تحقيقات وتقارير سياسية

ملتقى العروبيين السوريين في تركيا أيلول المقبل

في السنة الفائتة، تمّ إطلاق (ملتقى العروبيين السوريين) في جلسته الأولى، في ألمانيا/ كولن، وكان مؤتمرًا ناجحًا بكل المقاييس؛ ما شجّع المتداعين لعقده إلى التفكير بإطلاق جلسته الثانية هذا العام في تركيا. حيث التواجد السوري الأكثر في بلاد اللجوء. ويبدو أنّ هناك الكثير من المحددات التي دعَت هذا الجمع الكبير من السوريين العروبيين إلى عقد مثل هذا اللقاء، تأسيسًا على أنّ العروبيين الثوريين، والمنتمين إلى ثورتهم ثورة الحرية والكرامة، لا بدّ أن يلتقوا لتوضيح مواقف العروبيين الحقيقيين، الذين يرفضون مواقف مدّعي العروبة الذين يتمسحون بالنظام المجرم ومعه إيران، بينما الشعب السوري يُقتَل، بالقنابل الفوسفورية والبراميل والكيمياوي والكلور والسارين.

(جيرون) توجّهت إلى شخصيات أساسية في (ملتقى العروبيين السوريين)، وسألتهم عن الأسباب التي دعتهم إلى إطلاق هذا الملتقى؟ وما الغاية منه؟ وما هي مواقف ملتقى العروبيين السوريين من عروبيي الوطن العربي، الذين يتلطون على أبواب الإيرانيين والنظام الفاشي في سورية؟ وكذلك عن موقفهم الحقيقي من ثورة الشعب السوري ثورة الحرية والكرامة؟ ومتى سيعقد الملتقى في جلسته الثانية في تركيا، كما كان مقررًا؟

محيي الدين بنانا، الوزير السابق في الحكومة المؤقتة، والمنسق الحالي لملتقى العروبيين السوريين، تحدث إلى (جيرون) قائلًا: “إنّ الهدف من إطلاق ملتقى العروبيين السوريين هو بالدرجة الأولى التأكيد علی عروبة سورية، وأنّها جزء من الوطن العربي الكبير، ومن ناحية أخری، التأكيد أنّ العروبيين هم جزء من الثورة، ومن الأوائل الذين قاموا بالتظاهرات السلمية، عند انطلاق الثورة المباركة ثورة الحرية والكرامة، في معظم مناطق سورية، وانتقدوا بشكل كبير مواقف البعض الآخر في هيئة التنسيق وغيرها، من الثورة. وقد دان الملتقى مواقف البعض الذين يدعون أنهم قوميون في سورية والوطن العربي من الثورة السورية، واعتبرهم في خندق المقاومة والممانعة المزيفة، وأنهم يلهثون وراء مصالحهم الشخصية، ولا يمكن اعتبارهم جزءًا من التيار العروبي”. ثم أضاف: “لذلك، فإن الملتقى يؤكد التحامه بالثورة، في كافة مراحل تطورها، من الحالة السلمية إلی الحالة المسلحة بهدف الدفاع عن النفس، وإسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته، والحفاظ علی وحدة سورية أرضًا وشعبًا، والسعي لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة. وإن هيئة المتابعة في الملتقى قد شكلت اللجنة التحضيرية، بهدف عقد ملتقى العروبيين السوريين في تركيا، وقد اجتمعت ما يزيد عن عشرة اجتماعات منذ أكثر من شهرين، بهدف التحضير لعقد الملتقى، وتابعت إنجاز الأوراق التي تغطي المحاور المقرة من هيئة المتابعة التي ستلقی في جلساته، عند انعقاده، إضافة إلى بعض القضايا اللوجستية، واقترحت أن يكون انعقاد الملتقى في النصف الأول من شهر أيلول/ سبتمبر 2018، لتعثر انعقاده في هذه الفترة”.

تحدث محمد خليفة، الناطق الرسمي باسم (ملتقى العروبيين السوريين)، ورئيس المكتب الإعلامي، إلى (جيرون)، عن الأسباب التي دعتهم لإطلاق الملتقى، وقال: “جاء انعقاد ملتقى العروبيين السوريين في أوروبا استجابة لتحديات وعوامل ظرفية، تواجه الشعب السوري بعامة وقواه الثورية بخاصة، أهمها على الإطلاق الرغبة في تفعيل الوجود السوري في أوروبا، والذي أصبح يعد بالملايين، بينهم ألوف المثقفين والناشطين السياسيين من كل التيارات. ولذلك أردنا إطلاق هذه المبادرة لتوحيد طاقات التيار العروبي، وهو التيار الأكبر في الساحة السورية، حول القضايا الوطنية التي يعيشها شعبنا منذ بداية الثورة عام 2011، وتأسيس منتدى فكري وسياسي خلاق قابل للاستمرار، وقابل للانتشار وفق قواعد العولمة وثمراتها”. وأضاف خليفة: “إن السوريين في أوروبا لم يعودوا مجموعات متناثرة ومؤقتة، وإنما أصبحوا وجودًا نوعيًا كثيفًا ومستقرًا، يعيد بناء ذاته ونسيجه في بلدان أخرى، ولكن دون انفكاك عن الوطن الأصلي، بل على أساس الانتماء الدائم والارتباط المصيري به وبقضاياه وأزماته. ومن هذه التحديات والعوامل أن سورية -أرضًا وشعبًا- تمرّ بمرحلة دقيقة وحاسمة، نتيجة تكالب الدول والقوى المعادية الغازية والطامعة، التي فتح لها الطاغية بشار أبواب سورية، وسلّمها مقاليد البلاد تحتلها وتستحلها، ولذلك وجدنا أن لا بد من اجتماع أهل الفكر والرأي على قاعدة الثورة، للتفكير في مآلات الأوضاع الراهنة، وسيناريوهات المستقبل، وكيفية مواجهتها والتخفيف من آثارها. ومن التحديات أيضًا أن التيار العروبي من التيارات التي تم تغييبها أو تهميشها في هيئات ومؤسسات الثورة والمعارضة، خلال السنوات السابقة؛ ما أحدث خللًا بنيويًا وهيكليًا خطيرًا، سمح بصعود قوى ومكونات لا تلتزم بوحدة سورية أرضًا وشعبًا، الأمر الذي حفزنا الآن في هذه المرحلة الحاسمة، لوضع خطوط حمر تحمي وحدة سورية وهويتها”. وعن الذي أرادوه من ذلك في ألمانيا، قال: “أردنا من عقد الملتقى الأول، في كولن بألمانيا، إظهار فعالية التيار العروبي وحضوره ومساهمته الإيجابية في مسيرة الثورة السورية، وقدرته على المشاركة في معالجة إشكالات الواقع الوطني، واستشراف معالم المستقبل، بطريقة عقلانية وعلمية، والعمل على تنظيم الوجود السوري في أحد أهم ساحات انتشاره، بهدف الحفاظ عليه وحماية هويته وتفعيل وجوده. وقد نجحت التجربة الأولى نجاحًا فاق توقعاتنا المسبقة، وأكد صحة الرؤية والفكرة وجدية التنظيم والعمل. ولم يكن المشاركون يعرفون بعضهم مسبقًا، ولم يكونوا من خلفية حزبية أو سياسية محددة، وحرصت اللجنة التحضيرية على أن يكون الملتقى الأول نخبويًا لا جماهيريًا، لأننا أردنا النوعية لا الكثافة الشعبية، أردنا إعطاء الأولوية للدراسات والأبحاث العلمية ومناقشتها في مناخ أكاديمي هادئ وحر. وقد ناقش المشاركون سبعة أبحاث وأوراق علمية تتناول جوانب المسألة الوطنية، وسبل تجاوز إشكالاتها، وإعادة بناء سورية الجديدة، كدولة وكمجتمع، وسلطوا الأضواء على أهم التحديات التي تواجه السوريين بكل مكوناتهم”. لكنه تحدث عن مؤتمر تركيا بقوله: “إننا نعمل بجد على تكرار التجربة في تركيا التي يعيش على أرضها زهاء ثلاثة ملايين سوري منذ سبع سنوات، واستطاعوا، بفضل الظروف والشروط الجيدة التي وفرتها لهم السلطات التركية، ترميم حياتهم بصورة جيدة، وخلق مبادرات اجتماعية وفكرية وإعلامية وسياسية كثيرة وكبيرة قابلة للاستثمار والإثراء. إن نجاح التجربة الأولى شجعنا على تكرارها في تركيا، وهي ساحة لا تقلّ حيوية عن الساحة الأوروبية، بل ربما تفوقها. ونعمل الآن على استنبات النتائج التي تحققت في أوروبا في تركيا، ولقد أعددنا العدة لعقد ملتقى ثانٍ أكثر حشدًا وأفضل تنظيمًا، بالمنهجية والأهداف والغايات نفسها. ملتقى فكري وسياسي نخبوي وعلمي، هدفه طرح ومعالجة الأزمات التي تمر بها بلادنا بطريقة علمية، على قاعدة الثورة والالتزام بمبادئها واتجاهاتها. إنها مساهمة ثانية للتيار العروبي السوري في الثورة، تتسم بالنوعية والإيجابية والعقلانية في استشراف مستقبل سورية ودراسة مختلف أزماتها، ونحن نعتقد أن النجاح سيكون حليفنا أيضًا؛ لأن مبادرتنا مخططة ومدروسة بطريقة علمية لا عاطفية. ونحن نفكر بتكرار التجربة في أماكن وأقاليم أخرى، لكي تشمل الفاعلية كل مناطق الانتشار السوري”.

 

 

تعريف: محمد خليفة، الناطق الإعلامي لملتقى العروبيين، يقول: “أعددنا العدة لعقد ملتقى ثانٍ يكون أكثر حشدًا وأفضل تنظيمًا، في تركيا، بالمنهجية والأهداف والغايات نفسها. ملتقى فكري وسياسي نخبوي وعلمي، هدفه طرح ومعالجة الأزمات التي تمر بها بلادنا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق