مقالات الرأي

الحل السياسي والضربات الصاروخية

يبدو أن الضربات الصاروخية الأميركية الأخيرة، على بعض الأهداف المختارة والمنتقاة من طرف ثلاث دول أعضاء دائمين في مجلس الأمن، لم تكن كافية لإقناع موسكو ودمشق وطهران بالسير قُدمًا في الحل السياسي.

ما طفى على السطح من تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية البريطاني، ومندوبي الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن، يشير إلى محدودية أهداف الضربة، وأنها لا تهدف إلى تغيير نظام الحكم في دمشق، ولا تهدف إلى إحداث خلل في موازين القوى على الأرض.

الجميع أكّد على أن الحل السياسي في سورية يتطلب القضاء على القوى الراديكالية والمتشددة في سورية، وعلى تجفيف منابع التشدد داخل وخارج الحدود السورية، وصولًا إلى بيئة مستدامة لحل سياسي يفضي إلى خروج سورية من أتون الحرب وويلاتها التي ما زالت تطحن الحجر والبشر منذ أعوام سبعة.

ولايتي، المستشار الخاص للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، في صبيحة اليوم التالي للضربات الجوية، صرّح في تهديد صريح بأنه لن تبقى القوات الأميركية شرق الفرات، وأن وجهة قواته التالية هي محافظة إدلب، وأن إيران لا تخشى القوات الأميركية في الجو، وأن الفعل الحقيقي هو للقوات على الأرض.

المطالبة بالقضاء على القوى الراديكالية ليس محصورًا بـ (جبهة النصرة) و(تنظيم الدولة الإسلامية)، وإنما يجب القضاء كذلك الأمر على الميليشيات الطائفية العابرة للحدود، مثل (زينبيون) و(فاطميون) وميليشيات (حزب الله)، فهذه الميليشيات تحمل ذات الفكر القاتل الذي تحمله نظيراتها على الطرف الآخر والمقابل، بل هي أخطر بكثير؛ إذ إنها تعمل لصالح مشروع دولة دينية ثيوقراطية، لا تؤمن بالحريات ولا بالتعددية السياسية ولا بالحقوق المدنية للأفراد.

تقول الواقعية السياسية إن الطريق إلى طاولة المفاوضات في جنيف لن يكون معبدًا بالزهور، وإنما -مع الأسف- بالمزيد من الضحايا، إذ إنه ما من طريقة لتحييد إيران وميليشياتها المجرمة إلا بالقوة المسلحة، فإيران التي بدَت في الآونة الأخيرة شريكًا ندًا للروس، وبدأت تنافسهم على الاستيلاء على الاقتصاد السوري، لن تقتنع بمجرد الخطابات السياسية بالخروج من سورية، وهي التي استثمرت في هذه الحرب ما يزيد على عشرين مليون دولار، حسب تصريحات المسؤولين في طهران، بل هي على عجالة من أمرها اليوم لاسترداد هذا المبلغ مضاعفًا، لإنقاذ اقتصادها الذي ينهار بشكل متسارع.

لا أمل سيرى النور في جنيف أو غيرها يُبشّر بحل سياسي ناجع ومستدام، طالما أن هناك عنصر ميليشياوي واحد يتبع حكومة الملالي في طهران، ولا أمل في حل طالما أن النظام السوري رهينة بيد إيران.

أثبتت الضربة الصاروخية الأخيرة مقدرة الغرب على التدخل، حين يريدون التدخل فعلًا، وأن روسيا في موقف هش وضعيف، وأنها في نهاية المطاف يمكن أن تقبل بضمانات لنصيبها من “الكعكة” السورية، متمثلًا بقاعدة عسكرية وامتيازات للتنقيب عن الغاز على شواطئ المتوسط، مقابل التخلي عن شريكها الإيراني المُهدد اليوم من الداخل الإيراني بالرحيل.

بقي على الوطنيين السوريين الرافضين للضربات الصاروخية التقدم خطوة، واقتراح بدائل للضربات الصاروخية، من أجل إخراج إيران من سورية وإضعاف آلة القتل الأسدية، في سبيل الوصول إلى حل سياسي سوري-سوري، وقيام دولة مدنية ديمقراطية تعددية. فمن المرفوض التخلص من (تنظيم الدولة الإسلامية)، و(جبهة النصرة)، ودولة الاستبداد والقتل الأسدية، لنضع البلاد في عهدة الولي الفقيه في طهران.

مقالات ذات صلة

إغلاق