تحقيقات وتقارير سياسية

ريف حمص الشمالي يبدأ هجرته القسرية نحو الشمال

تبدأ، اليوم الإثنين، أولى مراحل نقل المُهجرين من منطقة ريف حمص الشمالي، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين الفعاليات المدنية والعسكرية في المنطقة من جهة، والجانب الروسي من جهة أخرى، بالتزامن مع الانتهاء من فتح النظام لطريق حمص-حماة الدولي، وإزالة السواتر الترابية؛ ما يُمهد لخروج الأهالي الراغبين، ودخول قوات النظام لتسلم المنطقة.

الاتفاق الذي تمّ -وهو يشبه في طبيعته كل اتفاقات التهجير التي تمّت في مناطق سورية عدة- ينص على أن تسلّم الفصائل أسلحتها الثقيلة، وخروج من يرغب نحو الشمال السوري، في حين أن الشرطة العسكرية الروسية تتسلم إدارة المنطقة، بعد خروج المعارضة المسلحة منها.

يأتي ذلك في ظل محاولات مدنيّة حثيثة -في المنطقة- من أجل إقناع الشباب بعدم المغادرة نحو الشمال، معتبرين أن هذه الخطوة تحقق مراد النظام والروس، وهي تغيير البنية المدنية لتلك المناطق، بحيث يصبح النظام -ومن خلفه روسيا- المسيطر الوحيد على المنطقة، وفق ما أفاد ناشطون من المنطقة لـ (جيرون).

أضافوا أن “النظام يحاول دسّ مخاوف في صفوف الشباب، بأنه سيقوم باغتيال واعتقال الشباب حتى بعد الاتفاق، وأن الحلّ الأمثل لهم هو الخروج من المنطقة نحو الشمال”، مؤكدين أن النُّخب في المنطقة ووجهاء البلدات يحاولون إقناع الشباب بالبقاء، وعدم الانزلاق في فخ التهجير”.

مصادر تابعة للنظام قالت: إن “من المتوقع أن تبدأ عملية خروج الدفعة الأولى من (الإرهابيين) غير الراغبين في التسوية مع عائلاتهم، من كامل وعموم مناطق ريف حمص الشمالي، اليوم الإثنين”، مضيفة في تصريحات نقلتها صحيفة (الوطن) التابعة للنظام، أن الدفعة الأولى “ستضم نحو 3500 (إرهابي) مع عوائلهم كأقل تقدير، وستستمر عملية خروجهم حتى يوم السبت المقبل، كحد أقصى”.

أضافت تلك المصادر للصحيفة: “بالنسبة للعسكريين الفارين أو المنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، الذين سيبقون في مناطقهم، سيخضعون لتسوية خاصة بهم، بحسب ما تراه القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، بعد إعطائهم مهلة 6 أشهر وبحث وضعهم العسكري”.

من جانب آخر، دان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ما أسماه “مشروع التهجير والتغيير الديموغرافي الذي ينفذه النظام والاحتلالان الروسي والإيراني، بحق المدنيين في ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي”، وذكر الائتلاف في بيان له أن “عملية التهجير في تلك المناطق استمرارٌ لمخطط التغيير الديموغرافي في سورية، حيث جرى استخدام كل أساليب القتل والقصف والإجرام، إضافة إلى قيام روسيا وإيران بخرق كل الاتفاقيات الدولية، بهدف إجهاض أي محاولة للتسوية”.

أضاف: “يؤكد الائتلاف أن أي اتفاق يتعلق بالتهجير والتغيير الديموغرافي هو اتفاق غير شرعي وغير قانوني. وتمّ بالإكراه وباستخدام القوة الجُرمية، ويشدد على أنْ لا جهة تملك الحق في إبرام أو رعاية أو شرعنة التهجير أو تبريره أو الاعتراف بنتائجه”، وعقّب: “الاتفاق المزعوم يأتي بعد حراك شعبي رافض للتهجير من جهة، وبعد خرق متكرر لاتفاق خفض التصعيد من جهة أخرى، وقد وقعت أشد الخروقات يوم الإثنين الماضي، حين نفذت طائرات النظام عشرات الغارات الجوية على مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، بهدف إجبار المحاصرين على الخروج”.

حذّر الائتلاف أيضًا في بيانه من أن “التطورات الجارية تصبّ بشكل مباشر، في خدمة المشروع الإيراني المنهمك في نشر الفوضى وتصدير العنف والإرهاب، وسَوْق المنطقة نحو صراع مستمر يتم خلاله تمرير عمليات التطهير العرقي والطائفي، بقرار سياسي إيراني يحظى بدعم وإسناد من قبل روسيا”.

كما طالب الائتلاف “المجتمعَ الدولي بوقف ما يجري من انتهاكات بحق المدنيين في ريفي حمص وحماة”، محذرًا من “عواقب مشروع التهجير القسري الجارية فصوله في سورية، وما يتعرض له المدنيون في المناطق التي يُعاد احتلالها، في وقتٍ يُسعِّر فيه النظام الصراعَ الطائفي خدمة لأهدافه وأجندات مشغليه”.

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق