تحقيقات وتقارير سياسية

كيف وافق “جيش الإسلام” على مغادرة دوما

أثار قبول (جيش الإسلام) الخروج من الغوطة الشرقية -إثر اتفاق مع الروس- كثيرًا من التكهنات عن حقيقة ما حصل، خصوصًا أن (الجيش) كان يصرح علنًا بأنه يفاوض على البقاء داخل مناطق سيطرته.

في هذا الموضوع، قال غسان وهبي، المحامي من مدينة دوما: إن “(جيش الإسلام) كان متفقًا سرًا مع الروس، على البقاء، وفسح لهم المجال للانقضاض على باقي الفصائل، قبل أن تنتهي مفاوضاته مع النظام، وعندما انتهى الروس من باقي الفصائل؛ أخلفوا بالاتفاقات وفرضوا شروطهم بالرحيل”.

من جهته قال الناشط من دوما مهران عيون: في بداية المفاوضات بين (جيش الإسلام)، والروس والنظام، طرح رئيس المكتب السياسي لـ (جيش الإسلام)، فكرة إخراج (جيش الإسلام) نحو درعا، وتمت الموافقة مبدئيًا، وبعد عدة أيام، جاء الرفض من الجبهة الجنوبية أي أن (الرفض جاء من الدول الإقليمية ذات النفوذ في درعا)، فطلَب (جيش الإسلام) مجددًا إخراجه إلى القلمون والضمير، فرفض الروس والنظام؛ حينئذٍ طلَب جيش الإسلام إخراجه نحو ريف حمص الشمالي، وجاء الرفض من الفصائل العاملة في (الجيش الحر) ومن النظام السوري والروس، ثم طلبَ الروس من (جيش الإسلام) الخروج باتجاه إدلب، مثل باقي الفصائل وتسوية وضع من أراد البقاء”.

أضاف عيون، في حديث إلى (جيرون): “كان واضحًا أن هناك تباينًا في الآراء والمواقف، في الصف الأول من (جيش الإسلام)؛ ما دفع أبو قصي (الزيبق) إلى إقصاء رئيس المكتب السياسي الداخلي (دلوان) عن المفاوضات وخروجه للتفاوض، ونسف كل الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه، والذي يشمل بالدرجة الأولى إطلاق سراح الأسرى (المدنيين والعسكريين لدى جيش الإسلام) إضافة إلى تسليم السلاح الثقيل؛ هنا عاود النظام استهداف دوما، وضربها بالسلاح الكيمياوي بتاريخ 7 نيسان/ أبريل، وبعد المطالبات والضغوطات على (جيش الإسلام) من الأهالي والفعاليات المدنية؛ تمت الموافقة على الخروج إلى مناطق (درع الفرات)، وهو ما تعهد به الروس، لأن (جيش الإسلام) كان رافضًا التوجه نحو مناطق إدلب”.

في سياق المفاوضات، أشار أحمد طه، المهندس في مجلس محافظة ريف دمشق إلى أن “مفاوضات (جيش الإسلام) مع النظام وروسيا تميّزت بغموض شاب مراحلها كافة؛ ففي البداية تمّ إنكار أي مفاوضات مع النظام وروسيا، ثم بدأت تظهر لهجة تفيد بأنه يفاوض، ولكن ليس على الرحيل والتهجير، وإنما على البقاء في مدينة دوما. وفي هذه المرحلة، ظهر الكثير من إعلاميي الجيش، كيوسف البستاني، ليصرح بأن المفاوضات تسير بشكل جيد، وبأن لا تهجير لدوما”.

أضاف طه، في حديثه إلى (جيرون): “أرجّج أن يكون العرض الذي قدّمه (جيش الإسلام) للنظام، والذي تسرب عبر أقنية عدة، بأن يتحول إلى شرطة محلية تابعة للنظام، لكن النظام ماطل في الرد، مما جعل (جيش الإسلام) يقع في فخ أن النظام وروسيا سيقبلان عرضه، لكن بعد أن فرغ النظام من إنهاء وضع القطاع الأوسط؛ التفت إلى دوما، ورفض عرض (جيش الإسلام)”.

وعقّب: “قد يستغرب البعض كيف يقترح (جيش الإسلام) أن يكون شرطة محلية للنظام، ويغلفها بمقولة (نفاوض على البقاء)، وبيت القصيد في الإجابة هو أن علاقات (جيش الإسلام) مع غالبية الفصائل سيئة للغاية، لذلك كان يخشى أن يذهب إلى إدلب، فيكون لقمة سهلة في متناول من عاداهم طوال الفترات السابقة، لذلك فضل على ما يبدو أن يكون مع النظام، على أن يهدد أمنه وأمن قادته في الشمال”.

في السياق أيضًا، يقول الناشط من دوما حمزة الحجة: إن “(جيش الإسلام) حاله حال أي حركة أو جماعة فئوية تؤمن بمبدأ التقية السياسية، ولا أحد يعلم ماذا ستفعل، إلا الدائرة الضيقة من القيادة”، وأوضح لـ (جيرون): “من خلال الممارسات والفعل، تتوضح القرارات، فمنذ التأسيس لم يكونوا يفكرون أو يعملون، بالمعنى الدقيق للكلمة، إلا لمصلحة فئوية، تخدم تفكيرهم الضيق، على تطبيق فكرهم السلفي، ولم يكن هدفهم تحقيق أهداف الثورة، ومن هنا؛ أصبح التخبط في الفترة الأخيرة، عندما وجدوا أنفسهم يحملون نتائج هذه الفترة وحدهم، ولم يجدوا شماعة يعلقون عليها أفعالهم، فما كان لديهم أي خيار إلا التكتم عما يدور في المفاوضات والإملاءات التي أمليت عليهم”. وتابع: “كل ما بُني على الكذب لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الفشل، فالنتيجة واضحة منذ عام 2013، عندما بدأت الاغتيالات لرموز الثورة السياسيين والعسكريين”.

كما قال المحامي من دوما محمود العربي، لـ (جيرون): إن “تفاصيل كثيرة غائبة، وباختصار: إن (جيش الإسلام) كان يريد أن يكون جزءًا من الحلّ في دوما، أو بمعنى آخر، أن يكون شريكًا فيه، من أجل البقاء وتقاسم النفوذ مع الروس والنظام، لكن يبدو أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، ولم يحصل على ما يريد، وأُجبر على الخروج”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق