ترجمات

المفارقة السورية: أميركا تسقط القنابل لكنها “تدير ظهرها” للاجئين

يقول النقاد إن الضربات الأميركية ضد الأسد تبدو كاذبة حيث إن إعادة توطين اللاجئين من البلد الذي مزقته الحرب تهبط بنسبة 99 في المئة عن عام 2017

 

شاب سوري يُهجر من الغوطة الشرقية. لقد قبلت الولايات المتحدة 44 لاجئًا سوريًا فقط في الأشهر الستة الماضية. صورة: وكالة الأناضول/ صور جيتي

أعلن دونالد ترامب أن “المهمة أُنجزت”، بعد الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة على سورية ردًا على هجوم بالأسلحة الكيمياوية على مدينة دوما التي كان يسيطر عليها المتمردون، وأسفرت عن مقتل 42 شخصًا.

انتُقدت إدارته على الفور، بسبب ترددها في قبول الناس الهاربين من البلد الذي مزقته الحرب: في الأشهر الستة الماضية، قبلت الولايات المتحدة 44 لاجئًا سوريًا، أكثر بقليل ممن قُتلوا في هجوم الغاز على دوما.

هذا الأسبوع، عاد حظر ترامب على السفر إلى المحكمة العليا، حيث ما تزال المعركة القانونية تدور حول أهم مساعيه الرامية إلى الحد من الهجرة. لكن وراء الكواليس أدى عدد كبير من التدابير الأخرى إلى تخفيض عمليات إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة.

جينيفر سيمي، نائبة رئيس البرامج الأميركية في لجنة الإنقاذ الدولية، قالت: لقد أدارت الإدارة ظهرها لممارسة البلاد التاريخية المتمثلة في الترحيب وإعادة توطين اللاجئين في هذا البلد”.

كما قالت الحكومة الأميركية إنها ستقبل 45 ألف لاجئ من جميع أنحاء العالم في عام 2018 -وهو أقل رقم على مرِّ أكثر من 30 عامًا- لكن المناصرين يقولون إن البلاد في طريقها إلى قبول نصف هذا الرقم، في أفضل الأحوال.

كانت إجراءات التدقيق في الولايات المتحدة صارمةً بالفعل، قبل أن تجعلها الحكومة أكثر تشددًا في تشرين الأول/ أكتوبر2017، بعد اتخاذ تدابير إضافية، من ضمنها التدقيق الأمني الإضافي، والتوقف لـ 90 يومًا لقبول اللاجئين من البلدان “عالية المخاطر”.

وقد أدت هذه التدابير الجديدة، والمحاولات الثلاث لتطبيق حظر السفر، إلى انخفاضٍ حاد في إعادة التوطين، وخلق عدم يقينٍ عميق لدى الأشخاص الذين يفرّون من الخطر، أو يأملون في العودة إلى عائلاتهم.

“لا أحد ضد نظام التدقيق. ندركُ جميعًا أنه ضروري، وهذا أمر جيد، ولكن جعل اللاجئين يقفزون عبر الممرات غير الضرورية هو أمرٌ يجب فحصه”.

وتقول هيئة الإنقاذ الدولية إنها تتوقع ألا يدخل أكثر من 23,000 لاجئ إلى الولايات المتحدة، قبل نهاية السنة المالية في 30 أيلول/ سبتمبر.

بالنسبة إلى السوريين، فقد انخفضت الأرقام من 5839 عملية إعادة توطين في النصف الأول من السنة المالية 2017 إلى 44 عملية إعادة توطين، في الفترة نفسها من عام 2018، بمعدل انخفاض يصل إلى 99 في المئة.

إيمان وآمنة، وهما شقيقتان من دمشق، وصلتا إلى الولايات المتحدة، في شباط/ فبراير 2017، قبل اتخاذ الإجراءات الإضافية، وتعيشان الآن في أيداهو، لكنهما تركتا وراءهما والدهما، وزوج آمنة، الذي تزوجته حديثًا. في ذلك الوقت، أخبرتهم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الرجال سيكونون قادرين على اللحاق بهم، في غضون ستة إلى ثمانية أشهر وفق تقدم اللاجئين النسبي، ولكن بعد مرور أكثر من عام، لا توجد أي إشارة إلى أن العائلة ستجتمع من جديد.

وكما قالت آمنة (25 عامًا): “لقد كان الأمر صعبًا في البداية. وما يزال صعبًا، لا يمكنك معرفة ما سيجلبه المستقبل، ولا يمكنك معرفة متى ستقابل زوجك، ووالدك، أريد فقط أن أكون بسلامٍ، وجميع أفراد عائلتي حولي: والدي وزوجي وأخواتي وأخي. وأعتقد أن هذا هو أبسط حقٍ لأي إنسان”.

فرَّ أكثر من 5,4 مليون شخص من سورية، منذ اندلاع الحرب الأهلية هناك قبل سبع سنوات، ومعظمهم فرّوا إلى دولٍ مجاورة في الشرق الأوسط.

في وقتٍ سابق من هذا الشهر، طُلب من نيكي هالي، سفيرة ترامب لدى الأمم المتحدة، أن تشرح لماذا يمكن للولايات المتحدة أن تستهدف سورية بالصواريخ، لكنها لا تقبل أي لاجئ من البلاد تقريبًا، فردّت على ذلك مدعيةً أن السوريين الذين التقت بهم في مخيمات اللاجئين لا يريدون بالفعل المجيء إلى الولايات المتحدة.

وتابعت هالي: “لم يقل أي من الذين تحدثت معهم على الإطلاق إنه يريد الذهاب إلى أميركا، يريدون البقاء قريبًا من سورية قدر ما يستطيعون”.

لكن أحد الذين استقروا في الولايات المتحدة خلال الأشهر الستة الماضية، من اللاجئين الأربع وأربعين، أخبر (الغارديان) أنه كان سعيدًا بوجوده في الولايات المتحدة، حيث قال عماد (55 عاما) الذي يعيش حاليًا في أتلانتا: “كنت سعيدًا ومبتهجًا جدًا، عندما أخبروني أنني سأذهب إلى أميركا”، الجميع كانوا يحلمون بالمجيء إلى هنا، و”قالوا إنني أحد المحظوظين”.

وصل إلى جورجيا في تشرين الأول/ أكتوبر2017، مع زوجته وثلاثة من أبنائه، بعد فرارهم من منزله في جنوب سورية عام 2012 إلى الأردن. (مثل إيمان وآمنة، طلب عماد حجب كُنيته لحماية أفراد العائلة الذين ما زالوا في سورية).

 

قافلة حافلات تنقل نساء وأطفالًا من دوما إلى مخيمات اللاجئين. صورة: وكالة الأناضول/ صور جيتي

بعد نحو خمس سنواتٍ من الانتظار، قال عماد إن وصوله إلى الولايات المتحدة كان مصدر ارتياح، والعقبة الوحيدة هي أن ابنه البالغ من العمر 28 عامًا ما زال في الأردن، بالرغم من أنه قدم طلبًا للمّ شمله قبل باقي أفراد الأسرة. وقال متحدثًا عبر مترجم: “زوجتي تبكي طوال الوقت، لقد اتصلنا بهم 50 مرة. لا نعرف لماذا أبعدونا عن بعض”. إنه يتحدث كثيرًا مع ابنه، الذي قال إنه يعاني من عدم اليقين، والانفصال عن أسرته.

اعتذر عماد من مشاركته ما قال إنه قصةٌ حزينة، وكان من الصعب عليه أن يؤكد أنه ممتنٌ للولايات المتحدة. وقال: “نحن نأمل فقط أن يأتي ابنُنا إلى هنا، وسنكون سعداء، ومجتمعين من جديد”.

لقد حصلت عملية إعادة توطين اللاجئين على دعم كلا الحزبين في الولايات المتحدة، ولكن تغيّر الأمر بعد مقتل 130 شخصًا، في هجمات باريس الإرهابية لعام 2015 (رغم أن مرتكبيها كانوا مواطنين أوروبيين).

لقد قللّ ترامب من دعم الولايات المتحدة للاجئين، بعد أيامٍ من توليه منصبه، عندما قام بأول محاولةٍ لتطبيق حظر السفر على اللاجئين، والأشخاص من سبعة بلدانٍ ذات أغلبيةٍ مسلمة.

أُلقي القبض على آمنة وإيمان، أثناء انتشار فوضى الحظر، في كانون الثاني/ يناير 2017.

وكان من المقرر أن يسافروا إلى الولايات المتحدة مع والدتهم، وشقيقيهم، وأطفال إيمان عندما أُلغيت الرحلة فجأة. تمامًا بشكلٍ مفاجئ، تمت إعادة جدولة رحلتهم بعد ستة أيام.

بعد أربع سنوات كلاجئين في مصر، اقترن ارتياحهم بالسفر مؤخرًا إلى مكان آخر، كانوا يأملون في إعادة بناء حياتهم، بخوفهم من التوجه إلى بلدٍ لم تكن حكومته ترغب فيهم.

قالت إيمان: “لم أسمع قط عن بويسي (مدينة في أيداهو)، لم أكن أعرف كيف ستكون الحياة في بويسي، إنها صعبة للغاية ومخيفة بالنسبة إلى أي شخص”.

ما تزال إيمان تجد الحياة في ولاية أيداهو صعبةً. وقالت إنها مزعوجة من تصورات الناس عن الثقافة العربية، حيث أخبرتها إحدى الجارات أنها فوجئت بوالدها كيف يسمح لبناته بالذهاب إلى المدرسة.

بينما ما تزال العائلة في مصر، حاول زوج إيمان التوجه إلى أوروبا، لكنه غرق في البحر المتوسط، لذلك أصبح والدها ذا مكانة خاصة عند أطفالها الثلاثة، وأعمارهم السابعة والسادسة والثالثة.

قالت الأرملة البالغة من العمر 30 عامًا إنها تتحدث هاتفيًا إلى جدها كل يوم، وتخبره بمدى سهولة الوصول إلى الولايات المتحدة، إذا تمكن من الصعود على متن طائرة. في بعض الأحيان، يسألونها إذا لم يسافر إلى الولايات المتحدة، فلأنه لا يحبهم. قالت إيمان: “إنهم لا يتأقلمون، طوال الوقت عندما أجلبهم من المدرسة، يقولون إنهم يريدون والدهم”.

اسم المقالة الأصلي The Syria paradox: America drops bombs but ‘turns its back’ on refugees
الكاتب أماندا هولبوش، Amanda Holpuch
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 27/4
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/apr/27/syrian-refugee-resettlement-america-drop-since-2017-trump
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق