

لقد أدت نتائج أول انتخابات برلمانية في لبنان، بعد تسع سنوات، إلى تعزيز موقف حزب الله، بطريقةٍ من المرجح أن تقلق الولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول الخليج العربية مثل المملكة العربية السعودية.

تدعم إيران “حزب الله”، وهو حزبٌ سياسي وجماعة مسلحة تتمتع بأقوى قوة عسكرية في لبنان، بينما تعدّه الولايات المتحدة منظمةً إرهابية. كما تعلّق إيران آمالها على حلفائها في سورية، واليمن، وفي العراق الذي يمكن لانتخاباته البرلمانية يوم السبت 12 أيار/ مايو، أن تسفر عن انتصارات لجماعات مصطّفةٍ مع إيران.

في حين بقي عدد المقاعد التي يشغلها “حزب الله” نفسه، من دون تغيير إلى حدٍّ بعيد، وعددها نحو 13 مقعدًا، فإن الانتصارات التي حققها الحلفاء السياسيون الذين يؤيدون المحافظة على ترسانةٍ ضخمة زادت فرصَ قيام الجماعة بدورٍ رئيس في حكومة ائتلافية، وقلّصت احتمالات سنِّ تشريعات من شأنها تحديّ مكانتها.

كانت الصفعة الأكبر في الانتخابات من نصيب الحركة التي يقودها سعد الحريري، رئيس الوزراء، السياسي السنيّ الأبرز في البلاد، وحليف الغرب.

قال الحريري للصحفيين، يوم الإثنين 7 أيار/ مايو: إن مجموعته: تيار المستقبل، شهدت تراجعًا في حصتها البرلمانية بنحو الثلث، حيث حصلت على 21 مقعدًا من أصل 33 مقعدًا في الهيئة التي تضم 128 عضوًا.

في النظام السياسي اللبناني المعقد، القائم على الطائفية، يجب أن يكون رئيس الوزراء سنيًا، ورئيس البرلمان شيعيًا، والرئيس مسيحيًا مارونيًا.

على الرغم من أن حركة السيد الحريري خسرت الساحة أمام منافسيها السنّة، فإنه ما يزال يبدو مستعدًا للحفاظ على منصبه كرئيسٍ للوزراء.

لم يتضح، حتى وقتٍ متأخر من الإثنين، أن الحكومة اللبنانية ستكشف عن النتائج الرسمية للانتخابات التي جرت يوم الأحد. بحيث تبدأ المفاوضات لتشكيل حكومة، وهي عملية يمكن أن تستمر أسابيع أو شهورًا.

إن تكوين لبنان الطائفي الفريد، والمعروف في المنطقة، يحدّد سياساته حول القضايا المحلية مثل الوظائف، والبنية التحتية، وجمع القمامة، وكذلك حول التنافسات الإقليمية والتحالفات. بشكلٍ عام، تداعت السياسة في البلاد منذ فترةٍ طويلة، بين معسكر حليفٍ لإيران، وآخر ميال نحو المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة.

إميل حكيم، المحلل السياسي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي كان في لبنان وقت الانتخاب، قال: يبدو أن السيد الحريري، زعيم المعسكر الأخير، فقد شعبيته؛ لأن أنصاره أُحبطوا من أدائه، وبسبب التنازلات التي كان عليه أن يقدمها إلى الأحزاب المتنافسة لتأمين منصبه كرئيسٍ للوزراء.

إن الاستعراض القوي لحزب الله، وحلفائه يمكن أن يُعرّض وضع البلاد الإقليمي والدولي للخطر، في وقتٍ يعتمد فيه قادته على الدعم الدولي لإسناد الاقتصاد، ودعم الجيش، والتعامل مع عبء ما يقرب من مليون لاجئ من الجارة، سورية.

السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله، قال في خطاب متلفز يوم الإثنين: إن النتائج ستوفر “حماية” لما يسميه مؤيدوه “المقاومة”. عزيز طاهر/ رويترز

وقال السيد حكيم: “لبنان معرضٌ بشدة للاضطرابات المتمحورة حول إيران في المنطقة، لذا فإن حزب الله، والآخرين سوف يضطرون إلى الإبحار بحذرٍ؛ إذا أرادوا تجنب عواقب ذلك”.

وقال حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في خطابٍ متلفز يوم الإثنين 7 أيار/ مايو: إن النتائج ستوفر “حماية” لما يسميه أنصاره “المقاومة”، أو التحالف الإقليمي المعارض للنفوذ الأميركي والإسرائيلي.

قاسم قصير، وهو محلل سياسي لبناني مقرّب من حزب الله، قال: إن الانتخابات تمثل نصرًا لـ “المحور الإيراني”، لكن قادة حزب الله سيسعون إلى اتخاذ قراراتٍ جيدة للبلد ككل. وتابع السيد قصير: “إنهم لا يريدون السيطرة على لبنان، تواجه البلاد العديد من التحديات، وحزب الله بحاجةٍ إلى دعم دولي وخارجي”.

هناك دينامياتٌ إقليمية أخرى أثّرت في الانتخابات.

السيد الحريري مقرب منذ مدة طويلة من المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن هذه العلاقة كانت متوترةً، بسبب حادثةٍ غريبة في العام الماضي، عندما اُستدعي إلى الرياض، العاصمة السعودية، وأُجبر على إعلان استقالته.

رغم أن السيد الحريري أصلح علاقاته بالمملكة، وبولي عهدها القوي، محمد بن سلمان، لكن السعوديين لم يقدموا دعمًا ماليًا سخيًا لحملته، كما كانوا يفعلون في الماضي.

في الأعوام الأخيرة، ازداد قلق المملكة العربية السعودية، وإسرائيل من نفوذ إيران المتنامي في العالم العربي، ومن المرجح أن يشهدوا المزيد من الأدلة على ذلك التقارب في نتائج الانتخابات.

وقال عضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي يوم الإثنين: لم يعد من الممكن تمييز الدولة اللبنانية من حزب الله؛ الأمر الذي سيغيّر الحسابات الإسرائيلية، إذا شنّت حربًا جديدة ضد الجماعة المسلحة.

وكتب نفتالي بينيت، وزير التعليم في الحكومة الائتلافية المحافظة في إسرائيل، على موقع (تويتر) يوم الإثنين: “لن تفرق دولة إسرائيل بين سيادة دولة لبنان وحزب الله، وستعدّ لبنان مسؤولًا عن أي عملٍ من داخل أراضيه”.

أفادت الحكومة اللبنانية أن نسبة الناخبين بلغت 49 في المئة، منخفضة عن نسبة 54 في المئة، في آخر انتخاباتٍ تشريعية أُجريت عام 2009. في بيروت، التي يقطنها نحو نصف عدد سكان البلاد، أي نحو 4.5 مليون نسمة، بلغت نسبة الإقبال ما بين 32 و42 في المئة، حسب المنطقة.

مع عودة العديد من سماسرة السلطة اللبنانيين إلى مناصبهم، كذلك أفرزت الانتخابات أيضًا وجوهًا جديدة، وظهر عددٌ غير مسبوق من النساء المرشحات، ويبدو أن عددهنَّ في البرلمان سيرتفع من أربعة إلى سبعة، وهو مستوى منخفض مقارنةً بدول أخرى في المنطقة.

شهدت الحملة أيضًا مشاركة عشرات المرشحين المستقلين الذين قالوا إنهم يمثلون “المجتمع المدني”، والذين ركّزوا على خدمات مثل الماء والكهرباء، وانتقدوا الأحزاب القائمة بسبب الفساد، وعدم قدرتهم على معالجة مشكلات البلاد الملحة. وأفادت التقارير أن امرأة واحدة على الأقل قد فازت، وهي صحافية.

كما فاز جميل السيد بمقعدٍ في البرلمان، وهو جنرالٌ متقاعد، ورئيسٌ سابق للمخابرات، وصديق مقرب من الرئيس السوري بشار الأسد.

اسم المقالة الأصلي Elections in Lebanon Boost Hezbollah’s Clout
الكاتب بن هبارد وهويدا سعد، Ben Hubbard and Hwaida Saad
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 7/5
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/05/07/world/middleeast/lebanon-election-hezbollah.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 890
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق