ترجمات

رسالة بومبيو للسعوديين؟ طفح الكيل: أوقفوا حصار قطر

مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، التقى السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، فور وصوله إلى الرياض. وكالة الأنباء السعودية، عبر رويترز

بينما تدرس المملكة العربية السعودية حفر خندق على طول حدودها مع قطر، لتدفن فيه نفاياتٍ نووية، وصل مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي إلى الرياض، في أول رحلةٍ خارجية له بصفته الدبلوماسي الأول في البلاد، مع رسالةٍ بسيطة: طفح الكيل.

نفد صبر واشنطن على ما تعدّه خلافًا مزعجًا داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث قال السيد بومبيو لـ عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي: “يجب إنهاء الخلاف”، وفقًا لمسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، لم يكُشف عن اسمه، أطلع المراسلين الصحفيين على اللقاءات.

في حزيران/ يونيو الماضي، قادت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حظرًا بمشاركة أربع دول عربية ضد قطر، بعد اتهام الدولة الصغيرة الغنية بالغاز بتمويل الإرهاب، والتزلف لإيران والترحيب بالمعارضين. سنوات من خلافات/ إهمالات ملحوظة على جانبي الصراع تضاف إلى الاستياء.

أمضى ريكس تيلرسون، سلف بومبيو، الكثير من وقته أثناء ولايته في محاولةٍ التوسط في النزاع، الذي شاركت فيه أيضًا مصر والبحرين، ولكن من دون جدوى. كان السعوديون، وهم المراقبون الحريصون على ديناميكيات القوة في واشنطن، يعرفون أن علاقة السيد تيلرسون متوترةً مع الرئيس ترامب، وبالتالي تجاهلوه، لا سيما أن السيد ترامب انحاز إلى السعوديين في الأيام الأولى للنزاع.

لكن السيد بومبيو القريب من السيد ترامب، شخصية لا يُستهان بها، وقد أنفقت قطر، خلال ما يقرب من 11 شهرًا منذ بدء الحظر، ملايين الدولارات في محاولةٍ مقصودة لجذب واشنطن، وبذلك حققت مردودًا في وقتٍ سابق من هذا الشهر، عندما عقد زعيمها الأمير تميم بن حمد آل ثاني، اجتماعًا في البيت الأبيض مع السيد ترامب، أعرب خلاله الرئيس عن دعمٍ قوي لهذا البلد الصغير.

وهكذا حضر السيد بومبيو إلى الرياض، لتوصيل الرسالة نفسها للسيد جبير في اجتماعٍ في المطار بعد ظهر السبت، 28 نيسان/ أبريل، ولـ محمد بن سلمان، ولي العهد في وقت لاحقٍ من الليلة نفسها، وإلى الملك سلمان في اجتماع مخطط له اليوم التالي، الأحد، مفادها: توقفوا.

إن مواجهة إيران، واستقرار العراق وسورية، وهزيمة بقايا الدولة الإسلامية (داعش)، وإنهاء الحرب الأهلية الكارثية في اليمن، والتي تعدّها واشنطن أولوياتٍ عاجلة بشكلٍ متزايد لا يمكن معالجتها بالكامل من دون استجابةٍ عربية موحدة وأكثر صلابة.

وصل السيد بومبيو إلى الرياض في اليوم نفسه الذي أطلقت فيه قوات الحوثي ثمانية صواريخ، على أهداف في محافظة جيزان السعودية الجنوبية؛ ما أسفر عن مقتل رجل. وقد أحدث الهجوم إشارةً على أن حمّام الدم في اليمن يمثل تهديدًا متناميًا للمنطقة.

أصبحَت الأزمة الإنسانية الواسعة في اليمن مصدر قلقٍ شديد لدى الكونغرس (كابيتول هيل)، حيث بدأ أعضاء مجلس الشيوخ من ذوي النفوذ مناقشةَ القيود على مبيعات الأسلحة للسعودية، الأمر الذي سيقوّض أولويات الإدارة الأخرى، بما في ذلك المساعي الرامية إلى زيادة هذه المبيعات، فضلًا عن محاولاتٍ لجعل السعوديين يلعبون دورًا أكثر فاعلية في استقرار سورية، ومعارضة إيران.

لقد زاد الاستهداف السيئ للغارات الجوية السعودية، فضلًا عن الحصار الذي تفرضه المملكة على الموانئ اليمنية، الحالةَ الإنسانية في اليمن سوءًا، حيث أخبر السيد بومبيو السيدَ الجبير، يوم السبت، أنه يجب أن تصل السلع التجارية والإنسانية، إضافة إلى الوقود، بسهولة إلى اليمن، كما ذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.

كما حضر السيد بومبيو إلى الشرق الأوسط، لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، الذي يعتقد معظم المراقبين أن الرئيس ترامب سيلغيه في 12 أيار/ مايو، وهو الموعد النهائي الذي أعلنه بنفسه، لاتخاذ قرارٍ بشأن الاتفاق الذي وصفه بأنه “الأسوأ على الإطلاق”.

من المقرّر أن يصل السيد بومبيو، يوم الأحد 29 نيسان/ أبريل، إلى القدس لإجراء محادثاتٍ مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومن بعدها سيتوجه إلى عمان، الأردن لإجراء مناقشاتٍ مع الملك عبد الله.

كما زار كلٌّ من إيمانويل ماكرون (الرئيس الفرنس)، وأنجيلا ميركل (المستشارة الألمانية) واشنطن، الأسبوع الماضي، لحثّ السيد ترامب على الحفاظ على اتفاق إيران.

لقد تعهّد ترامب بأنه، بغض النظر عما يحدث للاتفاق النووي، يجب ألا تستأنف إيران برنامجها النووي، وهو أمرٌ قال المسؤولون الإيرانيون إنهم قد يفعلونه، إذا تخلّت الولايات المتحدة عن الاتفاق، كما تعهّد ترامب بسحب القوات الأميركية من صراع الشرق الأوسط الطاحن في سورية، مطالبًا دولًا أخرى بتحمّل المزيد من العبء.

نجاح الولايات المتحدة في إقناع الحلفاء بالقيام بالمزيد هناك، بينما تطلب من السعوديين أن تعترف بخطئها في اليمن وقطر، هو أمرٌ بعيد المنال، وكيفية نظر الإيرانيين إلى تهديدات السيد ترامب، بينما سيسحب القوات من سورية، هي أيضًا أمر غير واضح.

يوم الإثنين 30 نيسان/ أبريل، سيعود السيد بومبيو إلى واشنطن، لمساعدة السيد ترامب في الإعداد لقمةٍ محفوفة بالمخاطر مع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، الذي اجتمع معه السيد بومبيو في رحلةٍ سرية إلى بيونغ يانغ، خلال عطلة عيد الفصح.

 

اسم المقالة الأصلي Pompeo’s Message to Saudis? Enough Is Enough: Stop Qatar Blockade
الكاتب غاردينر هاريس، Gardiner Harris
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 28/4
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/04/28/world/middleeast/mike-pompeo-saudi-arabia-qatar-blockade.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق