تحقيقات وتقارير سياسية

اليرموك: مقتل قيادي في ميليشيا “القيادة العامة” وإصابة قيادات بارزة

أعلنت ميليشيا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة (أمينها العام أحمد جبريل)، التي تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد في مخيم اليرموك، مقتلَ قيادي بارز في صفوفها، خلال المعارك الجارية داخل المخيم، لليوم الرابع عشر على التوالي.

وذكرت صفحات موالية على موقع (فيسبوك)، صباح أمس الثلاثاء، أن القيادي (أبو جلال نادر) قُتل جراء سقوط قذيفة أطلقها تنظيم (داعش)، من داخل مناطق سيطرته في المخيم على دوار البطيخة عند المدخل الرئيس لليرموك.

وأشارت صفحة (رجال مخيم دنون-القيادة العامة) إلى إصابة قادة بارزين، في ميليشيا الجبهة الفلسطينية الموالية، جراء سقوط قذائف أطلقها (داعش) من داخل المخيم، وهم: (بدر أحمد جبريل عضو اللجنة المركزية، نضال العجوري عضو اللجنة المركزية، أبو رامي عودة مسؤول التوجيه السياسي في لبنان، مصطفى أبو حسان، عبد قزي متابع ملف الجرحى في الدائرة العسكرية والأمنية، فوزي شحادة أبو النار مسؤول سرية دنون، أبو علي محمود مسؤول سرية حماة إسناد، عمار الأحمد، محمد ميعاد أبو خليل، أحمد أبو حسان، أبو الغضب، محمد المحمد، نادر الأحمد، أبو صالح شبيبه).

ونشرت الصفحة، يوم أمس، صورًا لـ (أحمد جبريل) قالت إنه “يتفقد المواقع القتالية الأمامية في المخيم”، ويُعدّ (جبريل) الداعم الفلسطيني الأبرز لبشار الأسد، كما يتلقى دعمه المالي والعسكري من طهران.

وقضى عددٌ من قادة الميليشيات الفلسطينية الموالية للنظام، خلال الأيام الماضية في معارك اليرموك، حيث نعَت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح الانشقاق) مقتلَ ثلاثة من ضباطها، بينما قُتل 10 عناصر ينتمون إلى عدة فصائل فلسطينية تشارك قوات الأسد في تدمير اليرموك، بعد أن شاركت، منذ يوم 18/7/2013، في محاصرة المخيم.

قصف المخيم بصواريخ فراغية

ميدانيًا، أكد ناشطون فلسطينيون محليون، لـ (جيرون)، أن الطيران الحربي لنظام الأسد وروسيا قصف، منذ الساعات الأولى لصباح أمس الثلاثاء، مخيم اليرموك، وأطراف بلدة يلدا من جهة حاجز العروبة، وحي الزين، حيث يتمركز عناصر (داعش).

وقال الناشطون: إن الطائرات استهدفت المخيم والمناطق المجاورة له، بعدة غارات مستخدمة الصواريخ الفراغية. ويأتي ذلك تزامنًا مع خروج عناصر (هيئة تحرير الشام/ النصرة) وعائلاتهم من المخيم، في ظل العملية العسكرية العنيفة التي تنفذها قوات الأسد والفصائل الفلسطينية الموالية له، إلى جانب “قوات الدفاع الوطني” (الشبيحة)، وعناصر من (حزب الله) وإيران.

أكد مراسل (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) أن الطائرات السورية والروسية شنّت غارات جديدة على مخيم اليرموك وأحياء الحجر الأسود والتضامن، إضافة إلى قصف بالمدفعية والهاون؛ ما خلّف مزيدًا من الدمار في منازل المدنيين، وتشهد محاور التماس اشتباكات عنيفة في مخيم اليرموك، بين قوات النظام والمجموعات الموالية مع (داعش).

وقالت المجموعة الفلسطينية الحقوقية، في بيانٍ وصلت نسخة منه إلى (جيرون): إن مخيم اليرموك شهد، أول أمس الإثنين، تطورات وأحداث متسارعة، بعد إبرام كل من (تحرير الشام) من جهة، والنظام السوري والروس من جهة أخرى، اتفاقًا ينص على خروج عناصر (تحرير الشام) مع عائلاتهم، من مناطق سيطرتها غرب اليرموك نحو إدلب شمال سورية، مقابل إخراج ألف شخص من بلدتي الفوعة وكفريا (ضمنهم عدد من المسلحين) شمال سورية، وإطلاق سراح نصف أسرى قرية “اشتبرق” البالغ عددهم 40 شخصًا.

ميليشيات إيرانية و”حزب الله” وسياسة الأرض المحروقة

كشفت (مجموعة العمل) الحقوقية، ومقرها الرئيس لندن، تفاصيل الاتفاق الذي أبرمته (تحرير الشام) التي تسيطر على 15 بالمئة من أحياء غربي اليرموك، يوم الأحد، مع قوات النظام السوري والروس، مبيّنة أن النقاط التي ستقوم (الهيئة) بالانسحاب منها، تبدأ من بداية مخيم اليرموك حتى منطقة الريجة، إضافة إلى حارات شارع عين غزال، منوهةً إلى أن باقي مناطق المخيم ستبقى تحت سيطرة تنظيم (داعش)، الذي يرفض حتى الآن إبرام أي اتفاق أو تسوية مع نظام الأسد.

وقالت مصادر إعلامية مقربة للنظام: إن (الهيئة) ستسلّم النظامَ مناطق سيطرتها، في منطقة الريجة حتى حدود (فرن أبو فؤاد) في منطقة امتداد شارع لوبية.

من جهة ثانية، قالت وكالة (إباء) التابعة لـ (هيئة تحرير الشام)، الإثنين: إن النظام السوري والميليشيات الإيرانية و”حزب الله” شنوا هجومًا بريًا، مع غطاء مدفعيٍ وجويٍ مكثف، على أحياء مخيم اليرموك جنوب دمشق المحاصرة، متّبعين سياسة الأرض المحروقة على منطقةٍ تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد حصار دام أكثر من 4 سنوات. وأشارت (الهيئة) إلى اتِّباع الميليشيات الإيرانية أسلوب الضغط على أهالي المخيم، بغية أسرهم والتفاوض عليهم؛ لإخراج كامل سكان ومقاتلي بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرة من قبل (الهيئة).

في السياق، أكد عدد من الناشطين الفلسطينيين، عبر صفحاتهم في (فيسبوك) مساء الإثنين، أن عددًا من مدنيي مخيم اليرموك بقوا داخل أماكن سيطرة (تحرير الشام)، رافضين مغادرة منازلهم، مشيرين إلى أن المدنيين يتخوفون من حملة اعتقالات تطالهم، مطالبين منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية ووكالة (أونروا)، بالتدخل لدى النظام السوري، من أجل ضمان سلامتهم وعدم اعتقالهم.

وقد أكد بعض أبناء اليرموك خروجهم إلى الشمال السوري، في حين ما يزال البعض الآخر ينتظر مصيرًا مجهولًا، في غياب الضمانات للبقاء والجهات الرسمية الفلسطينية الناطقة باسمهم.

وكانت وتيرة استهداف مخيم اليرموك قد ارتفعت، بعد انتشار قوات الأسد والميليشيات الموالية، على محاور التماس بين يلدا ومخيم اليرموك والتضامن وحي الزين، حيث سلّمت قوات المعارضة نقاط تمركزها مع مخيم اليرموك، بدءًا من شارع بيروت وصولًا إلى المشفى الياباني، وذلك ضمن اتفاق بين النظام والمعارضة. فيما تواردت أنباء أن قوات النظام سيطرت على شارع الثلاثين بالكامل، وهو شارع استراتيجي يفصل الحجر الأسود عن مخيم اليرموك.

إلى ذلك، اعتقلت قوات النظام الفلسطيني “محمود عمر”، في أثناء محاولته الخروج من مخيم اليرموك عبر حاجز العروبة إلى منطقة يلدا. فيما قضى الشاب الفلسطيني “مجد أحمد عوض” من سكان مخيم سبينة، خلال الاشتباكات الجارية في حيّ القدم، بين قوات النظام وتنظيم (داعش). وبذلك ترتفع حصيلة ضحايا اللاجئين الفلسطينيين، منذ بدء العملية العسكرية على مخيم اليرموك، إلى 31 لاجئًا وعشرات الجرحى.

يأتي ذلك في اليوم الرابع عشر على التوالي للحملة العسكرية على مخيم اليرموك وجنوب دمشق، وقد خلّفت دمارًا كبيرًا في المباني والبنية التحتية للمخيم الذي يعيش فيه نحو ثلاثة آلاف فلسطيني مدني على الأقل، ويشكلون نحو 700 عائلة، لجأ عدد منها إلى بلدة (يلدا) الأسبوع الماضي.

هذا، ويُشار إلى أن قوات النظام والقوات الموالية له من فلسطينيين وسوريين وإيرانيين ومن “حزب الله”، لم يتمكنوا من تحقيق أي تقدم في الحملة العسكرية على تنظيم (داعش) منذ أسبوعين، بهدف السيطرة على كامل العاصمة، عقب رفض التنظيم الخروج من مناطق سيطرته داخل أحياء مخيم اليرموك، والحجر الأسود، والتضامن، والعسالي، والقدم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق