تحقيقات وتقارير سياسية

احتمالات نشوب حرب إسرائيلية إيرانية في سورية

بات الحديث عن إمكانية نشوب حربٍ، بين “إسرائيل” وإيران، على الأراضي السورية، يستدعي الكثير من القراءات والتحاليل، خاصة بعد مجمل التصريحات الإسرائيلية التي تنطوي على تهديدات للنظام السوري وإيران.

يقول الباحث السوري سليمان الشمر: إن “أسباب الحرب متوفرة، عند هذه العتبة من الصراع الدولي والإقليمي على سورية؛ ذلك أن (إسرائيل) لا يمكن أن تسمح بوجود إيراني راسخ قرب حدودها، وإيران بحاجة إلى تدعيم هذا الوجود، وهي تستعد للدفاع عنه، لكن ثمة عوائق أمام هذه الحرب؛ لأن (إسرائيل) لا تستطيع المغامرة بحرب، دون ضمان موافقةٍ وغطاءٍ من أميركا، لتقليص خسائرها، وإيران لا تريد المغامرة في حرب مباشرة، وليس عندها من ضمانة أن تبقى الحرب -إن نشبت- في إطار حرب بالوكالة”.

أضاف الشمر، في حديث إلى (جيرون)، أن “(إسرائيل) لا تستطيع الصمود، في حربٍ لا تشارك فيها أميركا أو حلفاء آخرون. بكل الأحوال، بعد 12 أيار -موعد قرار ترامب بشأن الاتفاق النووي- قد تتضح مسارات الصراع؛ لأن المرجح حتى الآن أن روسيا ليست في وارد الضغط على إيران، لتخفيف وجودها العسكري في سورية من دون ثمن، كما أن النظام ليس في وارد فكّ علاقته بإيران في هذه المرحلة، إن افترضنا أنه قادر على ذلك”.

من جانب آخر، يرى الكاتب السوري الفلسطيني أحمد كامل أن “الحرب الإيرانية الإسرائيلية قائمة منذ 6 سنوات، وأن (حزب الله) وإيران ووجودهم في سورية كان بموافقة (إسرائيل)، وطبعًا أميركا، وهذا الوجود مسموح به فقط لقمع ثورة الشعب السوري، ورغبته في التحرر، وكلما زاد الوجود الإيراني و(حزب الله)، عن الحد المسموح به، أي عن الحد الضروري لقمع الثورة السورية؛ كانت (إسرائيل) تقصف بغير تردد، حيث قصفت واغتالت من جماعة (حزب الله) في سورية، عشرات المرات”.

أوضح كامل، لـ (جيرون): إن “الضربات الإسرائيلية على (حزب الله)، وعلى الوجود الإيراني، وخاصة على (حزب الله)، زادت بنسبة كبيرة جدًا، بمعدل خمس أو ست أضعاف أو أكثر، ولا يكاد يمر أسبوعان إلا هناك ضربة من هذا النوع على مواقع (حزب الله). الحرب معلنة على (حزب الله) وعلى الوجود الإيراني، لكنها تسارعت كثيرًا مؤخرًا، ويمكن أن تتسارع أكثر، ويمكن أن تصبح حربًا مفتوحة؛ لأن الإيراني يتصرف بطريقة تتجاوز المطلوب، تتجاوز عملية قمع الشعب السوري”.

تابع: “الوجود الإيراني في سورية، إذا زاد عن هذا الحد -وهو الآن في طوره لأن يزيد عن الحد المسموح به إسرائيليًا وأميركيًا- فسوف تكون هناك مواجهة أكبر بين إيران و(حزب الله) من جهة، وبين الإسرائيليين من الجهة الأخرى، وهي توقعات لها ما يبررها؛ لأن عملية ضرب الثورة السورية أنجزت مهمات كثيرة، ولأن الإيراني في سعيه، لإثبات وجوده في نصف الأراضي السورية التي يتقاسمها مع الروسي، يسعى لأن يكون قوة إقليمية، وهو ما لا تحبذه (إسرائيل) أبدًا، ولا توافق عليه، وربما تواجهه، لأنه يشكل الخطر عليها”.

يعتقد كامل أن “الرئيس ترامب، في سعيه لتقليم أظفار إيران وشغل الرأي العام الأميركي عن مشكلاته الداخلية، قد يختار سورية لتكون المكان المناسب لضرب إيران؛ لأنها مكان مكشوف بالنسبة إلى الإيرانيين، وخاصرة سهلة. وتتوقع أوساط سياسية فرنسية أن الرئيس الأميركي سيلغي الاتفاق النووي الإيراني، أو يعدله تعديلًا جذريًا، وهذا بحاجة إلى غطاء عسكري، وهي حرب تشنها (إسرائيل) على الوجود الإيراني في سورية، وبذلك إذا عاد الإيراني إلى طاولة المفاوضات على اتفاق نووي جديد؛ فسيكون مقصوص الجناحين”.

في السياق أيضًا، يقول المعارض السوري محمد صالح المسالمة: إن “كل ما يجري على الأرض السورية حاليًا هو بالضرورة من تنظيم وترتيب الاتفاقات الدولية، ولن تتم أي حرب حاليًا، بين إيران و(إسرائيل)، وما يجري هو عبارة عن ضربات محدودة، وهي ضربات تُعدّ تنبيهًا، لكيلا يتم تجاوز الاتفاقات السرية”، مضيفًا لـ (جيرون) أن “كل طرف يرعى مصالحه، ولن يسمح لأي طرف بالاقتراب منها، ولعل التغيّرات تشير إلى قرب انتهاء حل المسألة برمتها”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق